اوضة حمايا ٢ حكايات زهرة
اوضة حمايا ٢ حكايات زهرة
السبت 13/يونيو/2026 – 08:15 ص
لمحة نيوز
كريم رفع عينه في عيني، ودمعة سخنة نزلت على خده، وهز رأسه وقال:
• ”شوفتها يا مروة.. شوفتها.”
• ”وطالما شوفتها ساكت ليه؟ متكلمتش ليه؟” صرخت فيه وأنا بنهار.
كريم خد نفس طويل،مروة.. أنا عايزك تهدي وتسمعيني كويس. أنا أول ما أنتِ حكيتي لي عن الفتحة، فهمت كل حاجة في ثانية واحدة، عقلي رجع بيا لورا يجي عشرين سنة.”
بصيت له باستغراب ودموعي على خدي، فكمل وهو بيبكي: “أنا وأنا صغير جالي مرض نادر في القلب، نوع من أنواع السكتات المفاجئة اللي بتيجي للشخص وهو نايم من غير أي مقدمات. في السن ده، دخلت في غيبوبة كاملة وأنا نايم في أوضتي، ومحدش حس بيا، ولولا إن أبويا دخل بالصدفة يغطيني ولقى وشي أزرق ونبضي واقف، وعملي إنعاش، كنت موت. من يومها وأبويا جاله هوس وخوف مرعب عليا، كان بيقعد في ضلمة أوضته في بيتنا القديم، وعمل فتحة ورا الدولاب
بتطل على سريري عشان يفضل عينه عليا طول الليل يطمن إني بتنفس من غير ما يحسسني إنه كاتم على نفسي. المرض ده اختفى لما كبرت، بس لما أمي ماتت فجأة وهي نايمة جمبه من كام شهر، الصدمة رجعت له كل الهوس القديم بتاع زمان، بس المرة دي أشرس بمليون مرة. هو وافق ييجي يعيش معانا مش عشان تعبان، هو وافق عشان خايف الموت يخطفني أنا كمان وأنا نايم بعيد عنه!”
كريم خد نفس طويل وكمل: “أنا أول ما طلعت من عندك، روحت أوضته وشيلت البرواز وشوفت الفتحة بنفسي، ولقيت الكشكول اللي كاتب فيه مواعيد تقلباتي وأنا نايم بالدقيقة والثانية. ولما أبويا رجع من بره، أنا واجهته.. دخلت معاه الأوضة وقعدت قدامه وقولتله: يا بابا، أنا مقدر خوفك عليا ومقدر إنك بتعمل كده علشان بتحميني، بس أنا دلوقتي راجل متجوز ومش هينفع تراقبني بالطريقة دي ولا ينفع تعمل فتحة تبص
علينا في أوضتنا حتى لو كنت خايف عليا، دي ليها حرمة وحياتي مبقتش لوحدي.” كريم مسح دموعه وبص لي وقال: “أبويا انهار من الخجل والعياط، وحس إنه اتمسك في وضع مهين وضايقنا، وقالي إنه مكنش بيقصد أي سوء بس خوفه عما عينه. عشان كده يا مروة، أبويا هيمشي الصبح، هيرجع شقته، هو كان قاعد هنا بس علشان يراقبني لتحصلي حاجة، وطالما أمره اتكشف هو مش هيتحمل يقعد دقيقة واحدة والكسرة في عينيه.”
كلام كريم وجع قلبي، الراجل الغلبان المكسور ده كان بيعصر شبابه وصحته في ضلمة الأوضة عشان يطمن إن ابنه لسه عايش، والشيطان كان بيخليني أظن فيه أبشع ظن! منمتش طول الليل وأنا بفكر، لحد ما الصبح جه. سمعت صوت حركة في الصالة، قومت بسرعة وخرجت، لقيت حمايا واقف ولمم هدومه في الشنطة، ووشه في الأرض وعينيه حمرا، وكريم واقف قدامه بقلب مكسور مش عارف يعمل إيه.