انا وحماتى بقلم رومانى مكرم ٣

— ارتحتي يا نادين؟ ارتحت يا عم صاوي؟ أمي بتموت جوه بسبتكم! مش هتمضي على حاجة، ومش هطلق، وأعلى ما في خيلكم اركبوه.. لو أمي جرى لها حاجة أنا هطربق الدنيا على الكل!

أبويا مقربش منه، ساب المحامي بتاعنا يتقدم بخطوات واثقة ويطلع حزمة ورق من شنطته ويحطها قدام وش طارق ومحاميه وقال بنبرة قانونية صارمة:

— طارق بيه.. النيابة صرحت بكشف طبي شرعي على الوالدة، والتقرير طلع حالا إنها تمارضت، والضغط عِلي حاجة بسيطة من الخضة ومفيش جلطة ولا حاجة، ودي محاولة لتعطيل الإجراءات. والضابط هنا مستني إما ورقة التنازل عشان يخرجوها، يا إما هترجع التخشيبة فوراً وتتعرض على النيابة الساعة ١٢ الظهر مع تقرير السب والقذف.. قدامك نص ساعة بالظبط، يا تمضي والست تخرج لبيتها، يا المحضر هياخد مجراه والنيابة هتجدد حبسها هي وأختك!

طارق بَص لمحاميه وهو مذهول، ومحاميه هز راسه بالرفض وقاله وشوشة: “موقفنا صفر يا طارق، والتقرير كشفنا، امضي وخلص نفسك بدل ما والدتك تتبهدل بجد”.

في اللحظة دي، طارق انهار تماماً. قعد على المكتب اللي في الطرقة، وإيده بترتعش، ومضى على عقد بيع وتنازل قطعي عن نصيبه في الشقة ليا، ومضى على إقرار بتسليم المنقولات كاملة دون نقصان.

وبعدها، وقف قدام المحامي والمأذون اللي طلبناه، وبصلي وعينيه مليانة دموع وندم، وقال بصوت مخنوق:

— إنتي طالق يا نادين.. طالق بالثلاثة، وربنا ينتقم من اللي كان السبب في خراب بيتنا.

أبويا أخد قسيمة الطلاق وعقد الشقة، وبص للمحامي وقاله: “قدم التنازل يا متر وخلي الست الكبيرة تخرج لبيتها، إحنا خدانا حقنا بالشرع والقانون”.

التفتت لطارق لآخر مرة، وبصيت له وبكل ثقة وفخر قلتله:

— اللي خرب بيتك هو ضعفك وخوفك، والبيوت اللي مابتتحميش بالرجال.. بتهدها النساوين. مع السلامة يا طارق.

سبته ومشيت ورا أبويا وأمي، وأنا حاسة إن جبل انشال من على صدري.

مرت الشهور، وحياتي اتقلبت تماماً. قعدت في شقتي لوحدي ملكي ونظيفة وزي الفل، كملت في شغلي وربنا كرمني بترقية كبيرة، وبقى مرتبي بسم الله ما شاء الله يكفيني ويفيض، وأم أحمد لسه بتجيلي مرتين في الأسبوع والبيت دايماً منور.

أما طارق، فعرفت من الجيران إن أمه وأختك بقوا يمشوا في الشارع وعينهم في الأرض من كتر الفضيحة، وطارق عايش معاهم في شقتهم القديمة في نكد ومشاكل مبتخلصش، والكل بقوا يتجنبوا عيلتهم ومحدش رضي يناسبهم بعد اللي حصل.

وبعد سنة كاملة من الطلاق، ربنا أراد يبعتلي العوض اللي يمسح كل الوجع. اتقدم لي زميل ليا في الشغل، راجل بجد، ابن أصول وبيفهم في الأصول، وعرف قيمتي وشالني على راسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *