مظاهر خداعه بقلم امانى سيد 1

وفعلاً، عشان أرضي أمي وأخلص من الصداع والمقارنات اللي كلت دماغي، أخدت القرار وطلقتها

بعد ما مشيت، والباب اتقفل وراها، افتكرت إن البيت هيهدى، وإن الصداع اللي في دماغي هيروح. أمي أول ما عرفت بالخبر، زغرطت وطبطبت على كتفي وقالتلي: “مبروك يا حبيبي، ربنا نجاك، بكرة أجوزك ست ستها، واحدة ترفع راسنا بجد”. وأنا ساعتها، حاولت أبتسم وأقنع نفسي إن ده الصح، وإن المرواح والمجي والزن اللي كان على وداني خلص.

لكن الحقيقة كانت غير كده خالص. أول ليلة عدت عليا في البيت لوحدي، حسيت بسكوت غريب، سكوت مرعب مكنتش متعود عليه. البيت اللي كنت بدخله وأنا قالب وشي وبدور فيه على النقص، بقى فاضي تماماً، ومبقاش فيه حتى النقص اللي كنت بتلكك عليه. دخلت المطبخ عشان أشرب، لقيت علب البهارات اللي كانت مرتباها بإيدها، ولقيت في التلاجة أكل من بتاع الرضى اللي كانت بتحاول تعمله عشان يعجبني.

مرت الأيام، والمشاكل اللي كنت فاكر إني هخلص منها بالطلاق، مخلصتش.. هي بس غيرت شكلها. أمي بدأت من تاني أسبوع تدورلي على عروسة، وبقت كل ما تفتح معايا سيرة واحدة، تقولي: “دي بيضا وزي القشطة، دي شعرها لحد ضهرها، دي عيلتها كذا وكذا”. وفي وسط ما هي بتتكلم وبتوصف، لقيت نفسي فجأة بظلم العروسة الجديدة من قبل ما أشوفها! لقيتني بقارنها بمراتي!

سألت نفسي: “هو أنا هفضل طول عمري عايش بعين الناس؟ هفضل طول عمري بختار اللي يعجب أمي وقرايبي، ومش مهم يعجبني أنا؟”

فوقت.. بس بعد ما الوقت فات. فوقت وعرفت إن مراتي مكنتش وحشة، أنا اللي كنت بشوفها بعين أمي مش بعيني. افتكرت كلامها، وافتكرت كسرة نفسها وهي واقفة بتقولي “أنا ذنبي إيه إنك مش شايفني؟”. الكلمة دي بقت ترن في وداني كل يوم قبل ما أنام. افتكرت علب الكريمات اللي كانت بتشتريها، ومحاولاتها المستميتة إنها تغير من شكلها وطبيعتها بس عشان ترضيني، وأنا كنت بقابل كل ده ببرود وبجملة: “بس ملوخية مرات أخويا كانت أظبط”.

نزلت من عيني الغمامة، وبقيت شايف صورتها الحقيقية؛ الست الطيبة اللي استحملت قسوتي وإهانتي لشكلها ولأنوثتها شهور وسنين، الست اللي كانت بتديني دفا وحب حقيقي، وأنا رميته في الأرض عشان أشتري دماغي وعشان أرضي مقارنات مريضة مبيشبعهاش حاجة.

أمي لسة بتدورلي على العروسة “اللي من توبنا”، وأنا قاعد وسط حيطاني الأربعة، ندمان، وبسأل نفسي كل ليلة: “أنا كسبت رضا أمي.. بس خسرت نفسي، وخسرت الست الوحيدة اللي أحبتني بجد.. ويا ترى ذنب الكسرة اللي في عينيها دي، هعرف أسدد تمنه إمتى وازاي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *