انا حامل حكايات روماني مكرم 2

ندى تقدمت خطوتين، ورغم ضعفها وجرح جبهتها، إلا أن نبرتها كانت قوية وصامدة:

— “لا.. هيرد يا حماتي. سيبيه يرد ويقوله إن مراته الشريفة كانت هتتدبح من كام ساعة بسبب شك عبيط. سيبيه يعرف إن أمه وأخوه م صانوش غيبته!”

انقطع الرنين لثوانٍ، ثم عاد الهاتف ليعلن عن مكالمة أخرى من كريم. أخذ محمود نفساً عميقاً، وضغط على زر الرد ووضع الهاتف على أذنه وهو يحاول تجميع شتات صوته:

— “أيوة.. أيوة يا كريم، يا مرحب يا أخويا.. عامل إيه؟”

جاء صوت كريم عبر الهاتف متعباً ومشوشاً بسبب شبكة الجبال، لكن النبرة كانت مليئة بلهفة غريبة:

— “أيوة يا محمود، سامعني يا أخويا؟ الشبكة قطعت معايا بقالها يومين ولسه واصلة حالا.. أنا قلبي مقبوض يا محمود، في إيه عندكم في البيت؟ أنا اتصلت بأمي تليفونها غير متاح، واتصلت بندى تليفونها مقفول.. طمني، ندى فيها حاجة؟”

بلع محمود ريقه وصوته تحشرج في حلقه، ونظر إلى والدته التي كانت ترجوه بعينيها أن يصمت، ونظر إلى ندى التي كانت تنتظر خلفه بكسرة نفس. قال محمود متمتماً:

— “الكل بخير يا أخويا.. مفيش حاجة، إحنا.. إحنا بس في مشوار برة البيت.”

كريم لم يقتنع بنبرة شقيقه، فصاح بنبرة حادة ملؤها القلق:

— “محمود! متخبيش عليا.. صوتك مش عاجبني، وأمي مال تليفونها؟ ندى جرى لها حاجة؟ أنتوا فين؟”

في تلك اللحظة، لم تتحمل ندى، فاقتربت من محمود وسحبت الهاتف من يده بقوة، ووضعته على أذنها وقالت بصوت مخنوق بالبكاء:

— “أنا أهو يا كريم.. أنا سامعاك يا حبيبي.”

كريم عندما سمع صوت بكائها انتفض عبر الهاتف:

— “ندى! مالك يا روح قلبي؟ بتبكي ليه؟ في إيه؟ أمي عملت فيكي حاجة تاني؟”

ندى نظرت إلى حماتها التي انحنت تقريباً وهي تقبل يد ندى بالمنظر لتستعطفها ألا تتكلم، ونظرت لمحمود الذي نكس رأسه في الأرض خجلاً. تذكرت ندى كيف رميت على الأرض، وكيف اتهمت في عرضها، لكنها في نفس الوقت تذكرت حب كريم لها وحالته المغتربة في الجبال، وخافت أن يصيبه مكروه أو يسقط من طوله هناك إن علم بالفجيعة. تراجعت خطوة وقالت وهي تكتم غصتها:

— “مفيش يا كريم.. أنا بس تعبانة شوية، إحنا في المستشفى بنعمل تحاليل وكشف.. أنا مغمى عليا من الصبح وأمك ومحمود جابوني هنا وجريوا بيا.”

كريم تنهد براحة دبت في أوصاله لكن قلقه لم ينتهِ:

— “تعبانة مالك يا ندى؟ الدكتور قال لكم إيه؟”

نظرت ندى للطبيب الذي خرج من مكتبه يتابع الموقف، ثم قالت وعيناها مثبتتان في عين حماتها:

— “الدكتور بيقول إني كنت بمر بحالة نفسية صعبة بسبب غيابك، وجسمي وهيألي إني حامل من كتر شوقي للخلف.. حمل كاذب يا كريم. بس الحمد لله، أمك ومحمود وقفوا معايا ومسابونيش، والدكتور طمننا كلنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *