شقيقتي الصغري حكايات اسما

برجاء نسخ هذا المقال

أختي كانت رافضه تماما تعرفني على خطيبها… وكانت بتحذرني من حضور فرحها.. علشان كده قررت في يوم أراقبها … وأعمل شوية “تعديلات” بسيطة في يوم زفافها.. أنا اللي ربّيت ريم بعد ما مات أهلنا في حادث طريق.
أعطيتها كل شيء أقدر عليه…وعشان كده كان وجعي أكبر لما كانت ترفض تعرفني على خطيبها.
— “انا بس خايفة ما يعجبكيش. عشان كده الأفضل ما تحضريش الفرح.”
كل مرة أسألها عن اسمه تغيّر الموضوع…وكل مرة أعرض أعزمهم على العشا، فجأة تقول إنها تعبانة…وفي ليلة… قررت أمشي وراها.
أعرف… مش أحسن تصرف عملته..دخلت ريم مطعم صغير في الزمالك.
كانت لابسة الفستان اللي اشتريته لها في حفلة الخطوبة.
وقفت على الناحية التانية من الشارع أراقبها من وراء الإزاز.
وفجأة شفته…كريم… كان خطيبي أنا.
قبلها بنص ساعة بس كان باعتلي رسالة يقول إنه مضغوط في الشغل وهيرجع متأخر…واللي حصل بعد كده صدمني لدرجة إني حسيت نفسي مش قادرة أتنفس…قرب من ريم… وباسها.
وبعدين دخلوا المطعم وهم بيضحكوا، كأنهم أسعد اتنين في الدنيا.
في اليوم اللي بعده واجهتها بالحقيقة…كنت مستنية دموع… اعتذار… حتى شوية ندم…لكنها صرخت في وشي:
— “إنتِ كان عندك كل حاجة طول عمرك!أنا بس كنت عايزة حاجة واحدة تكون بتاعتي!ما تبوظيش سعادتي!”
أنا اللي ربّيتها…أنا اللي صرفت عليها، وحميتها، وضحيت بتعليمي عشانها…
وده كان ردها…عشان كده… ابتسمت.
— “معاكي حق”، قلت لها بهدوء…”أنا مش هبوظ فرحك.”
وفعلًا… ما بوظتوش…أنا بس عملت شوية تغييرات صغيرة.
قضيت صباح الفرح وكأني أسعد واحدة في الدنيا.
ولما دخلت القاعة ناحية الكوشة… اختفت الابتسامة من وشها فورًا.
— “ما تعمليش فضايح”، همس كريم بعصبية.
أما ريم فكانت بتبصلي بكره واضح.
لكنني مشيت بعدها بدقايق…لأن الخطة اللي حضرتها… ما كانتش محتاجة وجودي…وبعد ساعة تقريبًا… موبايلي انفجر بالمكالمات.
15 مكالمة فائتة من كريم…و50 من ريم…كنت بسيب الرنة تخلص كل مرة… قبل ما أرد أخيرًا.
— مها؟ مها إنتِ سامعاني؟!
كان صوت ريم منهار تمامًا: إنتِ عملتي إيه؟!…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين

كنت سايبة الرنة تخلص كل مرة، أسمع صوت انهيارها للحظة وأقفل تاني، لحد ما في النهاية رديت.
صوت ريم كان متقطع من العياط والناس حواليها بتصرخ وتهمس، والمزيكا في الخلفية وقفت تمامًا كأن الفرح مات فجأة.
— “مها! بالله عليكي ردي! إنتِ عملتي إيه؟!”
ابتسمت وأنا قاعدة في أوضتي، شايلة الكوباية بإيدي بهدوء غريب، وقلت: — “أنا؟ معملتش حاجة يا ريم… أنا بس قلت الحقيقة.”
سكتت ثواني، وبعدها سمعت صوت كريم بيزعق بعيد: — “هاتيلها التليفون!”
أخذ السماعة منها بعنف وقال: — “إنتِ مجنونة؟! إنتِ دمرتي كل حاجة!”
ضحكت ضحكة قصيرة باردة. — “أنا؟ ولا إنت اللي دمرت كل حاجة لما خنتني مع أختي؟”
في اللحظة دي سمعت صوت حد بيقول: — “أبو العروسة عرف! أبو العريس عرف!”
وبعدين الخط اتقفل.
رجعت بظهري على الكنبة وأنا حاسة لأول مرة من شهور إني قادرة أتنفس.
الخطة كانت بسيطة جدًا… بسيطة بشكل يخوف.
قبل الفرح بيومين، استخدمت اللابتوب القديم بتاع كريم.
هو كان بيسيب كل حاجة مفتوحة… إيميله، صوره، رسائله.
يمكن لأنه عمره ما تخيل إني ممكن أشك فيه.
جمعت كل الصور اللي بينهم.
صور في كافيهات… صور سيلفي… وفيديو قصير كان بيحضنها فيه ويقول: — “بعد الفرح أخيرًا هنبقى لبعض.”
والأجمل؟
تاريخ الفيديو كان قبل ما يفسخ خطوبته معايا بأسبوع.
حطيت كل ده في فلاشة صغيرة جدًا… وسلمتها للـDJ قبل الفرح بساعتين.
قلتله بابتسامة: — “دي فيديوهات مفاجأة للعروسين، تتعرض بعد الزفة مباشرة.”
ودفعتله مبلغ يخليه ينفذ من غير سؤال.
وده اللي حصل بالظبط.
بعد أول رقصة… النور وطي… والشاشة الكبيرة نورت.
الكل افتكر إنها صور رومانسية للعريس والعروسة.
في البداية فعلًا ظهرت صورهم… بعدها فجأة ظهر تاريخ قديم… وبعده صورة كريم معايا أنا.
وبعدين فيديو.
صوت كريم واضح جدًا: — “بحبك يا مها… ومستحيل أحب حد غيرك.”
القاعة كلها سكتت.
ثانيتين بس… وبعدها انفجار.
أم كريم قامت تصرخ: — “إيه القرف ده؟!”
واحدة من قرايبنا قالت بصوت عالي: — “ده كان خاطب أختها!”
الناس بدأت تبص لريم وكأنها حد غريب.
أما هي فكان وشها أبيض تمامًا، وعينيها ثابتة على الشاشة كأنها مش مصدقة.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش الصور.
المفاجأة كانت آخر ملف.
تسجيل صوتي.
ريم نفسها.
كانت بتتكلم مع صاحبتها وتقول: — “مها طول عمرها ملاك قدام الناس… بس أنا تعبت وأنا عايشة في ضلها. أول مرة أحس إني كسبت منها حاجة.”
الجملة دي بالتحديد هي اللي قتلتها.
مش الخيانة… ولا الفضيحة.
الكراهية.
الناس ممكن تسامح حب غلط… لكن عمرهم ما يسامحوا الغدر.
بعد نص ساعة، الفرح انتهى.
العريس اختفى مع أهله.
المعازيم مشيوا وهم بيتهامسوا.
وريم انهارت تمامًا.
وفي نص كل ده… أنا كنت قاعدة لوحدي، ساكتة.
المفروض أحس بالانتصار، صح؟
لكن الغريب إني ماحستش بأي فرحة.
حسيت بس بتعب سنين.
تعب كل مرة اشتغلت فيها شيفت زيادة عشان أدفع مصاريفها.
كل مرة لبست نفس الهدوم القديمة عشان أجيب لها فستان جديد.
كل مرة دافعت عنها قدام الدنيا.
وفجأة اكتشفت إن أقرب شخص ليا كان شايفني مجرد عقبة.
رن موبايلي تاني.
ريم.
المرة دي رديت فورًا.
مافيش صريخ… ما فيش شتيمة.
بس صوت مكسور: — “ليه يا مها؟”
قفلت عيني للحظة. — “إنتِ بجد بتسألي ليه؟”
سكتت.
وبعدين قالت: — “أنا كنت بحبه.”
ضحكت بمرارة. — “وأنا كمان.”
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما نسيتها: — “كنتِ دايمًا أقوى مني.”
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
ريم ما كانتش بتحاربني عشان كريم.
هي كانت بتحارب إحساس عمره سنين… إحساس إنها أقل.
وأنا يمكن من غير ما أقصد ساعدت في ده.
كنت دايمًا الأخت الكبيرة المسؤولة… اللي بتحل كل المشاكل… اللي الناس تمدحها طول الوقت.
يمكن ريم كرهت إنها طول عمرها محتاجة ليا.
لكن ده ما بررش اللي عملته.
قلت بهدوء: — “أنا سامحتك على حاجات كتير يا ريم… لكن دي لأ.”
وبعدين قفلت الخط.
عدت أيام.
الناس كلها عرفت.
قرايبنا بقوا يحكوا الحكاية كأنها مسلسل.
بعضهم وقف معايا… وبعضهم قال إني قاسية.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة كاملة.
الحقيقة إن أكتر حاجة وجعتني… مش كريم.
كريم كان مجرد راجل كداب.
الوجع الحقيقي إن ريم كانت بنتي قبل ما تكون أختي.
وفي ليلة متأخرة، كنت قاعدة أبص في الصور القديمة.
صورة لريم وهي عندها سبع سنين، ماسكة إيدي بعد جنازة أهلنا.
فاكرة وقتها إنها سألتني: — “إنتِ مش هتسبيني لوحدي صح؟”
ووعدتها إني عمري ما هسيبها.
لكن الحياة غريبة.
أوقات بننفذ وعودنا لدرجة تؤذي الناس من غير ما نقصد.
بعد أسبوع، خبط حد على باب الشقة.
فتحت… وكانت ريم.
من غير ميكب… عينيها وارمة… وشكلها متبهدل بطريقة كسرت قلبي رغم كل حاجة.
فضلت واقفة تبصلي ثواني من غير كلام.
وبعدين قالت: — “هو سابني.”
ضحكت ببرود: — “متوقعتش غير كده.”
نزلت عينيها الأرض. — “أمه قالتله إني قليلة الأصل.”
الكلمة ض*ربتها أكتر من الخيانة نفسها.
لأنها كانت عارفة إنها حقيقية.
دخلت من غير ما أقول حاجة، وقعدت على الكنبة القديمة اللي كنا بنذاكر عليها زمان.
فضلت ساكتة شوية… وبعدين انفجرت في العياط.
عياط طفل صغير… مش ست كبيرة.
— “أنا كنت بغير منك طول عمري.”
كنت سامعاها بس كأني مش موجودة.
قالت: — “الناس كلها كانت بتحبك… وأنا كنت مجرد أخت مها الصغيرة.”
لأول مرة، حسيت إني شايفة ريم بوضوح.
مش الخاينة… ولا الأنانية.
بس بنت صغيرة اتكسرت بدري، وماعرفتش تتعالج صح.
لكن بعض الكسور لما تسيبها سنين… بتتحول لسم.
بصتلي بعين مليانة رجاء: — “ممكن تسامحيني؟”
السؤال كان أصعب من أي انتقام.
لأن جزء مني كان نفسه يطردها ويقفل الباب.
وجزء تاني… لسه فاكر البنت الصغيرة اللي كنت بغطّيها بالبطانية كل شتاء.
قعدت جنبها بهدوء.
وقالت بسرعة: — “أنا عارفة إني ماستحقش.”
ولأول مرة من يوم الليلة دي… أنا بكيت.
مش عليها.
على نفسي.
على السنين اللي ضاعت.
على العيلة اللي اتكسرت مرتين… مرة يوم م*وت أهلنا… ومرة يوم ما خنا بعض.
بعدها بأيام، ريم سابت القاهرة.
راحت تعيش عند خالتنا في إسكندرية فترة.
وأنا رجعت لشغلي… لحياتي… للوحدة اللي كنت فاكرة إني اتعودت عليها.
لكن في الحقيقة، البيت من غيرها كان ساكت بشكل مرعب.
وفي يوم، لقيت ظرف تحت الباب.
جواه صورة قديمة لينا وإحنا أطفال.
وورقة صغيرة مكتوب فيها: “أنا خربت أجمل حاجة في حياتي بإيديا… بس عمري ما بطلت أحبك.”
فضلت أبص للجملة وقت طويل.
وبعدين حطيت الصورة في الدرج وقفلت عليه بهدوء.
بعض الجروح بتخف…
لكن عمرها ما بتختفي.مر شهر كامل من غير أي خبر من ريم
لا مكالمات
لا رسائل
ولا حتى صورة على السوشيال ميديا
كأنها اختفت من الدنيا كلها مرة واحدة
وفي البداية كنت مرتاحة
مرتاحه من الصداع
من الذكريات
من الإحساس اللي كان بيخنقني كل ما أبص في وشها
لكن الراحة دي ما استمرتش طويل
لأن الوحدة لما تطول بتتحول لصوت
وصوتها كان عالي جدًا
كنت أرجع من الشغل ألاقي الشقة ضلمة
هادية بطريقة تخوف
مافيش حد سايب الكوباية في غير مكانها
مافيش ضحكة طالعة من أوضتها
مافيش صوت مسلسل تركي شغال بصوت عالي
حتى خناقاتنا وحشتني
وفي ليلة مطر
كنت قاعدة في البلكونة بشرب قهوة باردة لما جالي إشعار على الفيسبوك
ريم نشرت صورة
فتحتها بسرعة من غير تفكير
كانت واقفة قدام البحر
لابسة جاكيت واسع
وشها مرهق
لكن لأول مرة من سنين عينيها كانت هادية
وتحت الصورة كتبت جملة قصيرة
“أوقات الخسارة بتكون أول مرة نشوف فيها نفسنا بوضوح”
فضلت أبص للصورة وقت طويل
كنت مستنية أحس بشماتة
بأي انتصار
لكن اللي حسيت بيه كان خوف
خوف إن أختي تضيع فعلًا
تاني يوم صحيت على رسالة من رقم غريب
“أنا آسف”
قريت الرسالة أكتر من مرة
كريم
قفلت الموبايل فورًا
بعد ساعة بعت تاني
“عارف إني ما استحقش حتى تردي بس محتاج أتكلم”
اتجاهلته
لكن الرسائل ما وقفتش
كل يوم رسالة
كل يوم اعتذار
كل يوم كلام عن الندم وإنه خسر كل حاجة
وفي يوم كنت راجعة من الشغل متأخرة
لقيته واقف تحت البيت
أول ما شافني اتحرك ناحيتي بسرعة
كان شكله متبهدل
دقنه طويلة
وعينيه غرقانة إرهاق
وقف قدامي وقال بصوت واطي “خمس دقايق بس”
كنت عايزة أمشي
لكن فضولي غلبني
وقفنا في الشارع تحت المطر الخفيف
والناس بتعدي جنبنا من غير ما تبص
قال “أنا غلطت”
ضحكت بسخرية “اكتشاف مذهل”
بلع ريقه وقال “أنا كنت فاكر إني بحب ريم”
سكت لحظة وبعدين كمل “بس الحقيقة إني كنت بهرب”
بصيتله ببرود “من إيه”
رد بعد تردد “منك”
الكلمة خلتني أضحك غصب عني
قال بسرعة “إنتِ كنتِ قوية زيادة عن اللزوم يا مها
مسؤولة
واضحة
عارفة إنتِ عايزة إيه
وأنا طول عمري ضعيف”
كان بيتكلم كأنه بيعترف لنفسه قبل ما يعترفلي
قال “مع ريم حسيت إني المسيطر
إني الشخص المهم”
بصيتله باشمئزاز “يعني خنتني عشان تحس برجولتك”
نزل عينيه الأرض
وساعتها فهمت إن ده فعلًا السبب
مش حب
ولا قصة رومانسية
مجرد شخص ضعيف اختار أسهل طريق يخليه يحس بقيمته
قال بصوت مكسور “أنا خسرتك”
ابتسمت بهدوء “لأ
إنت عمرك ما كان عندك حاجة تخسرها أصلًا”
وسبته ومشيت
ومن يومها اختفى
بعد أسبوعين تقريبًا
رن تليفوني الساعة اتنين بالليل
صحيت مفزوعة
كانت خالتي
أول ما سمعت صوتها قلبي وقع
قالت بسرعة “تعالي إسكندرية حالًا
ريم تعبانة”
ما سألتش أي حاجة
بدلت هدومي ونزلت
طول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن الموضوع بسيط
إنها مجرد نزلة برد
أي حاجة
لكن قلبي كان عارف
وصلت بيت خالتي الصبح
أول ما فتحت الباب شفت ريم قاعدة على الأرض جنب الكنبة
حضنة نفسها
وعينيها حمرا بشكل مرعب
كانت أضعف بكتير من آخر مرة شفتها
جريت عليها من غير تفكير “مالك”
بصتلي
ولأول مرة من سنين
شفت الخوف الحقيقي في عينيها
قالت بصوت مرتعش “أنا حامل”
الدنيا سكتت حواليا
حتى صوت البحر اللي برا اختفى
فضلت باصة لها ثواني طويلة
مش مستوعبة
همست “من كريم”
هزت راسها ببطء
قعدت قدامها وأنا مش عارفة أحس بإيه
غضب
شفقة
صدمه
كل حاجة كانت داخلة في بعض
قالت وهي بتعيط “هو مش عايز الطفل”
قفلت عيني للحظة
طبعًا
كريم أصلًا ماكانش عايز يتحمل نفسه
قالت “قاللي إننا غلطنا وإن الأفضل أنزله”
الكلمة خلت معدتي تتقلب
بصيتلها وسألت “وإنتِ”
حضنت بطنها بإيديها الاتنين كأنها بتحميه من الدنيا كلها
وقالت “مش قادرة”
في اللحظة دي شفت ريم القديمة
البنت الصغيرة اللي كانت بتستخبى ورا ضهري وقت الخوف
وقتها فهمت إن كل اللي حصل
رغم قسوته
ما قتلش إنسانيتها بالكامل
خالتي دخلت علينا بهدوء وقالت “لازم تقفي جنبها يا مها”
الكلمة ضايقتني
لأن الناس دايمًا كانت متعودة إني أشيل
إني أصلح
إني أسامح
لكن المرة دي كنت مكسورة أنا كمان
قعدت يومين في إسكندرية
ريم كانت بالكاد بتاكل
وبتنام وهي بتعيط
وفي ليلة
خرجت البلكونة لقيتها قاعدة لوحدها تبص للبحر
قعدت جنبها من غير كلام
بعد شوية قالت “أنا استاهل اللي حصلي”
ما رديتش
قالت “كنت فاكرة إني لما أخد منك حد يحبني هحس إني كسبت”
لفت تبصلي وعينيها مليانة دموع “بس أنا خسرت نفسي”
الكلام دخل جوايا بهدوء موجع
لأنها كانت أخيرًا صادقة
مش بتمثل
مش بتبرر
بس إنسانة محطمة
قالت “أنا بخاف”
سألتها “من إيه”
ردت بصوت صغير “إن ابني يكرهني يوم زي ما إنتِ كرهتيني”
الجملة كسرتني
لأن رغم كل حاجة
أنا ماكنتش بكرهها
أنا كنت موجوعة منها بس
مديت إيدي لمست إيدها لأول مرة من شهور
وبهدوء قلت “أنا عمري ما كرهتك يا ريم”
انهارت في العياط فورًا
حضنتها ساعتها
وإحنا الاتنين بنبكي كأننا رجعنا أطفال تايهين تاني
بعدها رجعنا القاهرة سوا
الناس طبعًا ما رحمتش حد
نظرات
همسات
كلام مستخبي في نص الجمل
لكن ريم اتغيرت
بقت ساكتة أكتر
أهدى
وكأن الحياة ض*ربتها لدرجة فوق قدرتها على المقاومة
وفي يوم
كنت راجعة البيت لقيتها قاعدة على الأرض وسط أوضة البيبي
كانت بترتب هدوم صغيرة جدًا
وقفت أبصلها بصمت
قالت فجأة “أنا عمري ما شكرتك”
ما فهمتش
بصتلي وكملت “على كل حاجة”
حاولت أغير الموضوع لكن صوتها وقفني
قالت “إنتِ ضحيتي بعمرك عشاني
وأنا رديتلك ده بخيانة”
كنت واقفة ساكتة
مش عارفة أقول إيه
قالت بابتسامة حزينة “يمكن ربنا عاقبني عشان أفهم قيمتك”
قربت منها وقعدت جنبها
ومرة تانية حسيت بالتعب القديم
تعب الأمهات
لأن ده اللي كنت عليه طول عمري معاها
أم أكتر من أخت
وفي شهرها السابع
تعبت فجأة
الدكتور قال لازم راحة تامة
فبقيت أنا اللي بطبخ
وأوديها المستشفى
وأصحى معاها بالليل
وفي مرة وأنا بعدل لها المخدة قالت فجأة “ليه لسه بتعملي كل ده عشاني”
ضحكت بهدوء “عشان للأسف بحبك”
بكت وقتها بصمت
وفي ليلة الولادة
الدنيا كانت مقلوبة
ريم كانت بتصرخ من الألم وأنا ماسكة إيدها
وفجأة شدت على إيدي بقوة وقالت “لو حصلي حاجة خدي بالك منه”
صرخت فيها بعصبية “بطلي هبل”
لكن جوايا كنت مرعوبة
بعد ساعات طويلة
سمعنا صوت عياط طفل صغير
والدنيا كلها وقفت
الدكتور خرج وهو مبتسم “مبروك
ولد”
دخلت أوضة ريم ببطء
كانت مرهقة جدًا
لكن أول ما شافت البيبي حضنته وبكت
بصتلي بعدها وهمست “سميه إنتِ”
اتجمدت مكاني
قالت بابتسامة ضعيفة “إنتِ أكتر حد يستحق يكون ليه حق فيه”
بصيت للطفل الصغير
وكان شبهها جدًا
قلت بهدوء “آدم”
ابتسمت وهي تعيد الاسم بصوت واطي “آدم”
ومن اللحظة دي
كل حاجة بدأت تتغير
آدم دخل حياتنا كأنه نور صغير وسط الخراب
حتى ريم بقت تضحك تاني
ضحكة خفيفة
حذرة
لكن حقيقية
وفي يوم بينما كنت شايلة آدم
سألتني ريم فجأة “تفتكري ممكن حد يحبني تاني”
بصيتلها طويل
وقلت “لما تتعلمي تحبي نفسك الأول”
سكتت تفكر في كلامي
وبعد شهور قليلة
بدأت تشتغل أونلاين من البيت
وتحاول تبني حياة جديدة
ببطء شديد
كانت بتقوم من تحت الركام
أما أنا
فاكتشفت إني أنا كمان محتاجة أعيش لنفسي شوية
مش بس للناس
وفي عيد ميلاد آدم الأول
كان البيت مليان ضحك
ريم كانت واقفة في المطبخ بتضحك وهي بتحاول تمنعه من لمس التورتة
وفجأة بصتلي
النظرة دي كانت مختلفة
مافيهاش غيرة
ولا تحدي
بس امتنان
وفي اللحظة دي عرفت إننا يمكن عمرنا ما هنرجع زي الأول
لكن يمكن
بعد كل الخراب
قدرنا ننقذ اللي باقي من العيلة
وأوقات
ده بيكون كفاية جدًا
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *