بقلم امانى سيد جبروت حماتى
ست المدرسة، فكرتى ولا لسه
بصيت لحماتي وبلعت غيظي، ورسمت على وشي نظرة هادية ومستسلمة عكس اللي جوايا تماماً.. قولت لنفسي: “صبرك يا أماني، الحرب دي مش محتاجة غشامة، محتاجة طولة بال لحد ما تقفي على أرض صلبة”.
قربت منها وقولت بلهجة فيها شوية انكسار مصطنع: “عملت اللي يرضيكي يا حماتي.. روحت مدرستي القديمة ووافقت على الشغل، والمدير قالي هستلم من بكرة.. والقرش اللي هييجي، إنتي أولى بيه، ما إنتي برضه في مقام أمي والبيت بيتك”.
لقيتها فردت ضهرها وابتسامة النصر ملت وشها وقالت: “أهو كده يا أماني.. كده تعجبيبي، العقل زينة برضه.. أديكي شفتي أهو، الكلمة الحلوة بتلين الصخر، وأنا مكنتش عايزة غير مصلحتك ومصلحة ولاد ابن الغالي”.
طلعت شقتي وأنا قلبي واكلني من كتر التمثيل، بس كنت عارفة إن دي “استراحة محارب”. بدأت أجمع أوراقي المهمة في السر، شهادات ميلاد العيال، القسيمة، وشهاداتي أنا. وكل ما أخرج الصبح كأني رايحة المدرسة، كنت بخلص ورق شقة الإسكان الاجتماعي للأرامل وأدفع المقدم في البريد.
فات أسبوعين وأنا بنزل لها كل يوم “اللقمة” اللي طلبتها، وبكنس السلم بيدي وأنا بسمع كلامها اللي زي السم عن “الورث اللي هيتكتب للعيال لو فضلت مطيعة”. كنت بهز راسي بالموافقة وأنا من جوايا بضحك وبقول: “ابني قصورك في الهوا يا حماتي، أنا قصري الحقيقي ببنيه بعيد عن جحودك”.
لحد ما جه
اليوم الموعود.. استلمت وصل حجز الشقة الجديدة، ومضيت عقد الإيجار المؤقت للشقة اللي جنب المدرسة. رجعت البيت، ولميت آخر شنطة هدوم ليا وللعيال في وقت كانت هي فيه نايمة الظهرية.
نزلت لها الصالة، ووقفت قدامها بكل ثبات، ورميت مفتاح الشقة على التربيزة قدامها. بصت لي باستغراب وقالت: “إيه ده يا بومة؟ أنتي هتمسحي الشقة ولا إيه؟”
قولت لها والابتسامة حقيقية لأول مرة: “لا يا حماتي.. ده مفتاح شقتك، خديها بالجمل بما حمل.. ، والحيطان اللي كنتي بتذليني بيها شبعي بيها.. أنا وولادي هنروح لمكان مفيش فيه لا إيجار ولا نص مرتب ولا تهديد بالورث.. شقتي الجديدة مستنياني، والرزق اللي كنتي عايزة تقاسميني فيه، ربنا بارك لي فيه عشان صنت نفسي وعيالي
سيبتها واقفة تضرب كف على كف، والذهول شل لسانها، وأخدت ولادي في إيدي وخرجت من باب “بيت العيلة” وأنا مش ببص ورايا أبداً، كأني كنت في كابوس وصحيت منه على صوت ضحكة ولادي وهم رايحين لحياتهم الجديدة.بصت لي والذهول عقد لسانها، مكنتش متخيلة إن “أماني” الهادية المطيعة اللي كانت بتكنس السلم وتطلع لها الأكل كل يوم ممكن تعمل كده. حاولت تنطق، حاولت تزعق وتقول “الورث والبيت”، بس الكلمات وقفت في زورها وهي شايفة ولادي ماسكين في إيدي وفرحانين بالخروج.
نزلت السلم وأنا حاسة إن كل درجة بنزلها بتشيل حمل من فوق كتافي.