تحليل DNA حكايات رومانى مكرم٣
ضابط المباحث دخل بسرعة وقابل وكيل النيابة: “يا فندم، تتبع تليفون **شريف الهواري** أثبت إنه بيتحرك بسرعة على طريق الإسماعيلية، وموجه ناحية مطار القاهرة الدولي! معاه باسبورتات جاهزة للولد باسم ابنه، وعايز يهرب بيه بره البلد حالا!”
دموعي نزلت زي النار، ووقعت على ركبي قدام وكيل النيابة وأنا بترجاه: “بوس إيدك يا بيه.. ابني هيروح مني، ابني هيسافر بره ومش هشوفه تاني، الحقوه!”
الظابط **حسام** شد أجزاء طبنجته وبص لوكيل النيابة: “يا فندم، أنا هطلع بأقوى قوة ملاحقة للمطار حالا، وهعمل تنسيق مع أمن المطار عشان نقفل الصالات ونمنع سفر أي راجل معاه طفل رضيع لسه مولود من أيام!”
قمت معاه وأنا بصرخ: “أنا جاية معاك يا باشا.. لازم أكون هناك، ابني مش هيعرف حد غيري!”
الظابط وافق تحت إلحاحي ودموعي، وركبنا عربية البوكس وراها تلات عربيات شرطة، وسرينة الإسعاف والشرطة كانت قالبه الطريق. كنا بنسابق الزمن، والعربيات بتطير على الطريق الدولي بسرعة جنونية والمطر كان بدأ ينزل خفيف كأن السما بتبكي معايا.
وصلنا بوابة مطار القاهرة.. ونزلنا جري وسط ذهول الناس والمسافرين. الظابط **حسام** ومعاه رجال أمن المطار بدأوا يفتشوا الصالات بناءً على بيانات **شريف الهواري**.
وفجأة.. ولمحت من بعيد راجل لابس بدلة شيك جداً، ملامحه متوترة، وماشي بسرعة رهيبة ناحية صالة المغادرة المتوجهة لـ دبي.. وفي إيده.. كان شايل كوت (سرير أطفال متنقل) مغطى بالكامل بستارة بيضاء!
“هو ده! هو ده ابني!” صرخت بأعلى صوت عندي وشاورت عليه.
Post Views: 1٬704
يوم فرحى اول ما دخلت الشقه اتفاجئت بحماتى واقفه قصادى وبتشد من دراعى الدهب اللى كنت لابساه وقالتلى بمنهتى التجبر
الدهب ده بيكون معايا واى فلوس او نقوط بيجي بيكون معايا انا
وأهلك لما يجوا بكره يجيبوا فطور الصباحيه او المواسم تعملى حساب الحاجه تيجى على عندى تحت وانا اوزع بمعرفتى
هسيبك تفرحى اول اسبوع ومن الأسبوع الجاى هتنزلى كل يوم مع باقى سلايفك تحت
وفطور الفرح بتاعك لما يجيى هتنزليه تحت وكلنا هناكل معاكى مافيش حاجه اسمها هاكل لواحدى طالما وافقتى تتجوزى فى بيت عيله يبقى تمشى على قواعد بيت العيله
وقفت مكاني مصدومة، ولسه فستان الفرح عليّا، وبصيت لجوزي مستنية منه يقول أي كلمة أو يعترض على اللي أمه بتقوله.
لكن الصدمة الأكبر إنه وطّى راسه وقال بهدوء:
ـ اسمعي كلام أمي… هي عارفة مصلحة البيت أكتر مننا كلنا.
حسيت وقتها إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أنا كنت فاكرة إني داخلة بيت جوزي… طلع داخلة نظام وقوانين ماحدش قالي عليها.
حماتي أخدت علبة الدهب من إيدي وحطتها في دولاب عندها وقالت:
ـ ده أمانة عندي… ولما تحتاجيه ابقي قوليلي.
وفي تاني يوم الصبح، أهلي جم بالصباحية.
أمي كانت عاملة أحلى فطار وفرحانة إنها بتزورني أول زيارة بعد الجواز.
لكن أول ما دخلوا البيت، حماتي نزلت بنفسها استقبلتهم وقالت:
ـ اتفضلوا… حطوا الحاجة هنا.
وأشارت على أوضة الصالون تحت.
أمي استغربت وقالت:
ـ والبنت؟
ردت حماتي بسرعة:
ـ هتنزل دلوقتي.
نزلت وأنا مكسوفة ومش قادرة أبص في عين أمي.
لقيت كل الأكل اللي جابه أهلي متحط على السفرة الكبيرة، وسلايفي وأولادهم قاعدين مستنيين الأكل يتقدم.
حتى الكحك والحلويات اللي أمي كانت جايباهم مخصوص ليا، اتقسموا على البيت كله.
رجعت شقتي يومها وأنا مخنوقة.
ولما كلمت جوزي قولتله:
ـ هو أنا ماليش أي خصوصية في بيتي؟
بصلي باستغراب وقال:
ـ بيتك إيه؟ ده بيت العيلة… وكلنا واحد.
عدى أسبوع ورا أسبوع.
وبدأت أكتشف إن الموضوع أكبر بكتير من فطار صباحية أو شوية دهب.
مرتبي لو اشتغلت لازم يتسلم لحماتي.
أي هدية تجيلي لازم تعرف بيها.
أي زيارة لأهلي لازم تستأذن فيها.
حتى الأكل اللي بعمله في شقتي كانوا يعتبروا من حقهم يطلعوا ياخدوا منه وقت ما يحبوا.
وكنت كل يوم أقول لنفسي:
“اصبري… يمكن الأمور تتغير.”
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أعرف إن اللي بيبدأ بالتنازل الصغير… ممكن يلاقي نفسه خسر كل حقوقه واحدة واحدة من غير ما يحس. :::
فى مره مره حماتى كانت رايحه فرح ولقتها لابسه كل دهبى قولت يمكن حابه تتمنظر بيه وهتقلعه تانى
لكن جت من الفرح وعدى يوم واسبوع واتنين ودهبى لسه لابساه كنت ببص لدهبى ونغسى البسه واتعايق بيه وافرح بيه لكن غير مسموح ومش عارفه ازاى اقولها تسيبهولى البسه
والموضوع ماوقفش عند الدهب اوقات ببقى نفسى اجييبلى اكله حلوه من بره نفسى فيها او حاجه ساقعه اشربها لكن كانت بترفض وتقولى انتى عايزه تضيعى فلوس ابنى على حاجات تافهه
طلبت منها مصروف ليه لكنها رفضت وزعقت
بقيت اخاف اكلمها او اطلب منها اى حاجه
الوضع كان بيتحول لسجن بجد، مش مجرد بيت عيلة، وكنت بحس إني “عزلة” أو مجرد حد موجود عشان يخدم ويسمع الكلام، مش زوجة وليها كيان.
بدأت أحس إني ببدأ أفقد شخصيتي، بقت حياتي كلها مراقبة، من أصغر تفصيلة في أكلي وشربي، لحد أكبر حاجة زي دهبي اللي كنت بشوفه على جسمها وهي بتتبختر بيه قدام الناس، وكأنه بقى بتاعها هي!
يومها، قررت أجمع شجاعتي، خصوصاً إني كنت محتاجة أشتري حاجات شخصية ضرورية، والوضع بقى لا يُطاق. نزلتلها الشقة تحت، قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة إنه مسموع
ياترى هتعرف تكلمها وتاخد حقها ولا الظلم هتفضل سلبيه
نزلت السلالم، وكل درجة كنت بدوس عليها كانت بتزود ضربات قلبي، وكأن كل خطوة بتبعدني عن حريتي وبتقربني من “المواجهة” اللي كنت مرعوبة منها. دخلت الشقة من تحت، لقيتهم كلهم قاعدين، حماتي في صدر القعدة، وسلايفي حواليها بيسمعوا أوامرها، وأولادهم مالين المكان دوشة.
دخلت وصوتي طالع بالعافية، حاولت أبين إني هادية بس جوه مني بركان:
ـ يا طنط.. كنت عايزة أتكلم مع حضرتك في كلمتين، محتاجة شوية حاجات شخصية، ومحتاجة.. محتاجة الدهب بتاعي علشان ورايا مناسبة قريبة وعايزة ألبسه.
ساد صمت غريب في الأوضة، الكل سكت وبصوا لي، حماتي رفعت راسها ببطء، نظارتها كانت نازلة على طرف مناخيرها، وبصتلي نظرة خلتني أحس إني عيلة صغيرة بتطلب مصروف.
ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت بصوت واطي بس فيه نبرة تهديد:
ـ مناسبة إيه اللي عايزة تلبسي فيها دهبك؟ وإيه الحاجات الشخصية اللي فجأة بقت ضرورية دي؟ إحنا مش لسه جايبين طلبات البيت من يومين؟ وبعدين الدهب ده “أمانة”، ولما ألاقي إنك بقيتي “مسؤولة” وتعرفي تمن الفلوس، وقتها أبقى أفكر.
جوزي كان قاعد جنبها بياكل ومطنش، ولا كأنه سامع حاجة. اتجمعت الدموع في عيني، بس مسكت نفسي بالعافية، وقولت:
ـ يا طنط، ده دهبي.. ملكي أنا، وأنا اللي محتاجاه، مش من حق حد يمنعني عنه.
هنا، قامت من مكانها وقربت مني، ووسط الكل قالت:
ـ أهلاً.. ده اللي كان ناقص! بقيتي “تتشرطي” في بيتي؟ يا بنتي افهمي، اللي بيدخل بيت العيلة بيسيب أهله وأفكاره بره، إنتي هنا زيك زي أخواتك، والكلمة هنا كلمتي، والقرار قراري. وعايزة نصيحة؟ ادخلي شقتك، واحمدي ربنا إن ابني صابر عليكي وعلى طلباتك اللي مش بتخلص، وقبل ما تطلبي دهب وفلوس، اسألي نفسك إنتي عملتي إيه للبيت ده عشان تستاهلي.
حسيت بـ “إهانة” تقيلة أوي، بصيت لجوزي، كان رده إنه قام وقف وقال ببرود:
ـ أظن أمي سمعتك الرد، اطلعي فوق يا سميحه ومتحرجيناش قدام الناس أكتر من كدة
طلعت السلم وأنا حاسة بمرارة في حلقي، رجعت شقتي، رميت نفسي على السرير وفضلت أعيط بحرقة. حسيت إني محبوسة في دايرة مقفولة، لا قادرة أخد حقي، ولا قادرة أواجه، ولا حتى قادرة ألمس أغلى حاجة عندي.
قعدت أفكر في كلام أمي زمان: “يا بنتي الجواز مودة ورحمة”.. فين المودة؟ وفين الرحمة في حياة بقت عبارة عن حسابات، وطلبات، وسرقة حقوق عيني عينك؟
في اللحظة دي، وأنا قاعدة لوحدي في الضلمة، قررت.. مش هفضل “الضحية” الساكتة. لو هما بيعتبروا الصمت ضعف، أنا لازم أوريهم إن السكوت كان لأجل العشرة، بس لما العشرة تتنسى، مفيش قدامي غير إني أسترد كرامتي، حتى لو كان التمن إني أكسر كل القوانين اللي فرضوهالي.
بدأت أدور في عقلي.. إيه أول خطوة ممكن أعملها عشان أرجع “أنا”؟
مسحت دموعي، وقمت غسلت وشي بمية ساقعة، وحسيت إن برودة المية دي هي اللي فقتني. مكنش قدامي غير حل واحد: “المقاومة الهادية”. لازم أسترد كياني، بس المرة دي بمكر مش بضعف.
تاني يوم، صحيت بدري قبلهم كلهم، ونزلت المطبخ اللي تحت، بس مش عشان أطبخ لهم ولا أخدمهم زي ما اتعودوا. دخلت الأوضة اللي حماتي بتخزن فيها “الدهب” والطلبات، وعارفة إنها دايماً بتحط المفتاح في درج التسريحة بتاعها اللي في أوضتها.
لقيت المفتاح.. قلبي كان بيدق زي الطبول، وإيدي كانت بتترعش، بس كان جوايا صوت بيقولي: “ده حقك، مش سرقة”. فتحت الدولاب ولقيت علبة دهبي.. لمست الغوايش والخاتم، حسيت بوجع في قلبي من كتر ما وحشوني. لبستهم بسرعة وحطيت علبة تانية فاضية مكانها، وقررت إني مش هقلعهم تاني، مهما حصل.
طلعت شقتي، لبست أحلى لبس عندي، وحطيت ميك أب خفيف، ووقفت قدام المراية.. لأول مرة من شهور، شوفت “أنا” تانية.
على الضهر، حماتي نادت بصوتها العالي اللي بيملأ البيت:
ـ يا سميحه . انزلي يلا، الغدا جاهز والضيوف داخلين.
نزلت وأنا رافعة راسي، وكل خطوة كانت محسوبة. دخلت الصالة، الكل كان موجود، حماتي بصتلي بصه استغراب وهي بتشوفني “متزينة” ولابسة دهبي في إيدي. عيونها اتسعت من الغضب، وقبل ما تفتح بوقها، قطعتها بصوت هادي وثابت:
ـ أهلاً يا طنط.. نهارك سعيد.
جوزي بصلي بصدمة، وجمود ملامحه اتكسر وبان عليه التوتر. حماتي قامت وقفت، وقالت بصوت مسموع للكل:
ـ إنتي إيه اللي إنتي لابساه ده؟ مش أنا قولت الدهب ده أمانة عندي؟ إنتي إيه اللي جابك الأوضة عندي؟
بصيت لها في عيونها، ومن غير ولا رعشة في صوتي قولت:
ـ ده دهبي يا طنط.. وأمانة ربنا إني أحافظ على مالي وألبس اللي يخصني. أنا مش طفلة عشان أستأذن في حاجتي الشخصية.
البيت كله سكت، الصمت كان تقيل لدرجة إني كنت سامعة صوت نفسي. جوزي قام وقف وقال:
ـ إنتي اتجننتي؟ اعتذري لأمي فوراً!
بصيت لجوزي، وبنبرة كلها ثقة ووجع ممتزج بالقوة قولتله:
ـ اعتذر؟ اعتذر عشان استرديت حقي؟ اعتذر عشان عايزة أحس إني ست في بيتي؟ يا فايق ، لو كنت عايزني في البيت ده كـ “خادمة”، فده مش الجواز اللي أنا دخلت عليه. ولو أهلك مش محترمين خصوصيتي، يبقى من حقي ألاقي البديل.
حماتي احمرّ وشها من الغيظ، وكانت هتنفجر، بس المرة دي، أنا ماخفتش. حسيت إن كل “التنازلات” اللي عملتها قبل كده كانت هي اللي مغذية جبروتهم، والنهاردة.. أنا اللي هحط القواعد.