مرات اخويا بقلم امانى سيد1
دخلت الحمام بسرعة، غسلت وشي بمية ساقعة عشان أداري أي أثر للصدمة، ووقفت قدام المراية أخد نفس طويل وأقول لنفسي: “اثبتي يا أميرة.. اللي جاي محتاج عقل مش دموع”.
خرجت وكنت لسه هقعد على السرير، لقيت مهند بدأ يتحرك ويفتح عينه بصعوبة وهو بيفرك في وشه. بصل الساعه اللي في الحيطة وفجأة اتنفض وهو بيقول بخضة:
ـ نهار أسود! الساعة كام؟ أنا راح عليا نومة.. الشغل!
بصيتله وأنا بحاول أرسم على وشي نظرة الست الهادية القلقانة على جوزها، وقولتله بنبرة طبيعية جداً:
ـ اهدي يا حبيبي، الساعة تلاتة العصر. باين عليك كنت تعبان أوي من سهرة امبارح مع رؤوف.
مسك موبايله بسرعة وهو بيقوم من على السرير، وفي ثانية شفت ملامح وشه بتتغير وعينه بتبرق أول ما شاف الإشعار بتاع الرسالة. عينيا كانت مراقبة كل تفصيلة في وشه، الخضة اللي داراها بسرعة، ونظرة الصدمة والارتباك وهو بيبصلي بطرف عينه عشان يشوف أنا لقطت حاجة ولا لأ.
حط صباعه على الشاشة وفتح الرسالة، وفي اللحظة دي الغرفة ساد فيها سكوت قاتل، وأنا مستنية أشوف “حب عمري” و”عوض ربنا” هيرد على خيانة أخويا وعليا بإيه!
كانت الثواني بتمر عليا كأنها سنين، وأنا عيني منزلتش من على وشه. شفته وهو بيبلع ريقه بصعوبة، وصوابعه بتتحرك على الشاشة بسرعة، بيكتب ويمسح، ملامحه كانت مشدودة وعروق جبهته ظهرت. في اللحظة دي كنت بدعي في سري إن يكون عنده ولو ذرة شرف، إنه يرد عليها يوقفها عند حدها، يغسل غليلي ويثبت لي إن اللي قريته ده كان كابوس.
وفجأة، رفع عينه وبصلي.. كانت نظرة غريبة، مكسوفة وخايفة وفي نفس الوقت فيها لؤم بيحاول يداريه. قفل الشاشة بسرعة وقلب الموبايل على ضهره وهو بيقوم من على السرير وبيقوم يقف.
حاول يرسم ابتسامته الباردة المعتادة وقال بنبرة مهزوزة بس بيحاول يبينها طبيعية:
ـ أصل.. أصل ده العميل بتاع الشغل، قالب الدنيا عليا عشان اتأخرت. أنا لازم أنزل حالاً يا أميرة، مش هلحق حتى أشرب قهوة.
دخل الحمام بسرعة وقفل الباب وراه، وفي السمعة دي سمعت تكة قفل الباب من جوه! الحركة دي كبّت فوق راسي مية ساقعة. قفل الباب؟ يعني خايف أدخل عليه ولا ألمح الشاشة؟ الخاين كان بيكمل كلامه معاها جوه في الضلمة!
وقفت في نص الأوضة وجسمي كله بيترعش، حاسة إني عاوزة أهد البيت فوق دماغه ودماغها. بس افتكرت أخويا رؤوف، افتكرت طيبته ونقاوته وشقاه عشان يعمل قرشين يتجوز بيهم، وافتكرت نظرات الغيرة الكيادة اللي كانت مراته بتبصهالي. الحكاية مبقتش حكاية كرامتي أنا وبس، دي حكاية عيلة كاملة بتتغفل.