اخت جوزى حكايات رومانى مكرم ٢

## الجزء الثالث

لم يكن أحمد يتخيل أن تنفيذ الشرط وضرب أخته وزوجها أمام المنطقة سيكون نهاية المطاف؛ كان يظن بجهله وسذاجته أن كرامة أهله التي كُسرت على عتبات السلم هي الثمن النهائي ليعود إلى حياته الطبيعية، ويأخذني من بيت أهلي وكأن شيئاً لم يكن. لكنه نسى أن هناك فرقاً شاسعاً بين “رد الاعتبار” وبين “استمرار العشرة”.

في صباح اليوم التالي، ذهب أبي وعمي إلى المحكمة برفقة المحامي، وتم توثيق التنازل الرسمي والنهائي عن القض*ية، وأُغلق ملف الحبس تماماً، وخرجت شيماء وزوجها من هذه الورطة بجسد عليل من الضرب، وكسرة عين وفضيحة أصبحت سيرة تتردد على لسان الصغير والكبير في منطقتهم.

أحمد انطلق فوراً إلى بيت أهلي، يرتدي جلبابه ويمشي بزهو خفيف، ظناً منه أن النفوس قد صفت. وقف على الباب وطرق، ففتح له أخي الكبير “محمود”، الذي لم يبتسم ولم يرحب، بل وقف يسد مدخل الباب بجسده القوي.

قال أحمد بنبرة يحاول أن يجعلها ودودة:

* “السلام عليكم يا محمود.. أنا جاي لأم سيف، الحق ورجع لأصحابه والحمد لله الغمة انزاحت، وجاي أخد مراتي وابني ونرجع شقتنا بالسلامة.”

نظر إليه محمود بنظرة سخرية مريرة، ولم يفسح له المجال للدخول، وقال بصوت حاد كالسكين:

* “تدخل فين وتاخد مين يا أحمد؟ أنت لسه ليك عين تيجي لحد هنا وتطلب هناء؟”

تراجع أحمد خطوة للخلف وقال بذهول:

* “جرى إيه يا محمود؟ ما إحنا اتقابلنا بالأصول وأختي وجوزها أخدوا علقة موت قدام الدنيا كلها وأنا وقفت وماتكلمتش، والصلح خير يا جماعة!”

في هذه اللحظة، خرج أبي من المندرة على صوتهم، وبصوته الجهوري الوقور قال:

* “ادخل يا محمود وسيبهولي.. اسمع يا ابن الناس، العلقة اللي أختك وجوزها أخدوها دي كانت تمن مد إيدهم على بنتنا وابننا، دة حق الدم والكرامة اللي اتهدرت في غيبتك، ودة حساب قديم وقفلناه بالقانون والأصول العرفية.. إنما حسابك أنت معايا لسه مبدأش!”

تغير لون وجه أحمد وقال بمرارة:

* “حسابي أنا؟ وأنا مالي يا حاج؟ أنا ضربت ولا هينت؟”

رد أبي قائلًا:

* “أنت عملت الألعن.. أنت خذلت! بعت لحمك ودمك عشان لقمة غدا وضحكة مع اللي ضربوا مراتك. الراجل اللي مراته تتضرب وتتهان ويدخل يلاقي وشها متورم وابنه بينزف ويقولها “كبري دماغك ودي خناقة ستات”، دة ميبقاش راجل، ودة ميتأمنش على ولية! هناء ورقتها هتوصلها لحد عندها، ومالكش عيشة عندنا.”

حاول أحمد يتكلم أو يصرخ، لكن أخي محمود قاطعه وهو يخرج له حافظة أوراق رسمية:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *