رمت السمك زهره الربيع 2
عمي عبد الحميد ما اداش لأحمد فرصة يتنفس، خبط بعصايته في الأرض وقال بصوت جهوري هز الصالة:
– “ضيوفك على عينا وعلى راسنا يا واد يا عمران، يقعدوا ويكملوا عشاهم.. إحنا جايين ناخد بنت أخونا وعفشها اللي دفعنا تمنه دم قلبنا، شقا أبوها الله يرحمه مش هنسيبه يترمي في زبالتكم!”
أبو طارق (خطيب منة) وقف من على السفرة وهو مذهول، وبص لأحمد وقاله:
– “هو في إيه يا أحمد يا ابني؟ ومين الناس دي؟ وإيه حكاية العفش اللي هيتفك ده؟”
أحمد وشه بقى جايب ألوان، عرقان وبيرتعش، وبص لعمي ووطى صوته على قد ما يقدر عشان يداري الفضيحة:
– “يا حاج عبد الحميد، الله يخليك بلاش شوشرة، الناس أول مرة يدخلوا بيتنا والنهارده قراية فاتحة منة أختي.. عيب كدا في حقنا وحقكم، ندخل الأوضة ونتفاهم!”
في اللحظة دي حماتي مقدرتش تسكت، قامت وهي بتسند على الكراسي وصرخت بصوت مرعش:
– “جرى إيه يا راجل يا صعيدي أنت؟ داخل بيتي بالعمال وعايز تخرب بيت ابني وتفض الشقة؟ هي سايبة ولا إيه؟ أومال فين الست ندى اللي كانت قاعدة طول عمرها ملهاش حد وبتتمنى الرضا نرضى عنها؟”
عمي عبد الحميد بصلها بنظرة حادة خلتها تبلع باقي كلامها، وقالها بمنتهى البرود:
– “بنتنا عمرها ما كانت ملهاش حد يا ست.. بنتنا كانت شارياله ومحافظة على بيتها، لكن لما تمدي إيدك على أكلها وترميه في الزبالة، وتعايروها ببيت أبوها اللي مشغلكم ومشغل بلدكم.. يبقى لحد هنا والبيوت ليها رجال تترد لها!”
أحمد لف ليا وبصلي بعيون كلها رجاء وخوف، الخوف من الفضيحة قدام نسابه الجداد اللي عيلتهم كبيرة، وقال بنبرة مهزومة:
– “هون عليكِ يا ندى.. كل ده عشان طبق سمك؟ أنا هجيبلك بدل السمكة عشرة.. بس مش وقته الكلام ده قدام الناس، مش كدا يا بنت الأصول!”
ضحكت بصوت مسموع لأول مرة من خمس سنين، وبصيت له وعيني فيها نظرة قوة عمري ما ظهرت بيها قدامه:
– “سمكة يا أحمد؟ الموضوع عمره ما كان سمكة.. الموضوع إن خمس سنين من عمري ضاعوا وأنا بمسح جزمتكم وبطبخ بمزاجكم وبداري على قرفكم، وفي الآخر أول ما فكرت في نفسي ثانية واحدة، رميتوا أكلي وعايرتوني بأبويا اللي ميت.. أنا وافقت النهارده الصبح أبيع نايبي لعمي في ورث أبويا، وبقى معايا فلوس تشتري عمارة زي دي.. يعني مش محتاجة لك ولا لبيتك.”
العمال مكسلوش، في دقايق كانوا شالوا نجف الصالة الفخم، ودخلوا على أوضة الأطفال يفكوها.. الصالة بقت عبارة عن كراكيب وشنط، ومنظر الشقة بقى يكسف.
طارق خطيب منة بص لأبوه وأمه، وهما شايفين العزومة اللي جايبينها من بره والبيت اللي بيتهد قدامهم، أبو طارق قام وقف وقال بلهجة حاسمة: