حكايه زياد وأمينه 1

الجزء الأول

الكاتبة ملك إبراهيم

الساعة 8:45 الصبح، في الدور الـ 12 في برج نور الدين في التجمع.

 

زياد نور الدين الفيومي عنده 30 سنة، وارث شركة استيراد أجهزة طبية عن أبوه، ومكبرها 3 أضعاف في آخر خمس سنين. شكله حلو وعارف كده كويس، ولبسه دايما مظبوط على الشعرة، وعربيته آخر موديل، وتليفونه ما بيبطلش رن من بنات.

 

وأول حد بيشوفه كل يوم لما يدخل الشركة، هي أمينة.

 

أمينة عبد الرحمن، 26 سنة. سكرتيرة زياد بقالها سنتين ونص.

أبو زياد، الحاج نور الدين، هو اللي جابها بنفسه أول ما اتخرجت. قال لزياد نصا: “دي بنت عبد الرحمن الله يرحمه، صاحبي وعشرة عمري، مالهاش حد بعد ما أبوها مات، هي في رقبتي، وفي رقبتك من بعدي”.

 

ومن يومها وهي قاعدة على المكتب اللي قدام باب مكتب زياد مباشرة.

 

شعرها الأسود دايما ملموم كحكة مشدودة ورا، نضارة نظر مربعة كبيرة مغطية نص وشها، بدلة نسائي رمادي أو كحلي واسعة، قميص مقفول لآخر زرار، جزمة فلات من غير كعب، ومفيش نقطة مكياج واحدة.

 

شاطرة؟ شاطرة لدرجة تخوف. فاكرة مواعيد زياد أكتر منه، حافظة أرقام الموردين في ألمانيا والصين، بتعرف ترد على إيميل بالإنجليزي يخلي العميل يمضي وهو مغمض، ولو زياد نسي يمضي ورقة، هي اللي بتفكره قبل ما المصيبة تحصل.

 

زياد كان مسميها في تليفونه “Amina – Office”. مش “أمينة”، لأ. “Office”.

 

وهو نفسه كان دايما يقول: “أمينة دي راجل. لو الشركة ولعت هي اللي هتطفيها وأنا هجري”.

 

أمينة كانت بتسمع الجملة دي وتضحك. ضحكة قصيرة كده وتكمل شغل. بس الحقيقة إنها بتحبه. مش حب البنت اللي معجبة بمديرها الغني وخلاص، لأ. بتحبه وهي شايفاه على حقيقته، لما بيتوتر قبل أي صفقة كبيرة، ولما بيكلم أمه كل يوم الساعة 5، ولما بيجيب قهوة للسواق بتاعه بنفسه في رمضان.

 

وكانت مقتنعة إنها لازم تفضل كده. “الراجلة”. عشان لو سابت شعرها، وحطت روج، ولبست فستان، في وسط عالم زي ده وهي بنت لوحدها مالهاش ضهر، هتتاكل. فكانت مستخبية ورا البدلة والنضارة والكحكة، ومستنية اليوم اللي هو لوحده يشوفها، من غير ما هي تطلب ده.

 

اليوم ده ماجاش. اللي جه كان أسوأ.

 

 

كانت الساعة داخلة على 7 المغرب. الشركة فاضية، هي بس اللي قاعدة بتقفل آخر فواتير شحنة المناظير. سمعت صوت ضحك جاي من مكتب زياد. طارق صاحبه كان عنده، بيشربوا قهوة.

 

كانت داخلة تدي زياد ملف يمضيه قبل ما تمشي، ووقفت على الباب الموارب.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *