خزلان بقلم امانى سيد 1
وأنا بنفذ جوزى من حريق فى البيت جزء من وشى اتحرق وهو خرج سليم كنت انا اللى سنداه وكنت بدفع النا.ر بعيد عنه فوشى انا اللى اتصاب
الاسعاف اخدتنا وروحنا المستشفى….
جوزى كان عنده خدوش سطحية وخرج فى نفس اليوم وجه زارنى مره واحده بس ولما شاف وشى مجاش تانى
فضلت باصة للسقف المستشفى والأجهزة حواليا بتزن، وكل ثانية بتمر كأنها سنة. كنت بقول لنفسي يمكن مصدوم، يمكن مش قادر يشوفني تعبانة، أصل أنا عارفة جوزي.. قلبه خفيف ومبيتحملش. بس الأيام بدأت تسحب بعضها، يوم ورا يوم، ومفيش غير أختي وأمي اللي مابتفارقنيش والدموع في عينيها.
كل ما أسألهم عنه، يلفوا ويدوروا ويقولوا: “معلش يا حبيبتي، تلاقيه بس بيخلص ورق المستشفى”، “تلاقيه بيشوف شقة نقعد فيها بدل اللي اتحرقت”. كأنهم بيخيطوا جرح مفتوح بكلام ملوش معنى.
لحد ما جه اليوم اللي الدكتورة قالتلي فيه إننا هنبدأ نغير على الحروق اللي في وشي، وطلبت مراية عشان أشوف المرحلة اللي وصلنا لها. أختي حاولت تمنعها، بس أنا صممت.
مسكت المراية بإيد بتترعش.. وبصيت.
الدكتورة شالت الشاش بالراحة، وأنا مغمضة عيني وبستجمع كل شجاعتي. فتحت عيني وبصيت لوشي.. للحظة قلبي انقبض لما شفت اللون الأحمر الغامق والقشرة اللي مغطية نص وشي اليمين. أختي لفت وشها الناحية التانية وهي بتعيط، وأمي شهقت وحطت إيدها على بوقها.
بس الدكتورة ابتسمت وبصتلي بثقة وقالت بصوت هادي كأنها بتطبطب على قلبي:
“بصي يا مدام.. أنا عارفة إن الصدمة الأولى في المراية بتكون خَضّة، بس أنا عاوزاكي تطمني خالص. الحروق دي كلها حروق من الدرجة الأولى وسطحية جداً، يعني ملمستش الطبقات العميقة من الجلد. مع شوية وقت، والالتزام بالكريمات دي والتعليمات، وشك هيرجع زي الأول وأحسن كمان، ومفيش أي أثر هيفضل.”
كلام الدكتورة نزل عليا زي المية الساقعة، طفى النار اللي كانت بدأت تاكل في روحي من الخوف. بصيت في المراية تاني، وبدل ما أشوف تشويه، شفت أمل.
خرجت من المستشفى مسنودة على أختي وأمي، ورجعنا على بيت عيلتي. طول الطريق وأنا باصة من شباك العربية، حاسة إن روحي اتولدت من جديد بعد كلام الدكتورة، والحروق السطحية دي مبقتش مخوفاني.. أنا بس كنت مستنية اللحظة اللي أحمد يشوفني فيها وأنا بخف، عشان يعرف إن الوش اللي حبّه زمان مش هيضيع.
لكن أول ما دخلت شقة أمي وحطيت حاجتي، لقيت جرس الباب بيرن. أختي راحت تفتح، وغابت شوية، ورجعتلي ووشها جايب ألوان وفي إيدها ظرف كبير.