جوهره البنهاوي ٣

ـ شاكر بابتسامة وقار: “صباح الخير يا ست فاتن.. صباح الخير يا آدم بيه. العربية جاهزة والورق كله تمام، والكل في الشركة مستني وصولكم.”

فاتن هزت راسها بهدوء: “صباح النور يا أستاذ شاكر.. يلا بينا، مش عاوزين نتأخر على السادة أعضاء مجلس الإدارة.”

ركبوا العربية، وآدم طول الطريق باصص من الشباك وجواه بركان شغال، وسوزي مش بتفارق خياله.. رسايلها اللي عمالة تنزل على تليفونه زي المطر كلها شتائم وتهديد بإنها هتنهي كل حاجة لو مصلحش اللي حصل، بس في نفس الوقت، كان حاسس إن في قوة أكبر بتشده للعبة اللي فاتن بتلعبها.

وصلوا لمقر شركات السيوفي.. مبنى عملاق من الزجاج بيمثل إمبراطورية العيلة. أول ما آدم دخل ومعاه فاتن، الموظفين كلهم وقفوا في صمت، النظرات كلها كانت متجهة للبنت اللي داخلة وفاردة ظهرها بكل ثقة، ومفيش على وشها أي علامة من علامات الارتباك.

دخلوا قاعة الاجتماعات الكبيرة. ثريا، أم آدم، كانت قاعدة في صدر التربيزة، وجنبها كام عضو من الإدارة اللي هما من رجالتها، والكل كان باصص لفاتن بنظرات ترقب.

آدم أخد مكانه، وفاتن قعدت في الكرسي اللي جنبه مباشرة والأستاذ شاكر وقف وبدأ يتكلم:

ـ “سيداتي وسادتي.. بناءً على وصية الراجل العظيم، جلال السيوفي، الله يرحمه، تم توثيق عقد زواج آدم بيه والست فاتن كامل، وبناءً عليه، وبموجب البند الرابع من الوصية، يحق للست فاتن الإشراف الكامل على حصة الجد في المجموعة، والتي تمثل 40% من أسهم الشركات.”

ثريا خبطت على التربيزة بعصبية: “إشراف إيه ومسخرة إيه يا شاكر؟ البنت دي متعرفش يعني إيه شركة أصلاً! دي جاية من ورا البهائم، هتدير شركات بالمليارات؟ إحنا مش هنسمح بالمهزلة دي!”

آدم كان مستني يشوف فاتن هترد إزاي، ولسه هيتكلم عشان يهدي الأمور، لقى فاتن فتحت الشنطة بتاعتها بكل هدوء، وطلعت ملف أسود وحطته قدام ثريا.

ـ فاتن بصوت قوي، رخيم، وثابت هز القاعة: “الموضوع ملوش علاقة بالبهائم يا طنط.. ليه علاقة بالدماغ اللي بتفكر. الملف اللي قدام حضرتك ده فيه تقرير مالي كامل عن آخر تلات سنين للشركة. التقرير ده بيثبت إن تحت إدارة حضرتك وإدارة بعض المحاسبين اللي قاعدين معانا هنا، في عجز وتلاعب في حسابات المشتريات بقيمة 45 مليون جنيه.. والفلوس دي بتتحول لحسابات وهمية برة مصر.”

القاعة كلها اتقلبت، وأحد الأعضاء وشه أصفر ووقف يزعق: “أنتي بتقولي إيه يا مدام؟ دي اتهامات خطيرة!”

ـ فاتن بصت له بنظرة حادة زي السيف وقالت: “اقعد يا أستاذ مدحت.. وماتعليش صوتك، لأن التوقيع اللي على أوراق التحويلات دي توقيعك أنت شخصياً، والملف ده فيه نسخ من الشيكات دي. أنا مجيتش هنا عشان أتفرج، أنا جيت هنا عشان أحمي مال جدي اللي سابه لآدم، وعشان أنظف المكان ده من أي حد فاكر إنه يقدر يسرق اسم السيوفي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *