الورث حكايات روماني مكرم 3
وفي ليلة من ليالي الشتا الثلج، والعيال كانوا نايمين في أوضتهم، وأنا قاعدة بقرأ كتاب وبشرب شاي، سمعت صوت حركة خفيفة جداً برة الباب.. كأن حد بيحاول يفتح الكالون براحة بمفتاح مجير أو حديدة!
قلبي سقط في رجلي، وقمت من مكاني ببطء شديد. روحت ناحية الشاشة اللي متصلة بكاميرا المراقبة اللي على باب الشقة.. وبصيت فيها.
جسمي كله اتجمد والدم هرب من عروقي لما شفت الوش اللي ظاهر في الكاميرا.. مكنش مدحت! كان شخص غريب تماماً، لابس كاب ومغطي وشه، وفي إيده غترة أو قماشة، وواقف وراه في ضلمة السلم شخص تاني ملامحه مش باينة، بس البنية دي أنا عارفاها كويس.. بنية مدحت!
عرفت في اللحظة دي إن مدحت مسافرش، وإنه جه ينفذ تهديده الأخير والخطير.. آخد عيالي تحت غطاء الليل. مسكت تليفوني وإيدي بترتعش، وطلبت النجدة وأنا بهمس بصوت مرعوب..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
كتمت نفسي وأنا باصة لشاشة الكاميرا، الرعب كان شال حركتي، بس غريزة الأمومة جوايا كانت أقوى من الخوف. الراجل اللي لابس كاب كان بيحاول بمهارة وبصوت واطي جداً يفتح الكالون، ومدحت واقف وراه في الضلمة يلتفت يمين وشمال وعينيه فيها نظرة جنون.. نظرة حد مبقاش باقي على أي حاجة.
صوت النجدة جالي في التليفون:
— “معاكي النجدة يا فندم، اتفضلي بلاغك إيه؟”
همست وصوتي بيرتعش بس كلامي كان واضح:
— “الحقوني.. في حرامية بيحاولوا يكسروا باب شقتي حالا، العنوان: العمارة رقم (…) الدور الثالث، أنا معايا عيال صغيرة وقافلة عليا الأوضة.”
الموظف رد بسرعة:
— “تمام يا فندم، أقرب دورية قريبة من منطقتك هتوصل عندك حالا، متفتحيش الباب وخليكي في مكان آمن.”
قفلت التليفون وجريت زي المجنونة على أوضة عيالي. دخلت وبصيت عليهم وهم نايمين في سلام، مش داريين بالبلاء اللي واقف على الباب. قفلت باب الأوضة بالمفتاح من جوه، وزقيت الدولاب الصغير ورا الباب بكل قوتي عشان أسده تماماً. دموعي كانت بتنزل ومبطلتش دعا لربنا ينجينا: “يا رب احميهم، يا رب ملناش غيرك.. تعب أبويا مش هيبقى سبب في أذيتهم.”
فجأة، سمعت صوت “تكة” الكالون.. الباب الخارجي اتفتح!
جسمي كله اتنفض، وسمعت خطوات رجلين تقيلة بتدخل الصالة. صوت مدحت وهو بيهمس بغل وفحيح مرعب:
— “ادخل بسرعة.. فتش الأوض، العيال نايمين جوه، خدهم واطلع بيهم على العربية تحت وأنا هحصلك.”
الخطوات قربت من أوضة الأطفال، ومقبض الباب بدأ يتحرك ويلف بعنف. لما لقوه مقفول، الراجل التاني خبط عليه برجله خبطة قوية زلزلت الأوضة. العيال صحيوا مفزوعين وبدأوا يصرخوا ويعيطوا، أخدتهم في حضني وكنت بكتم بقهم وأنا ببكي وبقولهم: “مفيش حاجة يا حبايبي، متخافوش، أنا جنبوكم.”