شيطان الأيتام بقلم احمد محمود شرقاوي
“قالي إن دار الرعاية دي كان فيها حارس اسمه عوض, كان راجل بغيض وكأنه من قوم عاد مش من زمنا, كان بيمشي العيال بالكرباج في الدار ومكنش حد بيقدر يقوله نص كلمة, كان كل شوية عيل بيهرب ويستغيث بالناس بس كان عوض بيرجعه ويعاقبه عقاب شديد, بلغوا عنه أكتر من مرة بس كان دايما مكمل في شغلانته, لحد ما في مرة مسك طفل في الحمام يعاقبه وكان غضبان لدرجة إنه خبط دماغ الطفل في الحيطة وسيح دمه, وقتها بس اتحرك ولد تاني وجاب سكينة من مطبخ الدار وطعن بيها عوض خوفا على صاحبه, وفي الحمام قامت حرب دموية, طفل متعور, وعوض مطعون, وطفل ماسك سكينة, بس عوض مسكتش غير لما قتل الاتنين انتقاما لنفسه ومات جمبهم بسبب النزيف, وطبعا اتقفلت الدار باللي فيها بسبب الحادث البشع ده, بس الناس اللي في المبنى اللي قصاد الدار كانوا كل شوية بتحصل معاهم حاجات غريبة لحد ما عزلوا كلهم وسابوا العمارة, لحد ما جيت انت, وياريت متكملش يابني وامشي من المكان”
مشيت من عند الراجل وانا دموعي على خدي, نعمة كبيرة أوي إن ربنا يزرع في قلبك الرحمة خاصة مع الأطفال واللي أضعف منك, الرحمة اللي جزائها كبير أوي عند ربنا, ومن تاني يوم رجعت شقتي القديمة, وفي نومي شوفت الطفل إياه, شوفته واقف قدامي مبتسم, ولقيته بيطلب مني أتجوز وأعامل ابني برحمة, قولتله إني مبخلفش عشان يبتسم أكتر ويقول:
“اتأكد من الموضوع ده لأنك بتخلف”
وصحيت متوتر أوي من الحلم ده, وروحت كشفت لأول مرة لوحدي وطلعت سليم, ولما اتصلت بطليقتي وانا مذهول عرفت انها عرفت بعد الطلاق إن أمها اللي كانت بتزور التحاليل وتطلع العيب فيا عشان تحافظ على سمعة بنتها, وانها مكانتش تعرف إن بنتها هتطلب الطلاق لأن بنتها طلبته فجأة وانا نفذت بسرعة بدون علمها, وفهمت ليه وقتها حماتي مكانتش عايزة الطلاق يحصل اطلاقا لأنها عارفة إني سليم, ولقيت مراتي بتطلب الرجوع وهي ندمانة بس هيهات, طالما بعتيني انا هبيعك..