رمت السمك زهره الربيع 1
انا كنت هتخانق وارد عليها
بس في اللحظة دي افتكرت من خمس سنين، في قاعة الأفراح وأحمد ماسك إيدي وبيقولي قدام المعازيم: “أنا هشيلك في عيني وهحفظ كل حاجة بتحبيها”.
خمس سنين وأنا حافظة تفاصيلهم كلهم:
عارفة حماتي بتحب ايه وبتكره ايه.
عارفة منة لما يجيلها مغص مابتشربش حاجة ساقعة.
عارفة أحمد لما معدته تقلب مابياكلش غير شوربة خضار ورز مسلوق.
لكن هما مش قادرين يستحملوا آكل لقمة نفسي فيها !
– “ندى!”
أحمد خبط صباعه على التربيزة:
– “الشو ده خلص خلاص، اقعدي كملي عشاكِ.. بكره خطيب منة وأهله جايين يتعشوا عندنا، مش عايز أشوف الوش الخشب ده.. وبالمناسبة، لمي المطبخ ونظفيه كويس النهارده، وبكره الصبح انزلي بدري هاتي كل الطلبات.. الناس أول مرة يدخلوا بيتنا ومش عايز شكلنا يبقى وحش قدامهم.”
قلعت المريلة وبكل هدوء رميتها على ضهر الكرسي:
– “انزلوا هاتوا حاجتكم بنفسكم.”
صوت حماتي لعلع في الصالة:
– “انتي بتقولي إيه؟!”
– “من النهارده.. مش هطبخ لقمة واحدة في البيت ده.”
أحمد زق الطبق بتاعه لقدام وعينه طلعت شرار:
– “قولي الكلمة دي تاني كده؟”
بصيت في عينه مباشرة وبمنتهى الثبات:
– “مش هطبخ.”
الصالة هسس لثواني، وأول واحدة قطعت السكوت بضحكة مستفزة كانت أخته:
– “سمعت يا أبيه؟ الهانم بتلوي دراعنا باللقمة! مش هتعمل أكل؟ هههه أمال هنسيب ماما اللي ركبها تعباها تقف تطبخ؟ وحضرتك نايمه!”
لفيت ضهري ودخلت أوضتي.
وقبل ما الباب يتقفل تماماً، سمعت حماتي بتمط شفايفها وتقول:
– عالم زي القطط مبتطمرش فيها النعمة.”
طلعت الموبايل..
وفتحت الأسماء، وطلبت رقم
ومن بره الأوضة، جالي صوت أحمد وهو بيقول لأمه:
– “سيبك منها.. أهلها ماتوا وملهاش ضهر تلجأ له، هتزعل يومين وتلاقوها جاية تبوس الأيادي.”
قِفلت الستارة وضلمت الأوضة وقولت في الفون:
– “تعالو الصبح ..انا خلاص وافقت !
قفلت التليفون وانا جوايا غيظ يغطي الدنيا بحالها مكنتش اتمنى اعمل كده ابدا بس هما اللي اجبروني
واللي عملته خلاهم اتمنوا لو اتخرسوا ولا اهانوني بالشكل ده !!!!!!
مرت الليلة وأنا قفلة باب أوضتي عليا، وسامعة من وراه همساتهم وتريقتهم اللي مابتنتهيش. نمت لأول مرة من خمس سنين وأنا مش شايلة هم بكره، مش بفكر هصحي الساعة كام عشان ألحق أروق وأطبخ وأعمل حساب قرف كل واحد فيهم.
الصبح صحيت على خبط رزع على الباب، وصوت أحمد الزاعق:
– “ندى! اخلصي اقصري الشر واصحي، الساعة بقت تسعة والناس جايين على الساعة ستة المغرب، انزلي هاتي الحاجة من السوق عشان تلحقي تخلصي، وبلاش لوي دراع عشان ميزعلش مني.”