عزومه للعيله كلها روماني مكرم ٢

وقعت الكلمات عليّ كالصاعقة، وشعرت بركبتي لم تعد تحملاني. نظرت إلى أحمد الذي تغيرت ملامحه تمامًا وتحولت إلى لوحة من الذهول الشديد.

سأله أحمد بصوت جهوري: “رسائل إيه يا عبده؟ انطق في إيه؟”

جاء صوت عبده وهو يلهث: “الراجل ده يبقى…” وقبل أن ينطق بالاسم، سمعنا صوت صراخ شديد يأتي من خلف عبده في الهاتف، وصوت ارتطام قوي، ثم انقطع الخط فجأة!

تحول البيت عندنا إلى ساحة من الرعب. حاولت الاتصال بعبده مجددًا لكن هاتفه أصبح خارج الخدمة.

يا ترى عبده لقى إيه في الرسائل؟ ومين الراجل ده اللي مخطط مع سامية ضد فوزية؟ وإيه الصراخ اللي انقفل عليه الخط؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

ساد الرعب في شقتنا بعد انقطاع الخط المفاجئ مع عبده. نظر إليّ أحمد وعيناه متسعتان من القلق، وظل يحاول الاتصال بأخيه مرارًا وتكرارًا، لكن الهاتف كان يعطي دائمًا نفس النتيجة الثقيلة على السمع: “هذا الهاتف مغلق أو خارج نطاق الخدمة”.

لم يحتمل أحمد الانتظار. التقط مفاتيح سيارته وقال بلهفة: “أنا مش هقعد هنا والخط يقفل على صراخ عبده بالشكل ده.. أنا نازل ورايح له المكان اللي قال لي إنه رايح فيه عند صاحبه بتاع المحل.”

امسكت بذراعه برعب وقلت له والدموع في عيني: “أنا جاية معاك يا أحمد.. مش هقدر أقعد هنا لوحدي وعقلي عمال يودي ويجيب.. أنا لازم أعرف سامية كانت بتخطط لإيه ومين الراجل ده!”

بالفعل، نزلنا مسرعين واستقلينا السيارة. كانت شوارع منطقتنا الشعبية هادئة نسبيًا في هذا الوقت المتأخر، لكن ضربات قلبي كانت تدق ك الطبول. وصلنا إلى محل “البرمجيات وصيانة الهواتف” الذي يمتلكه صديق عبده. وبمجرد أن أوقف أحمد السيارة، رأينا تجمعًا من الناس أمام المحل، وسيارات الشرطة تقف في المكان وأصوات السرينة تملأ الأجواء!

نزلت من السيارة وجسدي كله يرتجف. دفع أحمد الناس بيده ليمر وسط التجمهر، ولحقت به وأنا أكاد أسقط. هناك، رأينا عبده جالسًا على الرصيف، ووجهه ملطخ بالدماء، وملابسه ممزقة، وصديقه يحاول تهدئته ويمسح جروحه. أما الهاتف المجهول.. فقد كان ملقى على الأرض مهشمًا تمامًا ومحطمًا إلى أجزاء صغيرة كأن سيارة مرت فوقه!

اندفع أحمد نحو أخيه وجثا على ركبتيه أمامه صائحًا: “عبده! إيه اللي حصل؟ ومين عمل فيك كده؟ والتلفون اتكسر إزاي؟”

رفع عبده رأسه ببطء، وكانت عيناه حمراوين كالدّم، ونظر إليّ بنظرة اعتذار وانكسار لم أرها فيه من قبل، ثم قال بصوت متحشرج: “لحقونا يا أحمد.. أول ما فتحت التلفون وشوفت الرسائل، في اتنين لعيبة نزلوا من عربية بڤاميه (زجاج داكن)، وهجموا عليا جوه المحل.. ضربوني وخدوا التلفون ورزعوه في الأرض ميت حتة وداسوا عليه بالعربية وهم بيجروا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *