حكايه زياد وأمينه 1
طارق بيقوله وهو بيضحك: “يا عم ما تتجوز البت السكرتيرة بتاعتك وتريحنا، دي لازقالك ليل نهار، وشاطرة، وأبوك بيحبها”.
زياد ضحك ضحكة عالية، ضحكة حقيقية مش بتاعة شغل.
“أمينة؟ يا طارق انت عبيط؟ أمينة دي صاحبي يابني. أختي. والله ساعات بنسى إنها بنت أصلا. شاطرة آه، تشيل شركة لوحدها، إنما أنوثة؟ صفر. مفيش. دي لو قلعت النضارة مش هتعرف تمشي في الشارع”.
طارق كمل هزار: “يعني لو لبست فستان مش هتبص؟”
“ولا هاخد بالي. هي أمينة. الـ Office. خلقتها كده”.
الكلام نزل عليها زي مية ساقعة في عز الشتا. مش شتيمة، لأ. أوحش. تجاهل تام. كأنها مش متشافة أصلا.
ما خبطتش. ما دخلتش. حطت الملف بالراحة على مكتبها، خدت شنطتها القماش القديمة، ونزلت من غير ما حد يحس بيها.
في التاكسي وهي مروحة لشقتها الصغيرة في مدينة نصر، ما عيطتش. بصت لنفسها في إزاز الشباك، شافت انعكاس النضارة الكبيرة والكحكة المشدودة.
وهمست لنفسها: “صفر أنوثة؟ ماشي يا زياد. طب إيه رأيك أوريك إن الأنوثة عمرها ما كانت في الفستان ولا الروج.. الأنوثة في البنت نفسها، حتى لو كانت مستخبية”.
روحت البيت، فتحت الدولاب، وطلعت علبة قديمة كانت شايلاها من أيام الجامعة. ومسكت تليفونها وكلمت ريهام صاحبتها الوحيدة: “ريهام.. عايزاكي بكرة بعد الشغل.. عايزة أعمل حاجة مجنونة شوية”.
—
ريهام ما صدقتش لما أمينة كلمتها.
قالت لها في التليفون: “انتي سخنة؟ أمينة عبد الرحمن عايزة تلبس فستان؟ طب استني أجيب كرسي عشان لو أغمى عليا”.
تاني يوم بعد الشغل، ما روحوش. ريهام خدتها من إيدها وطلعت بيها على وسط البلد، مش المولات الغالية بتاعة التجمع.
“بصي، احنا مش هنقلبك واحدة تانية، احنا هنطلع اللي انتي مخبياه، فاهمة؟”
أمينة كانت واقفة متوترة قدام المراية في محل صغير في طلعت حرب. ريهام جابت لها فستان أسود بسيط، ميدي، برقبة مقفولة، كم طويل، مفيهوش أي حاجة أوفر. بس ماسك على الوسط. قماشته تقيلة ونضيفة. ومعاه بليزر كحلي خفيف لو حبت تغطي.
“مش قصير؟” أمينة سألت وهي شادة الديل لتحت.
ريهام ضربتها على إيدها: “اهدي بقى . وبعدين انتي رايحة اجتماع مش فرح”.
الكعب كان هو المعركة الحقيقية. جابوا واحد 5 سم، مش عالي، بس ثابت. أمينة مشيت بيه في المحل زي اللي بتتعلم المشي من أول وجديد وريهام ماسكاها وبتضحك.
آخر محطة كانت الصالون. “الكحكة دي لازم تتفك النهارده”، ريهام قالت للكوافيرة.