اخویا اتجوز سنه حكايات رومانى مكرم 1

قبل أن أنطق، دفع سيد محمود بغشم وقال بصوت عالٍ:

“أنا مش هسيب ابني هنا، الولد ده هيمشي معايا دلوقتي، أوراقه معايا وأنا أبوه الشرعي والقانون معايا، ولو مجاش بالذوق هييجي بالقانون والمحاكم، ومش هسيبكم تضيعوا مستقبله عشان أنانيتكم!”

أحمد وقف بثبات فجأة، والدموع التي كانت في عينيه جفت، وحلت محلها نظرة حادة قوية، تنم عن ضابط مستقبلي يعرف كيف يواجه الخصوم. نظر إلى أبيه “سيد” وقال بلهجة حاسمة هزت أركان الصالة:

“أنا…”

## الجزء الثالث: صفعة القوانين والقلوب

تردد صدى صوت أحمد في أركان الصالة، وبدا “سيد” و”فاتن” وكأنهما ينتظران كنزاً سيهبط عليهما من السماء. التفت أحمد بكامل جسده نحو سيد، وبنبرة جافة خالية من أي مشاعر قال:

“أنت بتقول إنك أبويا بالقانون؟ القانون اللي أنت فاكره لعبة ده، أول حاجة بيعلمها للي هيدخلوا كلية الشرطة هي الحق والعدل. أنت رميتني وكنت مستني أموت من الجوع أو أترمي في ملجأ، وجاي دلوقتي تدور على الاسم والوجاهة الاجتماعية؟”

احمرّ وجه سيد من الغضب وتلعثم، لكن زوجته الجديدة حثته بنظرة قاسية، فصرخ بسيد:

“جرى إيه يا ولد؟ أنت هتقف وتتمنظر عليا؟ أنا أبوك غصب عنك، والورق ورقنا، ومفيش دخول كلية من غير موافقتي وإمضتي على الإقرارات، وجوز أمك واقف تحت في العربية ومعاه ناس تقال يقدروا يخلصوا كل حاجة، بلاش تقلب نعمتك وتضيع مستقبلك بـإيدك!”

هنا تدخلت “فاتن” وهي تصطنع الرقة وتحاول الاقتراب منه مجدداً وقالت:

“يا أحمد يا ابني، اسمع كلامنا، إحنا مصلحتك تهمنا، بكره لما تبقى ظابط بشنباتك هتعرف قيمة الاسم والعز اللي هنعيشك فيه، سيبك من خالتك وجوزها، دول ناس على قد حالهم ومش هيقدروا يماشوا طلبات الكلية ومصاريفها ولا كشوفاتها.”

في هذه اللحظة، تقدم زوجي “محمود” بخطوات ثابتة، ووقف حائلاً بينها وبين أحمد، ونظر إلى سيد وفاتن بنظرة احتقار هزت ثقتهم وقال:

“المصاريف والطلبات اللي بتتكلموا عليها دي أنا شايلها من يوم ما كان الولد ده حتة لحمة حمرا في لفته. دكتور أحمد، ولبس أحمد، وتعليم أحمد، كله من شقايا وعرقي ومستخسرتش فيه قرش. ومستعد أبيع بيتي ده عشان يدخل الكلية اللي بيحلم بيها، فـ اخرجوا بره من غير شوشرة، والباب يفوت جمل.”

زعق سيد بأعلى صوته وهو بيطلع تليفونه:

“مش هخرج! والواد ده هاخده معايا ورجله فوق رقبته، وإلا هطلب شرطة النجدة وأعملكم محضر خطف حياز عيل، وأقلبها طربيزة على الكل وأضيعله الكلية خالص!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *