رمت السمك زهره الربيع 2

– “بقولك إيه يا أبو أحمد.. إحنا جينا على أساس إننا بناسب ناس ليهم كلمة وأصول، والبيت هادي ومستقر.. لكن المنظر ده والفضايح دي متليقش بينا.. ياللا بينا يا جماعة.”

منة قعدت في الأرض تصرخ وتلطم على وشها ومكياجها اتبهدل تماماً:

– “طارق! عشان خاطري متمشيش! طارق متسيبنيش في الفضيحة دي!”

لكن طارق وأهله خرجوا وقفلوا الباب وراهم، وخطوبة منة باظت قبل ما تبدأ!

حماتي حطت إيدها على قلبها وقعدت على الكنبة وهي بتنهج ومش قادرة تنطق، وأحمد انهار تماماً، لقى نفسه خسر كل حاجة في ثانية.. خسر مراته اللي كانت شايلاه وشايله أهله، وخسر منظره قدام الناس، وفرحة أخته اتقلبت مأتم.

قرب مني ودموعه نازلة:

– “ندى.. أبوس إيدك بلاش تمشي.. أنا أسف، هعملك كل اللي أنتِ عايزاه، هقعدك في شقة لوحدك، مش هخلي أمي تتدخل في حياتنا تاني.. بس بلاش تخربي بيتنا وتفضحيني قدام المنطقة!”

سحبت إيدي منه بكل قسوة، وقولت له وأنا باصة لعمي ورجالته:

– “البيت ده أنا اللي كنت معيشاه.. ودلوقتي أنا هسيبه للخراب.. ورقتي توصلي على بيت عمي في البلد يا أحمد.. وإلا المحاكم بيننا والوصولات اللي معايا هتحبسك.”

خرجت من الشقة وأنا رافعة راسي، والعمال نازلين ورايا بالعفش كله، وسيبت أحمد واقف في نص الصالة الفاضية المطفية، وحماتي بتصرخ من الصدمة، ومنة بتعيط على العريس اللي طار..

لكن الحكاية مخلصتش لحد هنا.. أحمد مكنش هيسكت على الكسرة دي، والي عمله بعد كام يوم عشان يرجعني، خلاني أكتشف سر قديم وصادم عن حماتي، سر كان هيقلب كل الموازين!

رجعت البلد مع عمامي وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل، قعدت في بيت أبويا الكبير، النظافة والهدوء والراحة النفسية اللي كنت محرومة منها خمس سنين رجعوا لي تاني. تليفوني مابطلش رن من أحمد، مئات المكالمات والرسائل اللي فيها عياط وتوسل، ووعود بأنه هيشتري لي رضايا، بس أنا كنت قفلت الباب ده تماماً وعملت له “بلوك” من كل حتة.

مر أسبوع بحاله، وفي يوم صحيت على صوت حركة غير عادية في حوش البيت تحت. نزلت بسرعة أشوف في إيه، لقيت عمي عبد الحميد قاعد وباصص للباب بجمود، وواقف قدامه أحمد!

أحمد مكنش أحمد اللي أنا عشت معاه؛ وشه كان دبلان، وعينه حمرة من قلة النوم، ولابس هدوم متبهدلة ومش متكوية، لأول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده. أول ما شافني نازلة على السلم، جري عليا وحاول يمسك إيدي وهو بيقول بصوت مخنوق:

– “ندى.. أرجوكي اسمعيني، أنا بقالي أسبوع عايش في جحيم، البيت يضرب يقلب، وأمي تعبت وجالها جلطة خفيفة من الصدمة ومحدش عارف يخدمها، ومنة قاطعة الأكل.. أنا عرفت قيمتك والله العظيم، البيت من غيرك ميسواش قشة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *