اخت جوزي حكايات روماني مكرم ٢
نادية بكت، دموعها نزلت سخنة على وشها الشقيان، وبصت لي بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة كسرة وخذلان، وقالت بصوت يقطع القلب: “بقى بتشغليني عندك يا صباح؟ بتخليني ألم زبالتك وأمسح سِلمك بفلوس أخويا؟ وأنا اللي كنت بقول عليكي أختي وبلسم جرحي؟ كنتي بتمنّي عليا بالأربعة آلاف وتقوليلي عشان مطمعيش، وأنتِ واكلة من حق عيالي اليتامى ألفين جنيه كل شهر؟!”
حاولت أتحرك، حاولت أنطق، مفيش فايدة، لساني كان مربوط وزي الخشبة. قولت بصوت متحشرج ودموعي نازلة من الرعب: “يا مصطفى.. اسمعني بس.. والله أنا كنت بعمل كده عشان مأحسسهاش بالحسنة.. قولت تشغل إيدها عشان كرامتها..”
مصطفى قاطعني بصرخة سمعتها العمارة كلها: “خرس لسانك! كرامتها؟ أنتِ دبحتي كرامتها وذلتيني وذلتي أختي! اسمع يا خالد.. وعهد الله ما تقعد في البيت ده دقيقة واحدة، لم لها هدمتها وارميها برة البيت، ورقتها هتوصلها عند أبوها قبل ما الفجر يِشقشق! الست اللي تاكل مال اليتامى وتذل أخت جوزها متلزمنيش!”
خالد قفل الخط وبص لي بنظرة كلها قرف وقال: “سمعتي يا هانم؟ يلا، وريني عرض كتافك، مش عاوز أشوف وشك في بيت أخويا”.
نادية رمت علبة التليفون على الكنبة، وبصت للجردل والمساحة، وقامت لامة حاجتها وهي بتعيط بحرقة وتقول: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا صباح.. حسبي الله ونعم الوكيل.. كلتيني لحم ورميتيني عضم”. وطلعت تجري على السلم وهي بتصوت وتعيط.
وقفت في نص الصالة، وخالد واقف مراقبني، وعقلي اتشل تماماً.. بيتي اتخرب في ثانية، وسري اللي دفنته تلت سنين طلع وفضحني قدام الكل، وجوزي طلقني في التليفون.. لميت الهدوم في الشنطة وإيدي بتترعش، وأنا مش عارفة هروح فين ولا هقول لأهلي إيه.. بس وأنا بقفل الشنطة، عيني جت على كارت البوسطة اللي فيه الفلوس المحوشة، وفجأة، تليفوني رن تاني.. افتكرته مصطفى، جريت وفتحت الخط وأنا بصرخ: “سامحني يا مصطفى!”.. بس الصوت اللي جِه مكانش صوت مصطفى.. ده كان صوت حد تاني خالص، قلب كياني وخلاني أقف مكاني مذهولة!