عزومه حماتى ٢ حكايات رومانى مكرم
جسمي كله كان بيرتعش وأنا باصة للصور.. عقلي وقف عن التفكير، وقلبي كان بيدق لدرجة إني حسيت إن اللي حواليا سامعين صوته. الصور كانت واضحة جداً، أحمد لابس القميص الأزرق اللي جابه معايا، وقاعد في كافيه هادي، وماسك إيد بنت شابة وشكلهم منسجمين لدرجة توجع.
أول فكرة جت في بالي هي سارة.. قلت أكيد دي لعبة منها عشان تخرب بيتي وتخليني أفركش الخطوبة، بس الصور شكلها حقيقي مش فوتوشوب! الفضول والوجع عموني، مجهّزتش أي كلام، وضغطت على زرار الاتصال بالرقم الغريب ده فوراً.
الخط فتح.. وسمعت صوت ضحكة خبيثة، صوت عرفته في ثانية. كانت سارة!
قالتلي بنبرة شماتة تقرف: “أهو.. شوفتي بقى؟ المحترمة اللي عاملة نفسها مسيطرة على أخويا، وأخويا اللي بيزعقلي عشانها.. أهو بيلعب بيكي، والبنت دي هي اللي في قلبه بجد، وكان معاها امبارح بعد ما سابك!”
دموعي نزلت غصب عني بس حاولت أخلي صوتي قوي وقاسي: “أنتي بني آدمة مريضة يا سارة، ودي صور قديمة أو فوتوشوب، وأحمد مستحيل يعمل كده!”
سارة ضحكت بصوت عالي: “فوتوشوب؟ طب بصي في الساعة اللي في إيده كده.. مش دي الساعة اللي أنتي لسه جايباها له في عيد ميلاده الأسبوع اللي فات؟ وبصي على تاريخ الرسالة.. فوقي يا حلوة، أحمد مش ليكي، واعلمي حسابك إن الجوازة دي مش هتم.” وقامت قافلة السكة في وشي.
بصيت للصور تاني وتركيزي كله راح للساعة.. فعلاً! دي الساعة الجديدة اللي لسه مكمّلتش معاه أيام. الدنيا لفت بيا، وحسيت بنغزة في قلبي عمري ما حسيتها قبل كده. معقول أحمد يكون بيخدعني؟ معقول كل الحب والدفاع ده كان تمثيل؟
مسكت تليفوني وكلمت أحمد، وصوتي كان مخنوق بالدموع: “أحمد.. أنتي فين دلوقتي؟”
أحمد رد عليا بلهفة وقلق أول ما سمع صوتي: “في إيه يا حبيبتي مال صوتك؟ أنتي بتعيطي؟ أنا في الشغل ولسه مخلص، حصل إيه؟”
قلتله بحدة وكسرة: “تعالي لي حالا.. مستنياك تحت بيتنا، ومش هطلعك لأهلي إلا لما أفهم.” وقبل ما ينطق، قفلت السكة.
نص ساعة ولقيت أحمد بيكلمني وبيقولي إنه تحت. نزلت ودموعي على خدي، أول ما شافني نزل من العربية وجري عليا: “في إيه يا بنتي نشفتي دمي؟ إيه اللي حصل؟”
طلعت التليفون وفتحت الصور وحطيتها قدام عينه وقلتله بصوت برعش: “اتفضل.. وفهمني إيه ده؟ ومين دي اللي ماسك إيدها وبتضحك معاها ومقضيها بعد ما بتسيبني؟”
أحمد بص للصور.. ووشه اتغير تماماً، ملامحه اتقلبت ذهول، وعينيه وسعت وهو بيبص للتفاصيل. كنت مستنية يبرر، يكذب، يقول فوتوشوب.. لكن الصدمة إنه سكت لثواني، ووشه بقى أبيض زي الورقة.