شيطان الأيتام بقلم احمد محمود شرقاوي
– يبقا بتحكم على نفسك بالموت
– ومشي, مشي وانا مش قادر أتمالك أعصابي من اللي بشوفه ده, فضلت مكاني كتير وبدون وعي قررت أنزل أشوف الدار دي, أو أشوف مسؤول أبلغه باللي بيحصل في المكان ده, واللي شجعني أكتر إن عمري ما كنت جبان كدا, وطالما خفت يبقا لازم أواجه خوفي, لبست هدومي ونزلت على الدار, خبطت على البوابة مفيش أي رد إطلاقا, زقيت الباب بقوة لقيت البوابة اتفتحت معايا, دخلت وانا بحاول التقط أنفاسي عشان التوتر, بصيت على الراجل في أوضة الحارس ملقتوش, قررت أتفقد الدار ولو حصلت إني أضربه هضربه..
دخلت المبنى اللي كان مظلم أوي, فين النور والضوء اللي بيطمن الأطفال دول, ده ولا مركز تعذيب مش دار رعاية, دخلت على أول أوضة ولقيت مكتوب عليها
“عنبر 1” وقبل ما أفتح الباب سمعت صوت حد بيتألم جوة, كأن فيه حد بيتعذب جوة, فتحت الباب بهدوء شديد ورغم الضلمة شوفت المشهد الغريب ده, الراجل اياه ماسك طفل وبيضربه بعصاية عاملة زي الشومة على ضهره, والطفل عمال يتألم ويبكي, تمالكت أعصابي وقولتله بصوت عالي:
“انت بتعمل ايه للولد”
أول ما شافني لقيته ابتسم ابتسامة شيطانية, وبدون مقدمات مسك الشومة وجري ورايا, كان بيجري زي الثور الهايج وفي عنيه نظرة مخيفة, ده واحد جاي يقتلك مش يتخانق معاك, في اللحظة دي سمعت الطفل بيصرخ من جوة وبيقول:
“اهررب بسرعة”
ومسافة ما سمعت الكلمة دي بدأت أجري وانا مش عارف أنا بجري ورايح فيه, بس كنت بجري, ومن ورايا سامع الراجل بيزوم, بيصرخ, كان عامل زي الوحش المُخيف, ومع أول باب لقيته قومت داخل واستخبيت فيه, كان حمام صغير, كتمت نفسي وحاولت أسمع أي صوت, مفيش, شغلت فلاش الموبايل وفوجئت بدم, دم متجلط على الحيطان وشكله غريب, خدت نفسي بالعافية وانا حاسس إن قلبي شوية وهيقف, وقبل ما اتحرك سمعت صوت خطوات بتعدي من قدام الحمام, شوية واتفتح الباب, وشوفت الراجل, بس المرة دي كانت عنيه بيضا زي التلج, وكأنه ميت من الأموات, ومن حنجرته سمعت صوت غليظ أوي بيقول:
“هنعملك قبر هنا وهندفنك فيه”
ومسكني من رقبتي, وبين ايديه حسيت إن انا طفل رضيع, طفل مش قادر حتى يقاوم, كنت شايف عنيه المخيفة, وحاسس بأنفاسي اللي بتنتهي, وفي لحظة شهق الراجل شهقة عنيفة, بصيت برعب لقيت الطفل إياه اللي جالي الشقة, لقيته غارز سكين في ضهر الراجل, ولقيته بيصرخ فيا صرخة استحالة تكون آدمية وبيطلب مني أهرب, وبدون وعي جريت, جريت لحد ما خرجت من المكان الملعون ده, جريت لحد ما رجعت شقتي وقفلت الباب واستخبيت تحت البطانية, كان قلبي بيتنفض مكانه ومش قادر أخد نفسي, ويمكن فضلت لحد الصبح بترعش ومش قادر أسيطر على جسمي إطلاقا, وطبعا قررت أسيب الشقة خالص, بس قبل ما أسيبها كنت محتاج أفهم, دورت كتير أوي لحد ما روحت سوبر ماركت قريب في المكان ويمكن الوحيد اللي موجود في المنطقة ودردشت معاه لحد ما بدأ يحكيلي في النهاية..