رمت السمك زهره الربيع 1
أحمد راح فتح الباب، وأول ما فتح، وشه اتقلب ١٨٠ درجة، ورجع خطوتين لورا وهو مش مصدق اللي شايفه!
دخل من الباب تلات رجالة هيبتهم تملى المكان، لابسين جلاليب صعيدي من قماش غالي جداً وعليهم عبايات فخمة، وباين عليهم العز والهيبة. في مقدمتهم كان “الحاج عبد الحميد” عمي الكبير، الراجل اللي أحمد كان فاكر إنه ماليش ضهر بسببه بعد وفاة أبويا، والي كنت رافضة زمان أبيع له نايبي في ورث أبويا من أراضي وبيوت في البلد، والنهارده الصبح بس وافقت وقبضت تمني كاش!
عمي دخل الصالة بصوته الجهوري اللي هز الحيطان وقال:
– “السلام عليكم يا آل عمران.”
أحمد وقف متنح ومش عارف ينطق، وحماتي ومنة المعالق وقعت من إيديهم من الصدمة، وأهل العريس طارق بصوا لبعض باستغراب شديد من المنظر.
عمي مالتفتش لأحمد اصلاً، وبص ناحية أوضتي ونده بصوت عالي:
– “اخرجي يا ندى يا بنتي.. عمامك وقرايبك وصلوا عشان ياخدوا أمانة أبوكي الله يرحمه ونرجعك بيتك وسط عزك!”
في اللحظة دي، باب أوضتي اتفتح، وخرجت وأنا جارة ورايا شنط هدومي كلها.. والشنطة الكبيرة اللي فيها دهبي وحاجتي.. وورا عمي ظهروا أربعة عمال شايلين حبال وصناديق، وجاهزين عشان يفضوا الشقة من كل عفش وجهاز أنا اللي جايباه بفلوسي وفلوس أبويا بالمليم!
أحمد اتقدم وهو بيترعش وبيداري كسوفه وفضيحته قدام نسابه الجداد:
– “عمي.. يا حاج عبد الحميد.. إيه الكلام ده؟ وإيه الشنط دي يا ندى؟ احنا قدامنا ضيوف فضحتونا!”
عمي عبد الحميد ضحك ضحكة قوية سمعت الشارع كله، وحط إيده على عصايته الأبنوس وبصله بنظرة احتقار خلت أحمد يتمنى الأرض تنشق وتبلعه.. وحماتي وشها بقى زي الأموات لما شافت العمال داخلين يفكوا نجف الصالة..