سرقه جوز اختی 1 من حکایات نور محمد
جوز أختي استغل إني نزلت من العربية أشتري دواء لأمي، وفتح التابلوه وسرق مفتاح شقتي القديمة اللي ورثتها عن جدتي! شقة مقفولة بقالها سنين في منطقة مصر الجديدة، كنت معتبراها أماني للزمن، وكنت ناوية أبيعها الأسبوع الجاي عشان أسدد ثمن بضاعة الأتيليه الجديد بتاعي اللي لو مدفعتش باقيه هتحبس. تخيلوا يدخل الشقة في السر، ويسرق لوحة فنية أثرية نادرة كانت متشالة في دولاب جدتي، وكان متخيل إن الجريمة كاملة وإني عمري ما هعرف إنه هو اللي دخل!
أنا اسمي سارة، عندي 28 سنة، مصممة أزياء وعندي أتيليه صغير بحاول أكبّره.
أختي الكبيرة “هنا” متجوزة من 3 سنين من “طارق”.. طارق ده بيشتغل سمسار عقارات وسيارات، وفي وسط العيلة بيمثل دور الراجل الشهم، المبتسم دايماً، اللي بيخدم الكبير والصغير.
بس الحقيقة إن ورا الضحكة دي بني آدم عينه فارغة، وطماع، وبيجري ورا القرش بأساليب ملتوية.
طول عمره بيحاول يعرف تفاصيل ممتلكاتي، ودايماً يسألني بفضول: “الشقة بتاعة جدتك دي مش ناوية تأجريها؟ طب مش عايزة تبيعيها وأنا أشوف لك زبون لُقطة؟” وكنت دايماً أتهرب منه وأقوله: “البركة فيك يا طارق، لما أحتاج هقولك.”
الأسبوع اللي فات، كنت محتاجة بضاعة قماش مستوردة من التاجر، والتاجر قالي: “قدامك 4 أيام يا بشمهندسة سارة، لو مدفعتيش الـ 200 ألف جنيه الباقيين، هرفع الشيكات اللي معايا للنيابة.” مكنش قدامي حل غير إني أبيع الشقة، وفعلاً كلمت مشتري واتفقنا على يوم الأحد.
يوم الخميس، طارق كان بيوصلني بعربيته عشان نشتري دواء ناقص لأمي. نزلت الصيدلية وسيبت شنطتي في العربية، وكان جواها ميدالية مفاتيح الشقة القديمة. غبت حوالي ربع ساعة لإن الصيدلية كانت زحمة، ولما رجعت لقيته قاعد بيسمع كاسيت ورايق، قالي: “تأخرتي ليه يا سارة؟ يلا بينا.”
تاني يوم الجمعة، روحت الشقة القديمة عشان أفتحها للمشتري يعاينها قبل ما يكتب العقد يوم الأحد.
أول ما حطيت إيدي في الشنطة… ملقتش المفتاح!
اتوترت، بس قولت يمكن نسيتها في البيت، وطلبت نجار يفتح الباب.
أول ما النجار كسر القفل ودخلت… صرخت من الصدمة!
الشقة كانت مقلوبة رأس على عقب، الكنب متبهدل، ودولاب جدتي القديم مكسور بالعتلة.. والحاجة الوحيدة اللي اتسرقت مكنتش عفش.. كانت لوحة زيتية أثرية لـ “خيل عربي” رسمها فنان فرنسي مشهور من ميت سنة، جدتي كانت شايلاها جوة كيس قماش في الدولاب، وكنت عارضة اللوحة دي لوحدها للبيع بـ 300 ألف جنيه!
قعدت على الأرض وأنا برتعش.. مين اللي عرف مكان اللوحة؟ ومين اللي معاه المفتاح؟
فجأة افتكرت توتر طارق، وافتكرت إنه سمسار ويفهم في الأنتيكات.
فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على كاميرا المراقبة الصغيرة اللي كنت مركباها في طرقة العمارة برة الشقة (كاميرا مخفية على شكل مسمار في الحيطة محدش يلاحظها).
رجعت تسجيلات يوم الخميس بالليل الساعة 2 صباحاً…
وجسمي كله تلوّج!
طارق جوز أختي.. لابس كاب ومخبي وشه، وبيفتح الباب بالمفتاح الأصلي بتاعي، ودخل، وبعد نص ساعة خرج وهو لافف اللوحة في ملاية سرير!
رجعت البيت منهارة ووريت الفيديو لأمي وأختي “هنا”.
أختي أول ما شافت الفيديو، قعدت تلطم وبكت بانهيار، بس أمي مسكت إيدي وقالت لي جملة صدمتني:
“يا سارة.. طارق غلطان وحرامي، بس لو بلّغتي عنه، أختك بيتها هيتخرب وهتتطلق وهي معاه طفلين! فضحيتنا هتبقى بجلاجل في العيلة، اعتبري اللوحة ضاعت، وأنا هبيع دهبي وأسدد لك فلوس البضاعة!”
بصيت لأمي وأنا مش مصدقة.. أسكت عن حرامي سرق حلمي وشقتي ودخل في الضلمة زي الفئران عشان “البيت ميتخربش”؟ لو سكت النهاردة، بكرة هيسرق أختي نفسها ويبيعها!
مسكت دموعي، وقررت مسمعش كلام حد.. وفكرت في خطة تخليه يرجع اللوحة ويفضح نفسه بنفسه من غير ما أرفع عليه قضية مباشرة تقلب العيلة عليا.
مسكت تليفوني، واتصلت بطارق، وبيدأت أتكلم معاه بصوت هادي ومكسور وبمثل إني بعيط:
“الحقني يا طارق.. أنا في مصيبة، الشقة بتاعت جدتي اتسرقت واللوحة الأثرية ضاعت، والتاجر رافع عليا قضايا.. بس المشتري اللي كان هيشتري الشقة كلمني حالا، وقال إنه مش عايز الشقة.. هو عايز اللوحة دي بالذات، ومستعد يدفع فيها 600 ألف جنيه كاش حالاً لو رجعت، لإنها مطلوبة في مزاد برة.. وأنا مش عارفة أعمل إيه!”
أول ما قلت رقم “600 ألف جنيه”، سمعت صوت أنفاس طارق وهي بتعلو من الطمع، وقالي بصوت متوتر بيحاول يداريه: “كام؟! 600 ألف؟! طب.. طب اهدي يا سارة، أنا كسمسار ليا معارفي في السوق، وهقلب لك الدنيا، تلاقي الحرامي لسه ملاحقش يبيعها.. نص ساعة وأكلمك!”
#الکاتبه_نور_محمد