حكايات زهره الربيع 2

أول ما دخلت، حماتي قابلتني بوش خشب، وعمي (حمايا) كان قاعد وناهد جمبه باصة في الأرض. قعدت وقولت لحمايا: “يا عمي، أنا طردت أحمد وخطيبته من الشقة، ووقفت في وش أمي، وأهو أنا مطرود من بيت عيلتي ومعاييش غير هدومي ومفاتيح شقتي.. أنا مبعتش ناهد ولا بعت شقاها.”

ناهد رفعت رأسها، وبصتلي والدموع في عينها، بس مكنتش دموع كسرة.. كانت دموع حد مجروح ومصدموم. وقالت: “وقفت في وشهم بعد إيه يا محمود؟ بعد ما اتهنت؟ بعد ما أمك قالت عليا حرباية وأخوك كان عاوز ياخد حاجتي على الجاهز؟ أنت رجعتلي الشقة.. بس كسر الخاطر والـمَهانة اللي عيشتها في البيت ده مين هيرجعهم؟”

حمايا اتنهد وقال: “يا محمود يا ابني، أنت راجل وصنت حق بنت عامةً، بس البيوت أسرار، والشرخ اللي حصل بينك وبين أهلك بسبب الشقة دي هيعيش معاكم العمر كله.. بنتي لو رجعت الشقة دي، هتعيش في نكد وخوف من أمك وأخوك، وكل ما يشوفوها هيحسوا إنها خطفت الشقة منهم.”

قولتله بلهفة: “يا عمي أنا شقتي منفصلة، بعيد عن بيت العيلة.. محدش ليه حكم علينا هناك!”

ناهد وقفت وقالت بلهجة حاسمة صدمتني: “الحكم مش بالحيطان يا محمود.. الحكم بالقلوب. أنا مش هعيش في شقة تمنها غضب أمك عليك، ومش هقعد في مكان يخليني كل يوم أبص في وشك وأفتكر إنك فكرت ولو للحظة تضحي بتعبي عشان ترضي حلفان أمك.. أنا ليا شرط واحد عشان أرجع معاك الشقة دي.”

بصيت لها وأنا مستني الكلمة اللي هتقولها، والشرط ده كان أغرب حاجة ممكن تتخيلها، شرط هيقلب موازين الحكاية كلها…

بصيت لناهد بلهفة وقولتلها: “شرط إيه يا ناهد؟ اطلبي اللي أنتِ عاوزاه، لو عاوزة الشقة تتكتب باسمك بالكامل أنا مستعد، المهم نلم شملنا وعيالنا يربوا في وسطنا.”

ناهد هزت رأسها بالرفض وقالت بصوت قوي ومسموع: “لأ يا محمود، أنا مش طماعة ولا ببص تحت رجلي، والشقة دي شقاك قبل ما تكون شقايا.. شرطي عشان أرجع معاك وندخل الشقة دي، إننا نبيعها!”

الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة، حمايا وحماتي نفسهم بصوا لبعض بذهول. وقفت وقولت بصوت مهزوز: “نبيعها؟! نبيع شقة العمر يا ناهد؟ الشقة اللي اخترنا ألوانها وطوبها وسيراميكها حتة حتة؟ الشقة اللي غبت خمس سنين عنكم عشان أشتريها وتلمنا؟!”

دموع ناهد نزلت وقالت: “آه نبيعها يا محمود.. الشقة دي لو قعدنا فيها، هتبقى عاملة زي القبر لينا. كل ما هندخل ونخرج، هنشوف نظرات الغل من أخوك، ودعوات أمك عليك وعليا ه تلاحقنا في الرايحة والجاية. أمك حلفّت وصغّرت نفسها قدام الناس، وطول ما الشقة دي موجودة والناس شايفاك فيها وأخوك برة، أمك مش هتسامحك، وأخوك هيفضل شايل منك، وأنا مش هعيش عمري كله خايفة على عيالي منهم ولا مستنية مصيبة تحصلي في بيتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *