يوم فرحي حكايات روماني مكرم٢

نزلت من البوكس ووقفت ورا شجرة قريبة من باب الطوارئ، ضامة مريم لحضني بقوة وهي لسه غرقانة في نومها، وعيني على طارق وهو بيدخل بخطوات سريعة ووشه باين عليه القلق المزيف.. قلق الصياد اللي خايف صيدته تهرب منه في آخر لحظة.

الظابط شاور لعساكر المباحث السريين بلبس مدني يدخلوا وراه.. ثواني معدودة، وجوا صالة الطوارئ، طارق وقف يسأل الممرضة بلهفة: “فين المدام اللي دخلت ببنت صغيرة حافية من شوية؟”

في اللحظة دي، اتنين من المخبرين طبقوا على دراعه من ورا، وظابط المباحث وقف قدامه وبكل برود طلع الكلبشات وقال: “نورت المستشفى يا طارق بيه.. أو نقول يا بشمهندس حسام؟ ولا يا طارق البدرشيني؟”

طارق وشه جاب ألوان، الصدمة شلت حركته، حاول يعلي صوته ويقول: “في إيه يا فندم؟ أنتم فاهمين غلط! أنا رجل أعمال وجاي أشوف بنتي تعبانة!”

الظابط ضحك بسخرية وقال: “بنتك برضه؟ طب اتمشى معانا على القسم عشان في قعدة شاي حلوة مستنياك هناك.. وأمك الحاجة كريمة زمانها بتتشرف في البوكس التاني دلوقتي”.

لما سمع سيرة أمه، طارق عينيه لفت في المكان زي المجنون، ولمحني وأنا واقفة بعيد في الضلمة.. ملامحه اتغيرت من الصدمة للغل، وبص لي بنظرة كأنها خنجر وهو بيتجرج بالكلبشات، وزعق وهو بيقاوم العساكر: “ماشي يا سمر.. طلعتي بتلعبي بيا؟ ورحمة أبويا ما هسيبك، الخزنة دي حقي.. الخزنة دي بتاعتي أنا!”

الظابط وداه على البوكس، وأنا ركبت مع الظابط المناوب في عربية تانية ورجعنا على القسم عشان المحضر الرسمي.

لما وصلنا، لقيت حماتي “الحاجة كريمة” قاعدة على الكرسي، مكلبشة، وشكلها زي الفراخ المبلولة، راحت فين الضحكة الخبيثة والتبسم اللي كان مالي وشها في العزومة؟ أول ما شافتني صرخت: “يا فاجرة.. بتسلمي جوزك للشرطة في ليلة دخلتكم؟ ده كتب لك الشقة باسمك يا جاحشة!”

قربت منها بكل برود، وبصيت في عينيها وقولت: “الشقة الإيجار القديم اللي عقدها مزور؟ اشبعوا بيها بقى في السجن أنتي وابنك النصاب”. الست سكتت وفكت بقها من الصدمة، ومطقتش بكلمة تانية.

قعدت مع المحقق، وثبتنا التسجيل الصوتي في المحضر، وقدمت أوراق الاستعلام الرسمية اللي جابهالي الأستاذ فريد. طارق مكنش بس نصاب، ده كان صادر ضده حكم بالسجن ١٠ سنين في قض..ية تزوير ونصب على لواء متقاعد، وكان بينقل من محافظة لمحافظة ببطاقات مزورة، ولما شافني ست وحيدة ومعايا طفلة ووارثة، قال دي الصيدة السهلة اللي هختفي وراها.

طارق كان قاعد في أوضة الحجز، وطلب يشوفني قبل ما يترحل للنيابة الصبح. الظابط وافق ووقفت قدامه ويفصل بيننا السلك الحديد.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *