عزومه للعيله كلها روماني مكرم ٢
أحمد ضرب كفًا بكف وقال بغضب عارم: “يعني إيه؟ يعني السر ضاع؟ طب انطق يا عبده.. قبل ما التلفون يتكسر، أنت قولت لي إن الراجل ده يبقى… يبقى مين؟ والرسائل كان فيها إيه عن فوزية؟”
تنفس عبده بصعوبة، ونظر حوله ليتأكد أن رجال الشرطة مشغولون بمعاينة المحل، ثم خفض صوته وقال وعيناه معلقتان بي: “الراجل اللي سامية كانت بتكلمه وبتخطط معاه.. يبقى ‘مدحت’.. طليقك يا فوزية!”
نزلت الكلمة عليّ كالصاعقة التي شلت حركتي تمامًا. مدحت؟! طليقي الذي انفصلت عنه منذ سنوات بعد عذاب طويل، والمنقطع أخبارُه تمامًا؟ ما علاقته بسامية؟ وكيف وصلا لبعضهما؟
تابع عبده كلامه بصوت يرتجف: “أنا قريت سطرين اتنين قبل ما يهجموا عليا.. سامية كانت بعتاله بتقوله: ‘كل حاجة جاهزة، وفوزية هتدخل البلكونة بالتلفون في الوقت اللي عبده هيدخل فيه البيت.. عشان أحمد يطلقها وتخلالكم السكة!’.. وهو كان رادد عليها كاتب: ‘عفارم عليكي يا سامية.. وبكده فوزية هترجعلي مكسورة العين وملهاش ملجأ غيري!’.”
وضعت يدي على فمي وأنا أستمع إلى المؤامرة الدنيئة التي كانت تُطبخ لي في الخفاء. سامية لم تكن تداري على خيانتها فقط، بل كانت تنفذ خطة شيطانية بالاتفاق مع طليقي لتدمير بيتي وبث الشك في قلب زوجي حتى يطلقني!
التفتُّ إلى أحمد، ورأيت الغضب في عينيه قد وصل لمرحلة لا يمكن السيطرة عليها. عروق جبهته برزت، وتشنجت أصابعه وهو يستوعب حجم اللعبة التي كادت تفرّق بيننا.
وفجأة، وقبل أن ننطق بكلمة، رن هاتف عبده المكسور الشاشة والذي كان في جيبه. أخرجه ببطء ونظر إلى الرقم المكتوب.. لم يكن رقم مدحت، بل كان رقمًا غريبًا آخر.
أشار أحمد لأخيه أن يفتح الخط ويضعه على الاسبيكر. فتح عبده الخط، فجاء صوت أنثوي حاد، مليء بالغل والشماتة، ولم يكن صوت سامية أبدًا.. بل كان صوتًا نعرفه جميعًا في العائلة جيدًا!
قالت صاحبة الصوت بنبرة ساخرة: “أعلى ما في خيلكم اركبوه.. التلفون واتكسر، والرجالة قاموا بالواجب، ومحدش فيكم هيقدر يثبت حاجة على سامية.. والمرة دي فلتت منكم فوزية، بس المرة الجاية نهايتها هتبقى على إيديا أنا!”
تجمدت الدماء في عروقنا جميعًا.. الصوت لم يكن غريبًا، بل كان لشخصية تعيش معنا وتأكل معنا في نفس البيت وتدّعي الحب!
يا ترى مين صاحب الصوت ده اللي بيقود المؤامرة مع سامية وطليقي؟ وإيه الخطوة الجاية اللي هيعملها أحمد بعد ما عرف الحقيقة؟
تابعوا معايا الجزء الخامس عشان نعرف باقي التفاصيل المثيرة!