بقلم امانى سيد جبروت حماتى

ركبت الميكروباص وروحت على شقتي الجديدة اللي جنب المدرسة، الشقة اللي الشمس بتدخلها من كل ناحية وكأنها بتطمن قلبي. أول ما دخلنا، العيال جريوا يتنططوا في الصالة الفاضية، وأنا قعدت على الأرض وطلعت كراسة شروط الإسكان الاجتماعي للأرامل اللي قدمت عليها. بصيت لها وقولت في سري: “بكرة الورق يخلص يا أماني، وبكرة تملكي حيطانه حقيقية محدش يقدر يخرجك منها”.
تاني يوم الصبح، روحت مدرستي القديمة بقلب جديد. القلم وبدأت أشرح “المصفوفات والكسور” بطريقتي اللي بيحبوها، حسيت إن دي هي مملكتي الحقيقية. المدير “عادل” عدي عليا وابتسم وقالي: “نورتي مكانك يا أستاذة أماني، الولاد كانوا محتاجينك 
مرت الأيام، وبدأت أجهز في ورق “شقة الإسكان” بكل همة، وكل قرش كنت بقبضه من شغلي كان بيروح في مكانه الصح؛ لبس لولادي، دروسهم، وأكلهم اللي بقوا بياكلوه بنفس مفتوحة بعيد عن نظرات حماتي السمّ.
وفي يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت رسالة من جارتي القديمة بتقولي إن حماتي قاعدة لوحدها في البيت مش لاقية اللي يخدمها ولا اللي يديها النصيب اللي كانت طمعانة فيه، والسمسار اللي جابته طمع فيها وعايز ياخد البيت بتمن بخس. قفلت الموبايل وابتسمت، مش شماتة، بس عرفت إن ربنا مبيضيعش حق حد.
بصيت لولادي وهما بيذاكروا على المكتب الصغير اللي جبتهولهم، وقولت بكل فخر: “أنا

أماني سيد، المدرسة اللي بدأت من الصفر عشان تحمي ولادها، سنتين مروا عليا وأنا في سباق مع الزمن، سنتين مكنتش بعرف فيهم طعم النوم الراحة. كنت بخرج من مدرستي القديمة اللي رجعتلها مدرسة رياضيات  وأجري عشان ألحق مواعيد الدروس في بيتي.
كنت عملت الصالة مكان للدروس الخصوصية عشان أبقى طول الوقت مع أولادي، وعيني عليهم وهما بيذاكروا جنبي وأنا بشرح المصفوفات والكسور للطلبة. كنت بشتغل بقلب وضمير، والولاد حبوا طريقتي “غير الروتينية” والرزق بدأ يوسع والحمد لله. كل قرش كنت بجمعه من شقايا في التدريس كان له هدف واحد، وهو اليوم اللي أستلم فيه مفتاح الأمان.
وفجأة، جالي التليفون اللي كنت مستنياه؛ الموظف قالي: “مبروك يا ست أماني، شقة الإسكان الاجتماعي للأرامل جاهزة للاستلام”. اليوم ده مكنتش ماشية على الأرض، كنت طايرة من الفرحة. روحت استلمت المفتاح، وأول ما دخلت الشقة، وقفت في نص الصالة ودموعي نزلت من كتر الراحة.
نقلت عفشي البسيط اللي جمعت تمنه من شقايا وتدريسي، ورتبت كل ركن في الشقة بلمستي. الشقة كانت هادية، وصغيرة، بس الأهم من كده إنها “ملكي” وباسمي أنا، “أماني سيد”. مفيش فيها حماة تطلب “إيجار” ولا تهددني ببيعة البيت وصيغتها، ولا حد يقولي “هاتي نص المرتب”.
في أول ليلة في بيتنا الجديد، ولادي ناموا في حضني وهما حاسين بالأمان،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *