بعد شهر واحد فقط من وفاه زوجی 1 من حکایات نور محمد
الظابط دخل الأوضة وفي إيده طبنجته، وزعق بصوت هز الحيطان: “ارمي السكينة دي من إيدك يا ست أنتِ! ثبت مكانك يا خالد.. الأوضة كلها محاصرة!”
خالد رفع إيديه وهو بيترعش، والسرنجة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض واتكسرت. حماتي رمت السكينة وقعدت تصوت وتلطم على وشها بتمثيل متقن: “الحقوني يا بيه.. البت دي مجنونة.. دخلت شقة الكراكيب وكانت عايزة تموتنا! إحنا معملناش حاجة!”
الظابط بصلها بقرف وشاور للعساكر: “كل دة هيبان في النيابة.. فكوا الأستاذ أحمد فوراً واطلبوا الإسعاف!”
المحامي رأفت قرب من سرير أحمد وعينيه دمعت وهو شايف المهندس الناجح، صاحب صاحبه، مربوط زي الدبيحة وخاسس النص وجسمه مليان كدمات. أحمد بص لرأفت وبدأ يبكي بصوت متحشرج وهو مش قادر يتحرك: “رأفت.. مراتي.. منى.. احميها منهم..”
أنا جريت على أحمد وارتميت في حضنه وأنا بنحب وببكي، مش مصدقة إنه عايش، مش مصدقة إن الكابوس ده حقيقي. العساكر كلبشوا خالد وحماتي اللي كانت بتصرخ وتقول: “ده ابني! أنا حرة فيه! ده مريض وأنا بخبيه من الدنيا!”
وهما بيشدوهم برة الأوضة، أنا وقفت وبصيت لرأفت وقولتله وصوتي بيرتعش: “أستاذ رأفت.. أنت عرفت إزاي؟ أنا مكنتش قادرة أكلم حد، وتليفوني كان متراقب وبيتفتش كل يوم!”
### الخيط المفقود.. كيف كُشفت الجريمة؟
رأفت بصلي وقال بنبرة مليانة أسى وإعجاب في نفس الوقت: “أحمد مكنش مجرد مهندس في الشركة يا منى.. أحمد كان مدير قطاع الحسابات والمشروعات، وقبل الحادثة بأسبوع، كان مغير ‘نظام الأمان اللحظي’ للحسابات والودائع بتاعته في البنك المرتبط بالشركة. النظام ده مصمم إنه لو حصل سحب لمبلغ ضخم يتجاوز الـ ٢ مليون جنيه مرة واحدة، بيبعت إشعار مش بس لصاحب الحساب، لا.. بيبعت إشعار للشركة وللمستشار القانوني اللي هو أنا، كنوع من الأمان ضد السرقة الرقمية.”
أحمد اتكلم بصعوبة وهو بيحاول يقعد بمساعدة العساكر: “أنا.. أنا اللي عملت كدة.. كنت حاسس بغدر خالد.. من يوم ما طلب مني أشاركه في مشروع مشبوه ورفضت..”
رأفت كمل كلامه: “لما خالد وحماتك راحوا البنك ومعاهم إعلام الوراثة المزور وشهادة الوفاة عشان يصرفوا الشيك والتعويض اللي بـ ١٠ مليون جنيه، البنك جمد العملية مؤقتاً لإجراءات روتينية، وفي نفس اللحظة السيستم بعتلي إشعار. أنا استغربت جداً.. أحمد مات؟ إزاي وأنا ميعاد جنازته وعزاه محدش من أهله بلغني بيه، ولا حتى جابوا سيرة للشركة! شكيت في الموضوع، وبدأت أبحث ورا شهادة الوفاة، واكتشفت إن الدكتور اللي كاتبها مشبوه وعليه قضايا تزوير سابقة.”
وأضاف وعينيه بتلمع بذكاء: “راقبت خالد بقالي أسبوع، وعرفت إنه بيشتري أدوية مهدئة وأجهزة تنفس صناعي من صيدلية معينة وبيجيبها هنا.. والنهارده لما شفتهم خارجين، قررت أتحرك مع قوة من المباحث بعد ما قدمت بلاغ رسمي بالتزوير واختطاف شخص وتزوير شهادة وفاته.. والحمد لله إننا وصلنا في الوقت المناسب قبل ما يرتكبوا جريمة القتل!”
### الصدمة المزلزلة في النيابة
بعد ساعتين، كنا كلنا في سراي النيابة العامة. أحمد تم نقله للمستشفى تحت حراسة مشددة ورعاية طبية مركزة عشان يتخلص من آثار الأدوية المخدرة اللي كانوا بيدهاله.
أنا كنت قاعدة قدام وكيل النيابة، وبدأت أحكي كل حاجة من أول ليلة لموت أحمد المزيف، إزاي رموا في وشي ورقة التنازل، إزاي حماتي خدت شقتي وعفشي وذهبي، وإزاي حولوني لخادمة في البيت وكسروا نفسي قدام أهلي عشان يضمنوا إني مرفعش راسي ولا أشك في حاجة.
خالد كان قاعد في الركن، الكلبشات في إيده، وعينيه مليانة غل وخوف، وحماتي عمالة تعيط وتدعي المظلومية.
وكيل النيابة بص لخالد وقال بصوت صارم: “أنت متهم بالتزوير في أوراق رسمية، واختطاف شقيقك، واحتجازه بدون وجه حق، والشروع في قتل المجني عليها زوجة شقيقك.. هل عندك أقوال تانية؟”
خالد فجأة ضحك ضحكة هستيرية هزت قاعة التحقيق، ضحكة مرعبة خلت وكيل النيابة ينتبه له بذهول.. خالد رفع راسه وبص لحماتي (أمه) وصرخ في وشها:
— “أنا مش هشيل الليلة لوحدي يا أمي! أنتِ اللي خططتي لكل ده! وأنتِ اللي قولتلي نخلص من أحمد عشان الفلوس.. بس النيابة لسه مش عارفة الصدمة الكبيرة.. مش عارفة الجريمة الأصلية!”
الكل اتسمر في مكانه، وحماتي صرخت برعب: “اسكت يا خالد! اقطع لسانك!”
لكن خالد بص لوكيل النيابة وقاله الكلمة اللي وقعت عليا كالصاعقة:
— “يا فندم.. الحادثة اللي أحمد عملها بعربيته مكنتش قضاء وقدر.. العربية مكنتش باظت لوحدها.. أمي هي اللي…”
**يا ترى إيه الجريمة الأصلية اللي حماتي عملتها؟ وإيه السر المرعب اللي خالد هيقوله عن الحادثة؟ وهل أحمد هيخف ويرجعلي ولا الأدوية أثرت عليه للأبد؟
لو عايزين تعرفوا باقي التفاصيل الصادمة والمواجهة الأخيرة في الجزء الثانی والاخیر 🔥🔥