اختي سرقت خطيبي

لكن ميجيل دخل حياتها كأنه نور اتأخر عشرين سنة كاملة.

ومع ذلك الجروح القديمة ما بتموتش بسهولة.

خصوصًا في بلد صغيرة الناس فيها بتحب تفتكر الماضي أكتر من الحاضر.

في صباح بارد من ديسمبر، كانت كارمن في السوق بتشتري علف للدجاج، لما سمعت ستين بيتهامسوا وراها.

دي كارمن. اللي ربت ابن أختها بعد اللي حصل زمان؟ غريبة إنها قدرت تبص في وشه أصلًا.

كارمن كملت طريقها كأنها ما سمعتش.

لكن كل كلمة كانت بتنغرز فيها.

لأن الحقيقة إن فيه جزء صغير جواها لسه بيتوجع لما يسمع اسم لوسيا.

وفي نفس الليلة، حصل أول خلاف حقيقي بينها وبين ميجيل.

كان متأخر بعد المغرب.

كارمن فضلت قاعدة على الكرسي الخشب جنب الشباك، تبص للطريق الترابي برا البيت، وكل دقيقة خوفها يزيد.

لحد ما الباب اتفتح أخيرًا.

دخل ميجيل بسرعة، هدومه مبلولة من المطر ونفسه سريع.

كارمن قامت بعصبية

إنت كنت فين؟!

الولد اتفاجئ من صوتها العالي.

كنت عند سام

بقالك ساعتين! أنا كنت هموت من القلق!

ميجيل اتجمد.

وبعدين قال بهدوء ماكنتش أعرف إن حد هيخاف عليا كده

الجملة كسرتها فورًا.

الغضب اختفى من وشها فجأة.

الولد قالها بعفوية موجعة كأنه عمره ما جرب حد يستناه يرجع.

قربت منه بسرعة أنا آسفة بس ماينفعش تتأخر من غير ما تقولي.

هز راسه.

لكن بعد ما دخل يغير هدومه، سمعتها لأول مرة

كان بيعيط.

بصوت مكتوم.

كارمن وقفت برا الباب محتارة. ثم خبطت بخفة.

ميجيل؟

ما ردش.

فتحت الباب بهدوء.

لقته قاعد على الأرض جنب السرير، ضامم ركبته لصدره.

قال من غير ما يبصلها أنا تعبت إني أبقى حمل على الناس.

كارمن قلبها اتقبض.

قعدت جنبه على الأرض.

مين قالك إنك حمل؟

ضحك ضحكة صغيرة موجوعة الناس كلها. وأنا؟

سكت.

بعدين بص لها بعينين حمرا إنتِ طيبة معايا عشان ماما ماتت بس.

الكلمة خبطتها كأن حد ضربها.

مسكت وشه بإيديها وقالت بحزم اسمعني كويس إنت بقيت ابني. فاهم؟ مش شفقة ولا واجب إنت ابني.

ميجيل فضل باصص لها ثواني طويلة.

وفجأة انهار.

بقوة وهو بيعيط لأول مرة من ساعة ما جه البيت.

عيط طفل متراكم جواه خوف ووحدة وسنين كاملة من الإحساس إنه زيادة على الدنيا.

وكانت كارمن وهي تبكي معاه، كأن الاتنين بيطلعوا وجع عمر كامل في اللحظة دي.

ومن اليوم ده، علاقتهم اتغيرت تمامًا.

بقى يناديها أحيانًا من غير ما ياخد باله ماما كارمن

وكل مرة كان يتوتر ويعتذر.

لكنها كانت تبتسم بس.

وفي الربيع، المدرسة عملت معرض رسم للطلبة.

ومدرسة الفن اتصلت بكارمن بنفسها.

لازم تيجي تشوفي رسومات ميجيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *