حكايه بنتي

### **المراقبة والباب الأزرق**

الساعة جت **9:00 صباحاً** بالدقيقة.

باب العمارة اتفتح، وخرجت حماتي “أمينة” ماسكة إيد مريم. مريم كانت ماشية متكتفة، باصة في الأرض، وخطواتها تقيلة كأنها بتجر في رجليها. حماتي شاورت لتاكسي، وركبوا الاتنين.

بدون تفكير، شاوِرت لتاكسي تاني كان معدي، ورميت للسواق 200 جنيه وقولتله:

ـ **”امشي ورا التاكسي اللي قدامك ده، وماتخليهوش يغيب عن عينك، بس من غير ما يحس.”**

التاكسي فضل ماشي وراهم مسافة مش قصيرة. خرجنا من منطقتنا الهادية، ودخلنا في شوارع قديمة متفرعة، لحد ما وصلنا لحارة ضيقة في منطقة شبه مهجورة أطراف البلد. التاكسي بتاعهم وقف، وحماتي نزلت وهي بتتلفت حواليها بحذر شديد، وشدت مريم من إيدها بقسوة ماعمريش شفتها منها قبل كده.

قولت للسواق يقف بعيد شوية. نزلت، ومشيت وراهم بخطوات بطيئة ومكتومة، أستخبى ورا العربيات المركونة.

لحد ما شفتهم وقفوا قدام **بيت قديم جداً، حيطانه متقشرة، وليه باب خشب كبير مدهون بلون أزرق باهت.**

حماتي خبطت على الباب بطريقة معينة (خبطتين، سكتت ثانية، وبعدين تلات خبطات). الباب اتفتح حتة صغيرة، وعين بصت عليهم، وبعدين الباب اتفتح بالكامل ودخلوا بسرعة.

### **خلف الجدران**

وقفت قدام الباب الأزرق وأنا حاسس إن الدم كله هرب من وشي. بصيت يمين وشمال، لقيت سور واطي شوية جنب البيت، قدرت أتسلقه وأطمر جوه الحوش.

المكان من جوه كان عبارة عن حوش واسع مليان كراكيب، وفي آخره أوضة كبيرة طالع منها إضاءة قوية جداً، ومسموع منها أصوات دوشة مكتومة.

اتسحبت بخفة لحد ما وصلت لشباك الأوضة اللي كان متوارب شوية. بصيت من الشق الصغير… واللي شفته خلاني أنسى إزاي أتنفس!

الأوضة كانت متجهزة كأنها استوديو تصوير احترافي، كشافات إضاءة ضخمة، وكاميرات على حوامل. بس الكارثة مكنتش في المعدات… الكارثة كانت في **الأطفال**.

كان في حوالي خمس أو ست أطفال، أعمارهم بين 5 و 10 سنين، ولاد وبنات، كلهم لابسين هدوم غريبة جداً.. هدوم قديمة ومقطعة كأنهم متسولين، ووشوشهم مدهونة بحاجات تخليهم يبانوا مرضى أو مضروبين.

وفي النص، راجل ضخم ماسك كاميرا وبيزعق بصوت واطي:

ـ “عيطي يا بت إنتي وهي! عايز دموع حقيقية! الزبون الأجنبي بيدفع بالدولار في الصور اللي بتقطع القلب دي!”

لمحت حماتي “أمينة” واقفة في الزاوية، بتاخد ظرف تخين مليان فلوس من راجل تاني لابس بدلة، وبتقوله بابتسامة طمع:

ـ “البنت دي حتة كريز.. مريم دي بالذات صورها بتجيب أعلى سعر في الموقع، وشها فيه براءة بتعجب البهوات بره.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *