حكايات زهره الربيع 2

حمايا خبط بكفه على التربيزة وقال: “كلام البنت صح يا محمود.. البيع هو الحل اللي هيقطع دابر المشاكل. الفلوس هتبقى في جيبك، تشتري بيها شقة في مكان تاني خالص، بعيد عن المحافظة وبعيد عن العيلة، وتبدأ حياتك من جديد لا حد يعرفك ولا حد يبص في لقمكتك.”

الدنيا لفت بيا.. شقا عمري وتعب مراتي في الأسواق هيتباع في لحظة عشان نشتري راحة بالنا؟ بس لما بصيت لعين ناهد وعيالي، عرفت إنها بتتكلم صح. البيت مش حيطان، البيت أمان، والأمان اتهد في المكان ده.

بصيت لها وقولت: “موافق يا ناهد.. هبيعها.”

الخبر نزل في البلد زي النار في الهشيم. محمود عارض شقته الجديدة للبيع كاش! أول ما أمي عرفت بالخبر، جيتلي جري على بيت حمايا، ومعاها أحمد أخويا اللي كان وشه باهت وضايع بعد ما خطيبته وأمها فسخوا الخطوبة ورموا له دبلته لما عرفوا إنه ملوش شقة وإن الكلام كان فستك.

أمي دخلت ودموعها على خدها، بس المرة دي دموع ندم مخلطة بخوف، وقالت لي: “بقى تبيع شقتك يا محمود؟ تبيع شقى عمرك وتفضحنا وسط البلد ويقولوا الأخوع غضب على أمه وأخوه؟ يا ابني أنا كنت عاوزه أستر أخوك، والجهل لواني وخلاني أحلف يمين غبي.. اخص عليك يا ابني تبيع شقتك؟!”

أحمد أخويا بص في الأرض وقال بصوت مكسور: “أنا أسف يا محمود.. أنا السبب في كل ده، الجوازة باظت والناس أكلت وشي، وأنا مش عاوز شقق خلاص، اقعد في شقتك ومتبيعش شقاك.”

بصيت لأمي ولأحمد، ولقيت قلبي بيتقطع عليهم رغم كل اللي عملوه.. دول برضه دمي ولحمي. بس بصيت جمبي لقيت ناهد واقفة ساندة ضهري، ووشها مفيش فيه أي تراجع.

قربت من أمي، بوست إيدها وقولت لها: “يا أمي، اليمين بتاعك أنا هكفّر عنه، هطعم عشر مساكين وهعمل كل اللي يرضي ربنا عشان كفارة يمينك ومتبقيش صغرتي قدام حد.. لكن الشقة هتتباع. أنا مش ببيع حيطان يا أمي، أنا بشتري خطري وكرامة مراتي اللي اتبهدلت، وبشتري سلام نفسي لعيالي.. وأحمد أخويا الصغير، أنا مش هسيبه، هساعده على قد ما أقدر لما يقف على رجليه، بس من عرق جبينه هو مش من شقى غيره.”

أمي عيطت وحضنتني، وعرفت إن السهم خرج من القوس ومبقاش ينفع يرجع.

خلال أسبوعين، كنت بعت الشقة بملغ محترم، وأخدت الفلوس في الشنطة، وجمعت ناهد وعيالي وركبنا القطر وطلعنا على المحافظة اللي جمبنا.. بلد جديدة، ووشوش جديدة، لا حد يعرف قصتنا ولا حد بيبص لنا بحقد.

بدأنا ندور على شقة جديدة، وفعلاً لفينا لحد ما لقينا شقة في منطقة هادية وجنبها مدرسة للعيال. وصاحب الشقة كان راجل طيب، اتفقنا معاه على السعر، وطلعت الشنطة عشان أعد له الفلوس ونمضي العقد ونقفل بابنا علينا لأول مرة في حياتنا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *