مرات اخويا بقلم امانى سيد1
بعد عشر دقايق خرج وهو لابس ومتشيك، ريحة برفانه اللي كنت بحبها بقت بتخنقني. قرب مني وباس دماغي بسرعة وقال:
ـ لا إله إلا الله يا حبيبتي، ادعيلي ألحق ألم الليلة في الشغل.
بصيت في عينه مباشرة، وابتسمت ابتسامة مكسورة وقولتله ببرود غريب عليا:
ـ سيدنا محمد رسول الله.. ربنا يوفقك يا مهند، ويجيبلك على قد نيتك.. على قد نيتك بالظبط.
هو حس إن الكلمة فيها إنْ، برّق ثانية وسكت، بعدين لف ضهره ومشي ونزل. أول ما الباب اتقفل، أنا ملقيتش نفسي غير وأنا بجري على الباسبور والأوراق بتاعتي شيلتهم في شنطتي، ومسكت موبايلي وطلبت رقم رؤوف أخويا وأنا مقررة إن اللعبة دي لازم تنتهي، بس على طريقتي أنا.
وقفت صباعي على زرار الاتصال في آخر لحظة.. وقبل ما الخط يجمع، قفلت السكة بسرعة ورميت الموبايل على السرير وأنا بنهج كأني كنت بجري.
ـ “لأ.. مش وقته يا أميرة، اتقلي.”
قولت الكلمة دي لنفسي وأنا بضغط على سناني. رؤوف أخويا دمه حامي، لو عرف حاجة زي دي دلوقتي ممكن يرتكب جناية، أو يروح يطلقها من غير ما يكسر عينها وعين الكلب التاني، وهي تطلع منها زي الشعرة من العجين وتعمل نفسها ضحية. أنا لازم أستنى وأشوف رد فعله هو الأول، لازم أشوف مهند ناوي على إيه وهيرد على رسالتها الكيادة دي بإيه. هل لسه بايعني؟ ولا الخوف من الفضيحة هيخليه يلم نفسه؟
لميت أوراقي وباسبوري رجعتهم مكانهم بالظبط عشان ميحسش بأي تغيير، وقعدت في الصالة والوقت يمر عليا كأنه دهر. الساعات كانت بتسحب من عمري، وأنا عمالة أفتكر كل تفصيلة.. افتكرت يوم ما جابلي الشبكة الغالية وهو باصص لمرات أخويا بطرف عينه عشان يشوف قهرتها، افتكرت يوم الفرح وهو شايلني وبيضحك وعينه بتدور عليها في القاعة! يا الله.. كل ده كان تمثيل؟
على الساعة تسعة بالليل، سمعت تكة المفتاح في الباب. جسمي اتشد تلقائي ورسمت على وشي نفس الابتسامة الباردة الهادية. دخل مهند وعينه جت في عيني بسرعة، كأنه بيدور على أي علامة شك.
حط مفاتيحه وقال بنبرة فيها تمثيل واضح للتعب:
ـ ياه.. الواحد اتهد النهاردة في الشغل، المدير مسبنيش في حالي من ساعة ما رحت.
قرب مني وقعد جنبي، ومسك إيدي وقال بحنية مصطنعة بقيت كاشفاها ومقززة بالنسبة لي:
ـ مالك يا أميرة قلبى؟ ساكتة ليه؟ عامله ليا أكل إيه النهاردة يا هانم؟
بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، وقولتله بنبرة هادية جداً:
ـ مفيش يا حبيبي، تعبانة شوية فمعملتش أكل.. قولت نطلب دليفري زي ما بتعمل دايماً لما رؤوف ومراته بيجوا.