بقالي شهرين حكايات روماني مكرم 2

حماتي بدأت تترعش، وجريت على كريم تمسك في دراعه وهي بتصرخ بصوت ممثّل ومفضوح: “الحقني يا كريم! اطرد البت دي من هنا! دي جاية تخرب بيتك وتتبلى عليا.. ذهب إيه اللي سرقته؟ أنا أشيل ذهب دي عندي سنتين ليه؟!”

ندى ضحكت بسخرية ووثوق مرعب، وطلعت موبايلها من شنطتها وقالت: “أشلتيه ليه؟ عشان نرجسية ومبتستحمِليش تشوفي ابنك فرحان مع واحدة، ولما لقيتيني كاشفاكي، قررتي تلبسيني تهمة عشان تطلعي ابنك الضحية.. بس ربنا كبير يا فوزية هانم، ويمهل ولا يهمل.”

ندى التفتت ليا وبصت في عيني وقالت بأسف: “أنا آسفة يا سارة إني كلمتك امبارح متأخر وقفلت السكة، بس كنت لازم أتاكد من الست اللي شغالة هنا في العمارة إن فوزية هانم طلعت شقتك الصبح ومعاها كيس أسود.. الست الشغالة دي كانت شغالة معايا زمان، ولما شافت حماتك بتكرر نفس اللعبة، ضميرها أنبها وكلمتني وقالتلي: (الحقي يا ست ندى، الست فوزية طالعة شقة العروسة الجديدة بالعلبة القطيفة اللي كانت شايلاها في قاع دولابها من سنتين!).”

كريم وشه بقى أبيض زي القماش، وبص لأمه وقال بنبرة تائهة: “أمي.. الكلام ده صح؟ الذهب ده بتاع ندى فعلاً؟ العلبة دي أنا فاكرها.. دي العلبة اللي اتقلب عليها البيت قبل طلاقنا بشهر!”

حماتي بدأت تصوت وتلطم على وشها: “يا مصيبتي! ابني بيشك فيا عشان خاطر حتة بت صايعة طردناها من بيتنا؟ بقى أنا أسرق يا كريم؟ أنا اللي ربيتك وكبرتك وعملتلك الشقة دي تشك فيا؟”

أمي وقفت في النص، وبصت لكريم وبصت لحماتي بمنتهى الحسم والكرامة وقولت: “لحد هنا وبس.. بنتي شرفها غالي، وإحنا ناس بنخاف ربنا.. الذهب ده معروف صاحبه ومفهوم اللعبة اللي اتعملت عشان تتهموا بنتي بالسرقة أو تخبئة الفلوس.”

أمي مسكتني من إيدي وقالتلي: “ادخلي يا سارة لمي هدومك كلها.. الشقة دي ملوكيش قعاد فيها ثانية واحدة.”

كريم جه ورايا وهو منهار، مسك إيدي وقال: “سارة، استني بس.. أنا مكنتش أعرف، أنا اتصدمت زيِك.. أنا أمي مستحيل تعمل كدة.. أكيد في سوء تفاهم!”

نفضت إيده من عليا بكل قوتي، وقولتله والدموع محبوسة في عيني وعزيمتي حديد: “إنت لسه بتقول أمي مستحيل تعمل كدة؟ إنت لسه بتدافع عنها بعد ما ندى واجهتكم بالدليل والشهود؟ إنت مش راجل يا كريم.. إنت مجرد عروسة خشب أمك بتحركها بخيوط.. امبارح سيبت المفتاح عشان ميعملش مشاكل، والنهاردة كنت جاي تتهمني في شرفي وأمانتي عشان ترضيها!”

دخلت الأوضة، وندى فضلت واقفة برة تحميني وتتكلم بثقة، وأمي بتساعدني نلم الهدوم في الشنط. كريم كان واقف عند باب الأوضة بيبكي زي العيل الصغير، مش عارف يروح لندى اللي بتفضحه، ولا لأمه اللي قاعدة على الكنبة بتعيط تمثيل، ولا ليا وأنا بضيع من إيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *