انا وحماتى بقلم رومانى مكرم ٣
طارق حس إن الدنيا لفت بيه، الشروط كانت قاسية وبتنهي كل حاجة، بس مكنش قدامه أي مخرج تاني. المحامين بتوعه أكدوا له إن موقف أمه وأختك ضايع تماماً بسبب رسائل الواتساب وشهادة الجيران وبواب العمارة اللي أيدوا أقوالنا في النيابة.
بصلي ونظراته كانت مليانة كسر وخزي، وقال بصوت ضعيف:
— إنتي موافقة على الكلام ده يا نادين؟ موافقة تنهي سنتين جواز بالشكل ده وتدمريني؟
بصيت له بكل جمود، وقلتله بكلمتين اتنين مفيش غيرهم:
— السنتين دول ماتوا من يوم ما وقفت تتفرج على أمك وهي بتبوظ حاجتي وبتعايرني في بطني.. بكرة الصبح نتقابل عند المأذون والشهر العقاري يا طارق.. ده لو عايز أمك تخرج.
طارق هز راسه بقلة حيلة وانكسار، وخرج من باب الشقة وهو بيجر رجليه زي الأموات، بعد ما عرف إن اللعبة خلاص انتهت، وإن الهدوء اللي عاشه سنتين اتقلب لعاصفة شالت كل حاجة في طريقها.
أبويا قفل الباب ورا طارق، والتفت ليا وابتسم ابتسامة نصر وقالي:
— كدة حقك رجع يا بنت الصاوي، وبكرة اللعبة الكبيرة هتنتهي، وهعلمهم إزاي يدوسوا على طرف لـ بنت الأصول.
لكن صباح يوم السبت.. وقبل ما نروح الشهر العقاري والمأذون بساعة واحدة، تليفون المحامي بتاعنا رن، وجاءنا خبر صدمنا كلنا، وقلب الترابيزة في اللحظة الأخيرة!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
المحامي صوته كان سريع وفي قمة الاندهاش وهو بيكلم أبويا في التليفون:
— ألو.. يا حج صاوي، الحقني بسرعة على مستشفى العام! الحاجة فاطمة جالها جلطة مفاجئة في الحجز الفجر من كتر الضغط والخوف، ونقلوها في عربية إسعاف تحت الحراسة، وطارق قالب الدنيا وهيموت من الرعب، ومحاميه بيكلمني وبيقول إن طارق رافض يوقع على أي ورقة أو يتنازل عن الشقة قبل ما أمه تقوم بالسلامة ويطمن عليها!
أبويا قفل السكة، وبصلي وبص لأمي والوجوم مغطي وشه. طارق افتكر إن الجلطة دي كارت الإرهاب الأخير اللي هيخليني أتنازل من غير شروط، وخاف إن أمه تضيع منه وهو بيمضي على قسيمة طلاقه وبيع شقته.
لكن أبويا حط إيده في وسطه وقال بعزم قوته:
— لآخر لحظة بيلعبوا بالبيضة والحجر.. اجهزي يا نادين، إحنا رايحين المستشفى حالا، بس مش عشان نتنازل.. عشان ننهي الفيلم ده للأبد.
وصلنا المستشفى، ولقينا طارق قاعد على الأرض قدام غابة من العساكر والضباط، وشيرين أخته قاعدة جمبه بتعيط بحرقة وخوف بعد ما شافت الموت بعينيها في الحجز. أول ما طارق شافني داخلة ومعايا أبويا والمحامي، قام وقف وجري علينا وزعق بصوت مكتوم مليان غل وكسرة: