رمت السمك زهره الربيع 3

### اللقاء الأخير في بيت المحامي

بعد أسبوعين، وبسبب الضغط والتهديد بالحبس والفضيحة، وافق أحمد وأمه على كل شروطي. اتجمعنا في مكتب المحامي في البندر عشان نخلص كل حاجة بالمعروف.

دخلت المكتب وأنا لابسة طقم شيك جداً، رافعة راسي، وعمي عبد الحميد مالي مكانه جمبي. حماتي كانت قاعدة، وشها أصفر، دبلانة، وباين عليها آثار الجلطة الخفيفة، ولأول مرة تبص لي وعينها في الأرض، مكسورة ومن غير الكبرياء المزيف اللي عاشت بيه.

أحمد مضى على ورقة الطلاق وهو إيده بترتعش، ودفع كل المبالغ والمؤخر اللي المحامي حددها عشان ننازل عن القضايا ونسلمهم أوراق “المعلم مبروك الصياد”.

قبل ما أمشي من المكتب، وقفت قدام حماتي وبصيت لها بكل قوة وقولت لها بصوت مسموع:

– “شايفة يا حاجة صفية؟ ريحة السمك وشقا الصيادين اللي كنتِ بتقرفي منهم، هما اللي عملوا القرش اللي عيشتي بيه في البندر واتمنظرتي بيه على الخلق.. وأهو شقا أبويا الصياد برضه هو اللي رجع لي حقي وخلاكم تقفوا الموقف ده قدامي. الأصل مش عيب يا بنت الأصول.. العيب هو النكران والغل.”

حماتي منطقتش ولا بكلمة، نزلت دموعها في صمت وهي سانده على أحمد اللي كان بيبكي على خسارته الكبيرة.

### بداية جديدة

خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة بنسمة هوا باردة بتغسل خمس سنين من التعب والظلم. ورقتي وصلتني، وحقوقي كلها في جيبي، وكرامتي رجعت لي تالت ومتلت أمام البلد كلها.

رجعت لبيت أبويا الكبيير في البلد، وبدأت أخطط لمشروعي الخاص بالفلوس اللي معايا، عشان أثبت لنفسي وللدنيا كلها إن ندى مش محتاجة حد يشيلها، هي اللي تقدر تبني نفسها بنفسها وتعيش ملكة بأصلها وشقا أهلها.

 

## الجزء السادس وليس الأخير

الحياة في بيت أبويا الكبير رجعت لي الروح من تاني. الهدوء اللي كنت بتمناه، والنظافة، والتقدير اللي اتحرمت منهم خمس سنين بقوا واقع عشته كل يوم. بالفلوس اللي أخدتها من نايبي في ورث أبويا، والمبالغ اللي أخدتها من أحمد والمحكمة، مكنتش ناوية أقعد حاطة إيدي على خدي. قررت أبدأ مشروعي الخاص في البلد؛ فتحت مشغل كبير لتعليم وتشغيل بنات القرية في مجال تفصيل الملابس الجاهزة والتطريز، وبقى اسمي “الست ندى” بيتردد بالخير في كل مكان، والكل بيحلف بأصلي وجدعنتي.

أما عيلة عمران في البندر، فكانوا لسه بيحصدوا اللي زرعوه. الشقة الفاضية المطفية اللي سيبتها ورايا كانت بتفكر أحمد كل يوم بإنانيته وغبائه. أمي وعمي عبد الحميد كانوا حريصين إننا ماننشرش ورق “الحاجة صفية” في البندر التزاماً بالأصول، لكن سيرة خناقة العفش، والعمال اللي فكوا الشقة في ليلة قراية الفاتحة، وهروب العريس وأهله، بقت هي الحكاية المفضلة لجيرانهم وللمنطقة كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *