سرقه جوز اختی 1 من حکایات نور محمد

ساعتها قفلت السكة مع طارق، وبصيت لأمي وأختي “هنا” اللي كانوا قاعدين مذهولين من الهدوء اللي نزل عليا فجأة. “هنا” كانت لسه بتعيط وبتترعش، وأمي باصة لي بلوم وتقول: “إنتي بتعملي إيه يا سارة؟ إنتي كدة بتطمعيه أكتر!”
بصيت لهم وقلت بثقة وقوة عمري ما حسيت بيهم قبل كده: “الحرامي لما بيسرق، بيبقى خايف.. بس لما بيطمع، بيبقى أعمى. وطارق دلوقتي عماه الطمع، والـ 600 ألف جنيه خلو لعابه يسيل.. اتفرجي يا أمي إزاي الحرامي ده هيجيب حقي برجله لحد عندي.”
### الفخ يكتمل في الأتيليه
بعد نص ساعة بالظبط، تليفوني رن.. كان طارق. فتحت المايك عشان أمي وأختي يسمعوا. صوته كان فيه نهجة غريبة، وبيمثل الشهامة والجدعنة: “ألو.. سارة؟ إنتي فين يا بنتي؟ أنا قلبت الدنيا وسألت معارفي من السماسرة الصغار، ووصلت لخيط! الحرامي اللي سرق اللوحة طلع عيل غبي ومش فاهم قيمتها، وكان رايح يبيعها لتاجر خردة بـ 10 تلاف جنيه! أنا مسكته وهددته بالبوليس، وأقنعته يسلمني اللوحة مقابل إنه يهرب.. اللوحة معايا في العربية دلوقتي حالا يا سارة!”
أختي “هنا” حطت إيدها على بقها بصدمة، ودموعها نزلت بقهر وهي بتسمع جوزها وأبو عيالها بيكذب الكذبة الرخيصة دي بكل بجاحة.
رديت عليه بتمثيل متقن: “يا حبيبي يا طارق! مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه، أنت بجد راجل البيت وسندنا.. المشتري الغني موجود معايا في الأتيليه حالاً ومعاه الشنطة الكاش، تعالى بسرعة عشان تسلمه اللوحة بنفسك وتاخد مكافأتك!”
طارق صوته طار من الفرحة: “مسافة السكة يا سارة.. 10 دقائق وأكون عندك!”
### هندسة الخديعة
في الـ 10 دقائق دول، الأتيليه بتاعي تحول لغرفة عمليات. كنت مكلمة “أستاذ خالد”، مخرج شاب صديق عمري، وجبته الأتيليه لابس بدلة شيك جداً، وحاطط قدامه شنطة دبلوماسية سوداء مليانة رزم ورق بيضا، وعلى الوش كام ورقة بـ 200 جنيه عشان تبان إنها 600 ألف جنيه كاش.
دخلت أمي وأختي في الأوضة الصغيرة بتاعة البروفات (القياس)، والأوضة دي بابها خشب وفيه شيش بيسمح للي جوه يشوف ويسمع كل حاجة في الصالة بره بوضوح، بس اللي بره ميشوفش حاجة.
الساعة كانت 7:45 بالليل.. الباب فتح، ودخل طارق.
كان شايل اللوحة الملفوفة في الملاية تحت باطه، وعينيه بتلف في المكان زي الصقر الجعان، أول ما شاف أستاذ خالد والشنطة السوداء، عينيه لمعت بطمع مرعب.
طارق دخل وهو بيلهث: “مساء الخير يا جماعة.. الحمد لله، البضاعة أهي، رجعتها من بق السبع!”
فك الملاية وظهرت اللوحة الزيتية بتاعة جدتي. أستاذ خالد (المشتري المزيف) وقف بهيبة، ومسك اللوحة وبدأ يعاينها بعدسة مكبرة كأنه خبير آثار، وقال بنبرة هادية: “بسم الله ما شاء الله.. هي فعلاً اللوحة الأصلية للفنان الفرنسي. أستاذ طارق.. أنت عملت مجهود جبار عشان ترجع حاجة بالقيمة دي في وقت قياسي.”
طارق فرك إيده بانتشاء وقال: “عيب يا فندم.. إحنا رجالة سوق ونعرف نجيب الحاجة من تحت الأرض. بس ياريت نخلص عشان ورايا مشاوير.. الفلوس جاهزة؟”
### اللحظة التي انهار فيها القناع
خالد طبطب على الشنطة وقال: “جاهزة وزيادة.. 600 ألف جنيه كاش.. بس قبل ما أسلمك الفلوس، أنا عندي شرط قانوني صغير.. بما إنك السمسار اللي جاب اللوحة من الحرامي، لازم تمضي على إقرار استلام نقدية، وتكتب فيه إنك استلمت المبلغ ده بصفتك الوسيط، وتكتب اسم الحرامي اللي أنت أخدت منه اللوحة عشان نضمن إن مفيش حد يطالب باللوحة دي تاني.”
طارق وشه اتقلب وجس فجأة: “إقرار إيه؟ ولاسم حرامي إيه؟ لا يا فندم.. أنا أخدتها ودياً كدة عشان خاطر سارة بنت حماتي، والفلوس دي سارة هتاخدها وتديني حلاوتي، مفيش داعي للورق والتعقيدات دي!”
خالد ببرود: “لأ.. أنا مش هدفع قرش واحد في لوحة مسروقة من غير ورق رسمي يضمن حقي.. اكتب أي اسم، اكتب اسمك أنت كبائع!”
طارق من كتر ما لعابه كان سايل على الفلوس، ومبقاش شايف قدامه غير الشنطة، قال بغباء أعمى: “ماشي.. هكتب إني أنا البائع.. أصل بصراحة يا فندم، اللوحة دي كانت بتاعة جدتي أنا مش جدة سارة، وسارة كانت فاهما غلط.. وأنا اللي بايعها لك صفتي المالك الأصلي ليها!”
### زلزال في الأتيليه
في اللحظة دي بالذات.. باب أوضة البروفات اتفتح بعنف!
خرجت منه أختي “هنا” وهي بتصرخ بانهيار ووجع يهد جبال: “يا واطي!! يا حرامي!! بتبيع أختي وبتسرق بيت جدتها وبتقول اللوحة بتاعتك؟! أنت إيه؟ أنت شيطان؟! أنا اللي كنت بدافع عنك وبقول بيتي ميتخربش؟!”
طارق اتصدم، وجسمه اتصلب كأنه اتضرب بالكهرباء.. اللوحة وقعت من إيده على السجادة، وبص وراه لقى حماته (أمي) خارجة ووشها مليان غضب وقرف، وبتبص له بنظرة خلت جبهته تعرق تلج.
طارق بدأ يتلعثم: “هنا؟! حماتي؟! أنتوا بتعملوا إيه هنا؟ سارة.. إيه اللعبة دي؟!”
طلعت موبايلي من جيبي، وفتحت الشاشة وشغلت فيديو كاميرا المراقبة اللي واضح فيه وشه وهو بيفتح باب الشقة الساعة 2 بالليل بالكاب وبالمفتاح الأصلي.. ورفعته في وشه وقلت له بمنتهى البرود: “اللعبة انتهت يا طارق.. الفيديو ده، مع إقرار البيع اللي أنت لسه كاتبه بإيدك وبتقول فيه إن اللوحة بتاعتك، مع شهادة الأستاذ خالد اللي بيشتغل مخرج مش مشتري آثار.. كل دي أدلة توديك ورا الشمس.”
### الصدمة التي لم يتوقعها أحد
طارق حس إنه اتصاد في قفص فئران، بصلنا وفجأة ضحكته الصفرا المرعبة رجعت على وشه، وتحول من الكسرة للجبروت والتهديد.. حط إيده في جيبه وطلع تليفونه وقال ببرود:
“برافو يا سارة.. فخ ملعوب.. بس إنتي نسيتي حاجة مهمة أوي.. إنتي فاكرة إني دخلت الشقة عشان اللوحة بس؟”
كلنا بصينا له بعدم فهم.. طارق كمل وهو بيبص لأختي “هنا” بخبث: “اللوحة دي كانت مجرد سبوبة في السكة.. لكن وأنا بكسر دولاب جدتك، لقيت صندوق حديد صغير مقفول.. وفتحه.. وعرفت السر اللي أمك مخبياه عنكم وعن العيلة كلها بقالها 20 سنة!”
أمي أول ما سمعت جملة “الصندوق الحديد”، وشها اتقلب للون الأبيض الخاطف، وجسمها بدأ يترعش لدرجة إنها مسكت في الكرسي عشان متقعش، وقالت بصوت ميت من الرعب: “اسكت يا طارق.. بلاش فضايح.. خريج باللوحة وخريج بالفلوس بس اسكت!”
أنا وأختي بصينا لأمي بذهول: “سر إيه يا ماما؟! صندوق إيه؟!”
طارق طلع مفتاح صغير من جيبه ورفعه في الهوا وقال: “الصندوق ده معايا في ديب الخزنة بتاعة مكتبي.. وفيه ورق رسمي وعقد بيع وتنازل يثبت إن الأتيليه ده، والبيت اللي أنتوا عايشين فيه، والشقة القديمة… مش ملككم! وأن جدتكم بايعة كل حاجة قبل ما تموت لشخص تاني خالص… والشخص ده يبقى…”
وفجأة.. وقبل ما طارق يكمل الجملة.. الباب الزجاجي بتاع الأتيليه اتكسر مية حتة، ودخل منه راجل ضخم لابس أسود، ومعاه مسدس، ووجهه لراس طارق مباشرة وصاح بعلو صوته: “المفتاح والصندوق فين يا طارق؟! الحوت الكبير بعتني عشان الورق.. ومفيش حد هيخرج من الأتيليه ده عايش!”
**ياترى إيه السر اللي جوه الصندوق الحديد اللي جدتهم مخبياه؟ ومين هو “الحوت الكبير” اللي باعت رجالة بمسدسات عشان ياخدوا الورق؟ وإزاي سارة وهيربوا من الأتيليه بعد ما انضربت أول رصاصة؟!**
*لو عاوزين نعرف باقي الكابوس المثير ده… شوف الجزء الثانی “**!*

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *