جوهره البنهاوي ٣

آدم اتصدم إنها عارفة حتى بأمر الديون والشيكات، وحس إن جده كان منقلها تقرير وافي عن كل مصايبه. قعد على الكرسي المقابل ليها وهو حاسس بالهزيمة الكاملة:

ـ “أنتي عاوزه مني إيه يا فاتن؟”

فاتن نظرتها اتمست بحتة حنين أو أسى، وقالت بصوت هادي لأول مرة:

ـ “عاوزه أرجع آدم اللي جدي كان بيحكيلي عنه.. آدم اللي كان بيخاف على اسم عيلته، مش آدم اللي ممسوك من رقبته بسبب الفلوس والمظاهر الكدابة. حاجتك بتتنقل دلوقتي لأوضتك، ومن بكرة الصبح، الشغل هيبدأ. نام كويس عشان ورانا يوم طويل في الشركة.. تصبح على خير يا جوزي العزيز.”

قامت فاتن وسابته في المندرة لوحده، وعقله مش ملاحق على كمية الأحداث.

طلع آدم على أوضته وهو مشحون، فتح الباب لقى الشغالين فعلاً نقلوا كل حاجتها، والهدوم بتاعتها محطوطة في جزء من الدولاب، وريحة الأوضة اتغيرت.. مقتش ريحة البرفانات الغالية بتاعة سوزي، بقت ريحة هادية ونظيفة، ريحة تشبه لفاتن.

فاتن كانت قاعدة على السرير، لابسة بيجامة ستان محتشمة، وبتعلم في ورق في إيدها. بصت له وقالت:

ـ “السرير واسع يا آدم بيه.. نصيحة مني، نام وماتتكلمش كتير، عشان طاقتك هتحتاجها بكرة.”

آدم نام على طرف السرير البعيد وهو عاطيها ضهره، بس مكنش عارف ينام. كان سامع صوت نفس الهادي، وجواه صراع غريب.. بين غيظه منها، وبين إعجابه الرهيب بقوتها وجمالها اللي مش قادر ينكره.

تاني يوم الصبح.. الساعة دقت 7:30.

آدم صحي على صوت حركة في الأوضة، فتح عينيه لقى فاتن واقفة قدام المراية، ليد برضه لبس رقيق بس رسمي جداً.. بدلة حريمي كحلي غامق، ولمت شعرها بكليبس شيك، وحاطة لمسات مكياج خفيفة جداً تبرز جمال عينيها الواسعة.

لفت وبصت له وقالت بصوت جاد:

ـ “قدامك نص ساعة تكون جاهز ولابس أحسن بدلة عندك، الأستاذ شاكر المحامي مستنينا في العربة تحت عشان نروح الشركة.. والنهاردة في اجتماع مجلس إدارة، وهناك هتعرف أول مفاجأة مجهزاهالك في الشغل.”

## الجزء السادس (قبل الأخير)

نزلت كلمات فاتن على آدم زي التحدي اللي صحى فيه غريزة العناد. قام من السرير بسرعة وهو بيحاول يداري انبهاره بشكلها الجديد، ودخل الحمام أخد دوش ولبس شيك بدلة عنده.. بدلة سودا كلاسيك، وظبط ساعته وبرفانه، وخرج وهو ناوي يوريها إن آدم السيوفي في وسط الشركات والاجتماعات راجل ميهزهوش حد، ولا يمكن لبنت مهما كانت ذكية إنها تمشي كلمتها عليه في ملعبه.

نزلوا هما الاتنين للممر الكبير اللي قدام القصر، ولقوا الأستاذ شاكر، محامي العيلة، واقف مستنيهم وعلامات الاحترام والتقدير باينة جداً على وشه أول ما شاف فاتن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *