الورث حكايات روماني مكرم 3
وقفت في قاعة المحكمة، والمحامي بتاعي جنبي، وقلبي كان بيدق بس المرة دي دقات ترقب لإنهاء كابوس، مش دقات خوف. مدحت جه وحضر بنفسه، وكان باين عليه الإرهاق والإنكسار، ملامح المغرور اللي كان بيهددني اتمحت تماماً.
وقفنا قدام القاضي، والمحامي قدم كل المستندات: تقرير البنك عن الحساب المغلق باسم الولاد، ومحضر الشرطة الأخير اللي بيثبت محاولة طردنا وبيع الشقة صوريًا. القاضي بص للأوراق، وبص لمدحت وقاله:
— “عندك أي أقوال يا أستاذ مدحت؟”
مدحت حاول يتكلم بنبرة مكسورة عشان يستعطف المحكمة:
— “يا سيادة القاضي، أنا كنت عاوز أحافظ على بيتي وفلوس عيالي، وهي اللي نشفت دماغها ومشيت ورا كلام المحامين.”
المحامي بتاعي رد بسرعة وقوة:
— “سيادة القاضي، الفلوس هي ورث الزوجة الشرعي، والزوج حاول الاستيلاء عليها بتهديدها بالطلاق، ولما فشل، حاول طردها هي والأطفال وبيع مسكن الزوجية صوريًا للإضرار بيهم. نطلب الحكم بالخلع طالما تبغض الحياة معه ولا تقيم حدود الله.”
نطق القاضي بالحكم الفاصل:
— “حكمت المحكمة بقبول دعوى الخلع، وتطليق المدعية سمر من المدعى عليه مدحت خلعاً، مع تمكينها من مسكن الزوجية حضانةً، وإلزامه بالمصاريف.”
الكلمة نزلت على وداني زي الموسيقى.. “خلعاً”. حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. التفتّ لمدحت، ولقيت عينيه مليانة غل وحقد وهو بيبصلي وكأنه بيقولي إن الموضوع مخلصش هنا. قرب مني وأنا خارجة من القاعة وقال بصوت واطي ومخيف:
— “مفتكرة إنك كسبتي يا سمر؟ خدي الشقة والخلع وفرحي بالفلوس.. بس عيالك دول أنا اللي هحرق قلبك عليهم، ومش هتشوفيهم تاني، وهعرف آخد حقي من تحت الأرض.”
مردتش عليه، أخدت المحامي بتاعي وخرجت وأنا مقررة إني مش هسمح لتهديداته تاني إنها تهزني. وبسرعة، وبناءً على نصيحة المحامي، رتبت أموري؛ الـ 2 مليون و600 ألف جنيه أرباحهم بدأت تطلع، وقررت أستخدم جزء من الأرباح دي في تأمين عيالي بشكل عملي. قدمتلهم في مدرسة جديدة، وغيرت كل أرقام تليفوناتي، وركبت كاميرات مراقبة على باب الشقة وباب العمارة بعد ما غيرت كوالين الأبواب كلها.
مر شهرين، ومدحت اختفى تماماً. مكنش بيطلب يشوف العيال، ولا بيبعت نفقات، ومسمعناش عنه أي حاجة، لدرجة إن حسن أخويا جالي البيت في يوم وقالي:
— “سمر، أنا سمعت إن مدحت ساب البلد وسافر يشتغل في دولة عربية بعد ما خسر كل فلوسه وقضاياه هنا.. ربنا ريحك منه.”
هزيت راسي وقولت لحسن: “ربنا يسهله، المهم يبعد عننا ويسيبنا في حالنا.”