اخویا اتجوز سنه حكايات رومانى مكرم 1
أحمد وقف ورايا، وشه اتغير، وعينه بصتلي وبصت لهم بذهول، وأنا حسيت إن الدم جمد في عروقي..
يا ترى هيحصل إيه؟ ونار الطمع اللي قادت في قلوبهم فجأة دي هتعمل فينا إيه، وأحمد هيختار مين بعد السنين دي كلها؟
## الجزء الثاني: زلزال الحقيقة
تسمرت في مكاني، والكلمات خرجت من فم “سيد” مثل السكاكين التي طعنت السنين التي قضيتها وأنا أحيك جراح هذا البيت. التفتت “فاتن” من خلفه، وكان وجهها يحمل ابتسامة باردة تخفي وراءها أطماعًا لم تكن بحاجة لذكاء لكي تُفهم؛ ولد سيمتلك سلطة ونفوذًا، ولد أصبح فجأة “ابنًا” بعد أن كان لسنوات “حملًا ثقيلًا” رمت به على عتبة بابي.
خطوت خطوة للأمام لأحجب أحمد بجسدي، وكأنني أحميه من رصاص الغدر الذي يطلقونه بنظراتهم. صرخت بصوت مرتجف ولكن قوي:
“ابنك؟ دلوقتي افتكرت إن ليك ابن يا سيد؟ بعد تمنتاشر سنة جاي تقول ابني؟ وفاتن هانم اللي رمت اللفة في حضني وقالت مش شيلتي، جاية دلوقتي تتفشخر بيه؟”
تقدمت زوجة سيد الجديدة خطوة، وقالت بلوية فم قاسية:
“جرى إيه يا ستي؟ ده أبوه من لحمه ودمه، والكلية دي محتاجة ظهر وسند، ومحتاجة اسم الأب يكون موجود، وجوز فاتن راجل واصل وهيساعده في كشف الهيئة والاختبارات.. وسعيلنا كده عشان نكلم الواد.”
في تلك اللحظة، تحرك محمود جوزي من ورايا. كان صوته هادئًا هدوء ما قبل العاصفة، وضع يده على كتف أحمد وقال وعينه في عين سيد:
“البيت ده ليه راجل يا سيد. والولد اللي بتتكلموا عليه ده، اسمه مكتوب في شهادة ميلاده باسمك آه، بس في قلبه وعقله ميعرفش أب غيري. اخرجوا بره بيتي، وباب الكلية اللي بيتفتح بالواسطة والأطماع مش عايزينه، أحمد هيدخل بمجهوده وتفوقه.”
صوت الزغاريط التي كانت تملأ الشقة تبخر تمامًا، وحل محله صمت ثقيل قطعته خطوات أحمد وهو يتقدم من خلفي. كان وجهه شاحبًا، ينظر إلى سيد ثم إلى فاتن، وعيناه تدوران بينهما بذهول وصدمة زلزلت كيانه.
نظر إليّ وعيناه ممتلئتان بالدموع وقال بصوت خافت مكسور:
“ماما.. مين الناس دول؟ وليه بيقولوا الكلام ده؟”
ارتمت فاتن فجأة نحو الولد وحاولت أن تمسك بيده وهي تبكي دموعًا مزيفة:
“أنا أمك يا أحمد.. أنا اللي ولدتك وتعبت فيك، بس الظروف هي اللي رمتنا بعيد عن بعض. أنا جاية أخدك في حضني وجوزي هيعملك كل اللي نفسك فيه.”
تراجع أحمد خطوتين للوراء وكأنه لمس جمرة نار، ونظر إلى يدها باشمئزاز ثم نظر إليّ وقال:
“دي أمي؟ دي الست اللي كنت بسألك عليها وزمان وكنتِ بتقوليلي إنها مسافرة؟”