انا حامل حكايات روماني مكرم 2

أغلقت ندى الهاتف بعد أن طمأنت زوجها ووعدته أن تتحدث معه ليلاً فور عودتها للمنزل. التفتت ووجدت الحاجة فاطمة تبكي بندم شديد، واقتربت منها وحضنت يدها وهي تقول:

— “سامحيني يا بنتي.. أنا غما على عيني الشيطان، حقك على راسي.. أنا أسفة يا ندى.”

ندى سحبت يدها بهدوء وجفاء:

— “أنا داريت عليكي وعلي ابنك عشان خاطر كريم ميموتش بغربته يا حماتي، مش عشان مسمحاكي. أنا هروح معاكم البيت دلوقتي ألم هدمتي، ورجلي مش هتعتب البيت ده ولا هتشوفوا وشي إلا لما كريم يرجع بسلامته وهو اللي يرجعني بيده.”

تحركت ندى نحو باب الخروج بخطوات ثابتة ومرفوعة الرأس، يتبعها محمود ووالدته مطأطئي الرؤوس من خزي الموقف وعظمة براءتها، دون أن يدروا أن هناك مفاجأة أخرى كانت بانتظارهم فور وصولهم إلى عتبة المنزل.. مفاجأة ستغير مسار الأمور تماماً قبل النهاية.

الجزء الخامس والأخير والحكمة:

وصلت السيارة إلى باب منزل العائلة، ونزلت ندى وعيناها مثبتتان على الأرض، لا ترى أمامها سوى اللحظة التي تلم فيها شتات ملابسها وتغادر هذا المكان الذي كاد أن يبتلع شرفها. صعدت السلم وخلفها الحاجة فاطمة ومحمود، والسكوت يلفهم كالكفن.

بمجرد أن فتح محمود باب الشقة، تراجع خطوة إلى الوراء وصاح بذهول:

— “كريم!!”

انتفضت ندى من مكانها ورفعت عينيها لتجد زوجها كريم واقفاً في الصالة، وبجواره حقيبة سفره! كان وجهه شاحباً من التعب، وعيناه مجهدتين من السفر المفاجئ. التفتت الحاجة فاطمة لولدها بزهول وقالت:

— “كريم يا ابني! أنت جيت إزاي؟ ده أنت لسه مكلم القفل من ساعة وكنت في الجبل!”

كريم اقترب من ندى، وعيناه وقعتا فوراً على جرح جبهتها الصغير وعلى عينيها المنتفختين من البكاء. نظر إلى أخيه وأمه بنظرة حاسمة ملؤها الذكاء وقال بصوت هادئ ومخيف:

— “أنا نزلت إجازة مفاجئة من يومين يا أمي، ووصلت مصر الصبح.. وتليفوني اللي كلمتكم منه ده كان تليفون زميلي في المحطة هنا في القطر.. أنا كنت مراقب كل حاجة من بعيد.”

ساد الصمت كالصاعقة، وتابع كريم وهو يمسك يد ندى ويمسح على جرحها:

— “أنا جيت البيت هنا الصبح ولقيتكم مش هنا، ولقيت في باسكيت الزبالة شريط تحليل الحمل اللي ندى عملته.. ولقيت المعمل اللي ندى راحتله ورا البيت. رحت للمعمل بنفسي قبل ما أكلمكم، وصاحب المعمل راجل معرفة، ووراني النتيجة وعرفت اللخبطة والهرمونات.. وجيت هنا وقعدت مستنيكم وأنا غليان، وكلمتكم في التليفون وأنا قاعد في صالتكم عشان أشوف ندى هتقول إيه.. وأشوف أنتوا هتعملوا إيه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *