مدرسه بنتى
أول ما دخلت، “ميس نيهال” بصتلي من فوق لتحت باحتقار عشان لبسي البسيط وقالتلي بنبرة
مستفزة: “أنتي مين؟ ودخلتي هنا إزاي؟ ممنوع أولياء الأمور يدخلوا الفصول في الوقت ده!”
مشيت لحد ما وقفت قدام مكة، أخدتها في حـ,ـضني وبست راسها، وقلت للمدرسة وصوتي بيـ,ـترعش من كتر الغـ,ـضب: “أنا أم الطفلة اللي أنتي لسه رامية أكلها في الزبـ,ـالة.. أنا الست اللي بتقولي عليها ريحتها فقر.”
المدرسة ضحكت بسـ,ـخرية وقالت: “أهلاً يا ست هانم، يا ريت تاخدي بنتك وأكلك ده وتمشوا من هنا، المدرسة دي مستواها عالي جداً وشكلكم كدة دخلتوا غـ,ـلط، دي مدرسة للمستوى الراقي وبس.”
طلعت تليفوني واتصلت بمدير المدرسة، وقلتله بكلمتين وبلهجة آمرة: “يا متر، تجيلي حالاً على فصل مكة.. ومعاك قرار رفد ميس نيهال حالا.”
المدرسة وشها جاب ألوان وفضلت تضحك بهستيريا وتستهزئ: “رفد مين يا حبيبتي؟ أنتي فاكرة نفسك مين؟ أنتي عارفة أنا قريبة مين هنا؟”
بعد دقيقة بالظبط، المدير دخل وهو بيجري ونهجان، وأول ما شافني وشه اصفرّ ووقف بانحناء وهو بيقول: “أهلاً يا صافي هانم! نورتي المدرسة، تحت أمرك في أي حاجة.”
المدرسة اتصدمت، لسانها اتعقد وبقت تبص للمدير وتبصلي بذهول، وقالت بصوت واطي ومبحوح: “صافي هانم؟ مين صافي هانم؟”
المدير بصلها بغـ,ـضب وقالها: “دي الأستاذة صافي، صاحبة المدرسة دي وكل المدارس اللي بنشتغل فيها، وصاحبة الأرض اللي أنتي واقفة عليها دلوقتي!”
المدرسة رجليها مكنتش شايلاها، وحاولت تقرب مني وهي بتعتذر وتتمسح فيا: “أنا مكنتش أعرف يا هانم.. أنا كنت بس بحافظ على نظام الفصل.. سامحيني يا فندم والله ما كنت أقصد!”
بصيت لها وقلت لها بمنتهى الهدوء: “أنتي مش مطرودة عشان رميتي أكلي، أنتي مطرودة عشان معندكيش رحمة بطفلة، وعشان شوفتي نفسك على ناس غلابة لمجرد إن معاهم فلوس
أقل منك.. اللي زيك ميتؤمنش على تربية أجيال.”
أخدت مكة في إيدي، وطلبت من المدير يلم حاجتها فوراً، وقلتله: “المدرسة دي هتتقفل للصيانة أسبوع، وكل المدرسين هياخدوا دورة في التعامل الإنساني قبل التعليمي، والست دي متعتبش باب أي مدرسة تانية تخـ,ـصني.”
خرجت من الفصل ومكة ماسكة في إيدي، وبتقولي: “ماما، هي ميس نيهال كانت زعـ,ـلانة ليه؟”
ابتسمت لها وقلت لها: “مفيش يا حبيبتي، هي بس رايحة مدرسة تانية تتعلم فيها إزاي تكون إنسانة.”
ركبت مكة العربية وهي لسه بتمسح دموعها، وبصتلي وسألتني ببراءة: “ماما، هو أنا فعلاً ريحتي وحشة؟”