طلبت من حماتي ٤٠ الف ج
“سامحيني.”
سألتها:
“على إيه؟”
قالت:
“إني ماعرفتش أوصلك حبي.”
وقتها بس فهمت.
في ناس بتعرف تحب بالكلام.
وفي ناس بتحب بالأفعال.
وهي كانت من النوع التاني.
القرار الصعب
رجعت البيت.
ولقيت كريم مستنيني.
كان واضح إنه ما نامش طول الليل.
أول
ما شافني وقف.
وقال:
“هتسيبيني؟”
السؤال خرج منه بسرعة.
كأنه كان مستنيه من ساعات.
قعدت قدامه.
وسكت شوية.
الحقيقة؟
ماكنتش عارفة.
أنا لسه بحبه.
لكن الثقة؟
الثقة كانت متكسرة.
قلتله:
“أنا مش زعلانة عشان الفلوس.”
هز رأسه.
عارف.
أكملت:
“أنا زعلانة عشانك ما وثقتش فيا.”
نزل بعينه للأرض.
وقال:
“عارف.”
سألته:
“لو الرسالة دي ما كانتش اتبعتت…”
“كنت هتقولي الحقيقة إمتى؟”
سكت.
ودي كانت أسوأ إجابة ممكنة.
لأنه هو نفسه ما كانش عارف.
بعد ست شهور
عدت شهور صعبة.
جلسات كلام طويلة.
خناقات.
بكاء.
مواجهات.
وإعادة بناء لكل حاجة اتكسرت.
الثقة ما رجعتش في يوم.
ولا أسبوع.
ولا شهر.
رجعت حتة حتة.
ببطء.
لكنها رجعت.
وفي يوم، كنا قاعدين أنا وكريم والحاجة نادية بنتغدى.
وفجأة قالتلي:
“على فكرة.”
بصيتلها.
ابتسمت وقالت:
“أنا كنت متعمدة أبعت 400 ألف مش 40 ألف.”
ضحك كريم.
وأنا فتحت عيني بدهشة.
“ليه؟”
قالت وهي بتضحك:
“عشان أعرف إنك هتفتحي الدرج أخيرًا.”
ضحكنا كلنا.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إني مش ضيفة على العيلة.
ولا زوجة ابن.
ولا بنت فقيرة اتجوزت راجل غني.
حسيت إني فرد من العيلة فعلًا.
وفي آخر اليوم…
وأنا
واقفة في بلكونة الشقة اللي اكتشفت إنها باسمي من سنين…
بصيت للمدينة تحتيا.
وافتكرت قد إيه كنت غلطانة.
افتكرت إزاي حكمت على حماتي من صمتها.
وإزاي كريم خسر سنين من الصدق بسبب خوف قديم.
واتعلمت درس عمري ما هنساه:
مش كل الناس اللي بتحبك هتعرف تقولها.
وفي ناس بتبني الأمان حواليك في هدوء، من غير ما تطلب شكر ولا تقدير.
لكن برضو…
الحب الحقيقي عمره ما يكتمل من غير صدق.
لأن أكبر هدية ممكن يقدمها حد للي بيحبه…
مش الفلوس.
ولا البيوت.
ولا الحسابات البنكية.
أكبر هدية هي الحقيقة.