تميت التلاتين ٢حكايات زهرة حصري

حطيت الفلاشة في شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، وشغلتها قدام الكل.. وظهرت المفاجأة اللي هزت القعدة: صوت وصورة لمرات أخويا وهي قاعدة مع أخوها حامد في المطبخ من يومين بس، والكاميرا المخفية جايباهم بوضوح وهي بتقوله: “يا حامد، البت ندى دي عبيطة ومقفل عليها، وهي معاها قرشين شقا عمرها في البنك شايلاهم للزمن.. أنت هتدخل عليها بكلمتين حنية وتتجوزها، وتكتب عليها شيكات باللي وراها واللي قدامها، وبعدين تطلقها وترميها، وبكده نخلص من قعدتها في البيت، وناخد قرشينها نقسمهم أنا وأنت بالنص، والبيت يفضالي أنا وأمي!”
​الصالة اتقلبت! حامد العريس وشه بقى زي الطماطم المفعصة، وإخواته اللي كانوا جايين معاه اتنفضوا من مكانهم، واحد منهم تف

في وش حامد وقال له: “تفووو عليك وعلى أختك! جايبنا في بيت كله نصابين وحرامية عشان نخطب لك؟ دي جيزة طين!” وبصوا لأبويا وقالوا له: “بنتك دي بطلة إنها كشفتكم.. إحنا ناس بنتقي الله وميلزمناش القرف ده!”
​جريوا وهم بيلعنوا الساعة اللي دخلوا فيها البيت. مضلش في الصالة غيري أنا، وأبويا، وأخويا، والحيتين اللي كرامتهم بقت في الطين وفضايحهم بقت على كل لسان في المنطقة.
​أخويا سالم، اللي كان طول عمره سلبي، فجأة الدموية رجعت في عروقه من الصدمة، بص لمراته اللي كانت بتخطط تسرق أخته وتخرّب حياتها، وهجم عليها ضربها بالقم وقال لها: “أنتي تسرقيني وتخططي تسرقي أختي يا واطية؟ أنتي طالق يا فوزية! طالق ومشوفش وشك في بيتي ثانية واحدة!”
​مرات أبويا جريت على أبويا تعيط وتمسكن: “يا حاج سالم، والله أنا مالي ذنب، ابن أولاني هو اللي غدر بينا!”
أبويا بص لها بنظرة كلها قرف وندم، وزقها بعيد عنه وقال لها: “أنتي طالق أنتي كمان.. ضيعتيني وضيعتي بنتي مني، الله ينعلك وينعل اليوم اللي شوفتك فيه!”
​وقفت في النص، وبصيت ليهم كلهم.. لمرات أبويا ومرات أخويا اللي كانوا من شوية بيزغرطوا وشمتانين فيا، ودلوقتي قاعدين على الأرض كرامتهم في الطين وفضايحهم مالت الشارع.
​بصيت لأبويا وأخويا وقولت لهم: “أنا مش عانس.. أنا ندى اللي شيلت البيت ده على كتافي، ندى اللي كنتوا فاكرينها ضعيفة وملهاش ضهر. أنا ضهري هو عقلي وشرفي وشقايا. والبيت ده اللي أنتم قاعدين فيه، ملكي أنا بالقانون.. وقدامكم أسبوع واحد بس، تلموا حاجتكم كلها وتطلعوا برة البيت، لأني هأجره وأعيش في مكان أنضف بكتير من المكان اللي اتهنت فيه.”
​أخويا سالم قعد على الأرض يبكي، وأبويا حاول يقرب مني ودموعه على خده ويقولي: “سامحيني يا بنتي.. أنا ظلمتك.”
​بصيت له بنظرة أخيرة، نظرة مفيهاش غل، بس فيها برود قاتل، وقولت له: “المسامحة دي عند ربنا يا بابا.. أما أنا، ففايدتي إني عرفتكم قيمتكم، وكسرت كرامة اللي فكر يكسرني.”
​شيلت شنتطي اللي كنت مجهزاها من بالليل، وخرجت من الباب وأنا رافعة راسي، والمنطقة كلها كانت واقفة برة بتتفرج على خروج العريس وأهله مفضوحين، وعلى صوت الطلاق اللي رن في البيت. خرجت وأنا ببتسم، لأن عند سن التلاتين، حياتي الحقيقية لسه بتبدأ، قوية، حرة، ومحدش كاسر عيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *