بقالي شهرين حكايات روماني مكرم 2
أول ما دخلنا، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وحاطة رجل على رجل، وقدامها على الترابيزة العلبة القطيفة الحمراء. بصتلنا بنظرة انتصار مسمومة وقالت: “أهو.. شرفتوا يا جماعة؟ أهي الأمانة اللي بنتك مخبياها في شقة ابني يا أم سارة.”
أمي قربت وقالت بهدوء: “صباح الخير يا أم كريم.. بس سارة بنتي بتقول إنها متعرفش حاجة عن الذهب ده.”
حماتي ضحكت بسخرية: “ومين الحرامي اللي هيقول أنا سرقت يا حبيبتي؟ الذهب ده مش بتاعي ولا بتاع ابني، ومستخبي في وسط هدومها الشخصية.. تفسري ده بإيه؟”
في اللحظة دي، قدمت خطوة وروحت وقفت قدام الترابيزة، وبصيت لحماتي في عينها مباشرة وقولت: “أفسره بإنك إنتي اللي حطيتيه هنا يا طنط.. عشان تتبلي عليا.”
حماتي شهقت بصوت عالي وقامت وقفت: “أنا؟! أنا هتبلى عليكي يا خطافة الرجالة يا عيشتك مرتاحة؟ أنا أدخل شقة ابني أحط ذهب بآلاف الجنيهات عشان أتبلى على حتة بت زيك؟” وبصت لكريم وقالت بصوت باكباكي ممثَّل: “شايف يا كريم؟ شايف مراتك بتتطاول عليا إزاي في بيتك؟”
كريم اتعصب وزعق: “سارة! الزمي حدودك وماتغلطيش في أمي.. أمي مش هتعمل كدة!”
قولتله وأنا بصرخ في وشه: “أومال مين اللي هيعمل؟ الشقة دي مفيش مخلوق معاه مفتاحها غيري أنا وإنت وأمك.. أنا محطيتش حاجة، وإنت بتقول إنك متعرفش.. يبقى مين؟!”
قبل ما حد يرد، جرس الباب رن خبطات ورا بعضها بقوة وعنف.. كأن اللي واقف برة هيموت ويدخل.
كريم اتجه للباب وهو مستغرب ومضايق، فتح الباب بسرعة.. والصدمة لجمت الكل.
كانت واقفة على الباب بنت في أواخر العشرينات، ملامحها مألوفة ليا جداً.. نعم، هي نفسها البنت اللي في الصورة! “ندى” طليقة كريم!
ندى دخلت الشقة بكل ثقة، وبصت لحماتي اللي وشها اتقلب ألوان وبقى أصفر زي الليمونة، وبعدين بصت لكريم وقالت بصوت مسموع:
“الذهب ده بتاعي أنا يا كريم.. الذهب اللي أمك سرقته من جهازي من سنتين وادعت إنه ضاع وخلتني أشك في نفسي وفي أهلي لحد ما اتطلقنا.. الذهب ده أمك كانت شايلاه في دولابها، والنهاردة حطته لمراتها الجديدة عشان تعيد نفس الفيلم!”
الغرفة كلها اتقلبت لسكوت تام، مفيش غير صوت أنفاس حماتي المرعوبة وهي بتبص لندى وبتبص لابنها.. وكريم واقف مشلول مش قادر ينطق بكلمة.
انخلعت القلوب في الصالة، وبقت نظراتنا كلها متعلقة بـ “ندى” اللي واقفة زي القضاء المستعجل في وسط الشقة. كريم كان باصص لها وعينه هتطلع من مكانها، وبصوت مشلول ومكتوم قال: “ندى؟! إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟!”