الورث حكايات روماني مكرم 3
مدحت زعق من ورا الباب بصوت كله جنون:
— “افتحي يا سمر! افتحي بدل ما أكسر الباب فوق دماغك ودماغ عيالك.. الخلع والشقة والفلوس مش هينفعوكي دلوقتي، أنا هاخد عيالي وهسيبك هنا تموتي بحسرتك!”
— “مش هفتح يا مدحت.. الشرطة زمانها في الطريق، أنت بتضيع نفسك بجد!”
الضرب على الباب زاد، والخشب بدأ يتشقق تحت ضرباتهم القوية. كنت حاسة إن الباب هيقع في أي لحظة، والدولاب بدأ يتزحزح. العيال صراخهم زاد، وأنا كنت بضمهم وبقفل عيني وأنا مستسلمة للحظة المواجهة..
وفجأة.. دوت في العمارة كلها سرينات عربيات الشرطة!
الصوت كان عالي جداً وملى الحتة، وسمعت خبط ورزع على السلم وصوت عساكر وضباط بيصرخوا: “اقفلوا بوابه العمارة! اطلعوا بسرعة على الدور الثالث!”
الحركة ورا الباب اتغيرت فجأة من هجوم لهروب وهرجلة. سمعت الراجل الغريب وهو بيصرخ في مدحت برعب:
— “الحكومة تحت يا مدحت! أنت ودتني في داهية، أنا هربان من البلكونة!”
مدحت كان بيلف في الصالة زي الفار المحبوس، وبدأ يخبط على باب الأوضة بهستيريا وهو بيصرخ: “أنتي اللي عملتي كدة يا سمر؟ أنتي اللي جبتيلي الشرطة؟”
قبل ما يكمل كلمته، صوت باب الشقة الخارجي اتهبد وباب الصالة اتكسر، وصوت الضابط وهو بيزعق: “اثبت مكانك يا روح أمك! ارفع إيدك لفوق!”
سمعت صوت دربكة وصراخ مدحت وهو بيتقيد بالكلابشات ويترمى في الأرض، وصوت عساكر تانيين بيجروا ورا الحرامي التاني اللي حاول يهرب من مناور العمارة.
نفسي بدأ يرجعلي، ودموعي نزلت بغزارة وأنا بقع في الأرض من طول الصدمة. الضابط خبط على باب الأوضة براحة وقال بنبرة مطمنة:
— “يا مدام سمر.. افتحي، احنا الشرطة، المتهمين اتمسكوا خلاص والمكان أمان.”
قمت ببطء، زقيت الدولاب وفتحت الباب وإيدي لسة بترتعش. بصيت في الصالة، لقيت مدحت متكلبش وعساكر ماسك..ينه، وشه كان في الأرض وضهره مكسور تماماً، وبصلي بنظرة انكسار وخوف حقيقي المرة دي بعد ما عرف إن عقابه هيكون السجن المشدد.
الضابط بصلي وقال: “الحمد لله على سلامتكم يا فندم، البلاغ السريع والكاميرات هما اللي أنقذوكم. اتفضلي معانا على القسم عشان نعمل المحضر النهائي بالهجوم والسرقة بالإكراه ومحاولة الاختطاف.”
بصيت لمدحت وهو بيتجرجر قدامي، وحسيت بمزيج من القرف والراحة. الطمع عماه لدرجة إنه مبقاش ساجن نفسه بس في طمعه.. ده بقى مسجون بجد ورا القضبان.
لكن المعركة لسة ليها فصل أخير.. الفصل اللي هقفل فيه كتاب الماضي تماماً، وهبدأ فيه مع عيالي والـ 2 مليون و600 ألف جنيه، أول خطوة في طريق الحرية الحقيقية برة ضلمة سنين الخوف.