عزمتُ خطيب ابنتي ١

عزمتُ خطيب ابنتي على العشاء… لكن في منتصف السهرة، لاحظتُ أنه يُسقط الشوكة تحت الطاولة كل بضع دقائق، بينما كانت ابنتي ترتجف كلما انحنى لالتقاطها.

وعندما انحنيتُ أخيرًا لأرى ما الذي يحدث تحت السفرة…

اكتشفتُ السبب الذي جعل ابنتي تنظر إليّ طوال الوقت بخوفٍ وتوتر.

اسمي فاطمة، وأعيش مع ابنتي مريم في شقةٍ بسيطة بأحد أحياء وهران الشعبية منذ وفاة زوجي قبل خمس سنوات.

ومريم…

كانت كل ما تبقّى لي في هذه الدنيا.

حين خُطبت لسامي قبل ثمانية أشهر، ظننتُ أن الله قد عوّضها أخيرًا برجلٍ صالح.

كان مهذبًا أمام الجميع.

هادئ الطباع.

يواظب على الصلاة.

ويتحدث دائمًا عن الستر وبناء أسرةٍ محترمة.

حتى إن الجيران كانوا يقولون لي:

“ابنتكِ محظوظة بهذا الرجل.”

وفي البداية، صدّقتهم.

لكن بعد الخطوبة بشهرين، ابنتي تغيرت تماما.

تركت عملها فجأة.

ابتعدت عن صديقاتها.

وأصبحت تُخفي هاتفها كلما دخلتُ غرفتها.

وكلما سألتها:

“هل أنتِ بخير يا مريم؟”

ابتسمت بسرعة وقالت:

“أنا بخير يا أمي.”

لكن تلك الابتسامة لم تكن تصل إلى عينيها أبدًا.

وفي ليلة العشاء، جاء سامي وحده لأول مرة.

أحضر معه علبة حلوى فاخرة، وجلس بثقةٍ كأنه صاحب المنزل.

كان يتحدث كثيرًا…

أما مريم، فلم تكن تكاد تنطق بكلمة.

كلما سألتُها شيئًا، أجاب هو بدلًا عنها.

“مريم متعبة هذه الأيام.”

“مريم لم تعد تحب الاختلاط كثيرًا.”

“وأنا أفضل أن تبقى خطيبتي بعيدة عن المشكلات.”

ثم يبتسم لي وكأنه الرجل المثالي الذي تتمناه أي أم لابنتها.

لكنني كنت أرى شيئًا آخر.

الخوف.

كان ظاهرًا في يدي ابنتي المرتجفتين.

وفي الطريقة التي كانت تتجنب بها النظر إليه.

ثم سقطت الشوكة فجأة تحت السفرة.

اعتذر سامي مبتسمًا، وانحنى سريعًا ليلتقطها.

لكن قبل أن يسبقني، انحنيتُ أنا أيضًا.

وهناك…

تجمّد الدم في عروقي.

كانت يدُه فوق ساق ابنتي تحت الطاولة، بينما كانت تحاول إبعادها عنها بصمتٍ وعيناها ممتلئتان بالخوف.

رفعتُ رأسي ببطء…

فوجدته ينظر إليّ مباشرة.

ثم ابتسم ابتسامةً باردة وقال بهدوء:

“من الأفضل أن نُكمل العشاء… وكأنكِ لم تري شيئًا.”

وفي اللحظة نفسها…

دفعت مريم يده عنها بعنفٍ مفاجئ.

فسقط شيءٌ من تحت الطاولة واستقرّ بجوار قدمي.

وحين انخفضت عيناي نحوه…

شعرتُ بأن أنفاسي توقفت تمامًا.

كان ذلك الشيء الذي سقط من جيب سامي هو هاتف مريم القديم.. الهاتف الذي ادعى أنه ضاع منها منذ شهرين، لكنه لم يكن مجرد هاتف؛ فقد كانت شاشته مضاءة على رسالة تهديد مرسلة من رقم مجهول، وصورة لمريم وهي تبكي في مكان غريب.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *