رمت السمك زهره الربيع 3
أحمد كان واقف قدامي على ركبه، ونظرات الرجا في عينه مخلتهوش يصعب عليا ولا للحظة. الخمس سنين اللي عشتهم في ذل وقهر، والإهانات اللي كنت ببلعها عشان أحافظ على بيتي، مرت شريط قدام عيني. بصيت للورق اللي في إيدي، وابتسمت ابتسامة باردة كلها ثقة وقوة، وبصيت لأحمد وقولت له:
– “قوم اقف يا أحمد.. ايدك والورق ده مش هما اللي هيرجعوني ليك، ولا الشقة اللي عايز تكتبها باسمي بقت تلزمني. أنا قولت لك الصبح إني بعت نايبي لعمي وبقى معايا فلوس تشتري عمارة كاملة.. أنا مش محتاجة لفلوسكم ولا لبيتك.”
عمي عبد الحميد شال النضارة من على عينه، وبص لأحمد بنظرة حاسمة وقال بصوته الجهوري:
– “اسمع يا واد يا عمران.. بنت أخويا مش هترجع للبيت اللي اتهانت فيه، والورق ده هيفضل معانا هنا في الحفظ والصون.. روح لبيتكم، وقول لأمك إن سرها بقا في يد رجال، وإحنا ناس بنعرف الأصول ومابنفضحش حريم، بس بشرط.. ورقة بنت أخويا توصلها لحد هنا بالمعروف، وكل حقوقها والمؤخر بتاعها يندفع تمن دم قلبها اللي راح معاكم، وإلا وقسمًا بالله ليكون ورق صفية مبروك الصياد متصور ومتوزع في البندر كله قبل المغربية!”
أحمد حس إن الأرض بتلف بيه، لقى نفسه مش بس خسر مراته وعفشه وبرستيجه قدام نسابه الجداد، ده كمان بقى شايل سر يهد عيلته بالكامل لو اتعرف. وطى رأسه ومشي وهو يجر أذيال الخيبة والكسرة، بعد ما تيقن إن “ندى” بتاعة زمان ماتت، وال واقفة قدامه دي ست تانية خالص.
### زلزال في البندر
مرت الأيام، وأنا مكنتش ناوية أسيب حقي يضيع ولا أكتفي بمجرد الطلاق. بالفلوس اللي أخدتها من ورث أبويا، وبمساعدة عمي عبد الحميد، وظفت محامي شاطر جداً من البلد. المحامي بدأ يشتغل على جبهتين:
* **الجبهة الأولى:** قض*ية الطلاق وتوفير كافة الحقوق والمستحقات المادية والقانونية، مضافًا إليها وصولات الأمانة اللي كانت معايا تمن العفش والشاشات والأجهزة اللي أحمد مضى عليها زمان.
* **الجبهة الثانية:** إرسال إنذارات رسمية على يد محضر لأحمد بضرورة دفع المؤخر والنفقة فوراً وإلا الحبس.
حماتي “الحاجة صفية” لما عرفت إن الورق بقا معايا، وإن سرها القديم وأصلها اللي استعرت منه طول عمرها بقى تحت رحمتي، جالها رعب حقيقي. الخوف من الفضيحة وسط جيرانها وأقارب زوجها المتوفى في البندر شل حركتها تماماً. منة أخت أحمد، اللي كانت خطوبتها اتفضت، بقت قاعدة في البيت زي المجنونة، تعيط على العريس اللي طار وتلوم أمها وأخوها على اللي وصلوا له.