يوم فرحي حكايات روماني مكرم1

 

وداني صفرت.. والدم غلي في عروقي.. بصيت على بنتي النايمة في الأوضة، وعرفت إن مفيش وقت للانهيار ولا للعياط.

#الكاتب_رومانى_مكرم

دخلت الأوضة بشويش.. شيلت مريم، وأخدت شنطة إيدي اللي فيها “المفاجأة الحقيقية” اللي هما ميعرفوش عنها حاجة..

خرجت من باب الشقة حافية عشان الكعب ميعملش صوت..

نزلت السلالم وأنا بلهث.. ركبت تاكسي فوراً وقولتله: “اطلع بيا على القسم”..

 

وصلت القسم والدموع ناشفة في عيني، مفيش مكان للضعف، الصدمة لجمتني بس فوقتني في نفس الوقت. الظابط مناوب الليل بص لي باستغراب وأنا داخلة حافية، شايلة طفلة نايمة على كتفي، وشكلي باين عليه المرار.

قعدت على الكرسي وأنا بنهج، حطيت مريم بالراحة على كنبة خشب في المكتب، وفتحت شنطتي.. “المفاجأة” اللي كانت في الشنطة مكنتش بس موبايلي اللي سجلت بيه كل كلمة قالوها في الصالة بصوت واضح ونقي، المفاجأة الحقيقية كانت أوراق تانية خالص.. أوراق تخص طارق نفسه!

قبل الجواز بأسبوع، لما طارق طلب مني أوراقي الرسمية عشان “إجراءات كتب الكتاب”، بالصدفة وقعت تحت إيدي محفظة قديمة بتاعته في عربيتة، كان فيها صورة بطاقة قديمة باسم تاني، ووصل أمانة بمبلغ خيالي لشخص معرفوش. وقتها قلبي نقح عليا، وبحكم مرمطتي القديمة في المحاكم، أخدت الأرقام دي وبعتّها للأستاذ فريد محامي طليقي الله يرحمه، وقولتله يِستعلم لي عنها في السر من غير ما طارق يحس.

المحامي كلمني قبل العزومة بكام ساعة وفجر القنبلة.. طارق مش رجل أعمال ولا حاجة، طارق نصاب دولي، هربان من أحكام غيابية، والشقة اللي كتبها باسمي دي؟ دي شقة مأجرة إيجار قديم ومضروب لها عقد تمليك مزور عشان يثبت بيا الزبونة.. يعني “الطُعم” اللي كان بيتباها بيه قدام أمه، ميسواش الحبر اللي اتكتب بيه!

نزلت أوراق المحامي على مكتب الظابط، ومعاهم الموبايل، وشغلت التسجيل. صوت طارق وأمه وهو بيقول: “الخطة كلها إني لازم أكسب ثقتها ١٠٠٪ عشان تديني التوكيل العام.. وساعتها هرميها هي وبنتها في الشارع” ملأ الأوضة.

الظابط ملامحه اتغيرت، وعينه برقت وهو بيبص في أوراق المحامي وصورة بطاقة طارق القديمة. قال بصوت جهوري: “ده طارق البدرشيني! ده بقالنا سنة بندور عليه في قضايا توظيف أموال ونصب.. أنتي متأكدة إنه في الشقة حالياً؟”

هزيت راسي وأنا كتمة صرختي: “أيوا يا فندم، لسه سايباه من ربع ساعة، وفاكرني نايمة جوه مع بنتي”.

في لحظتها، تليفوني اللي في الشنطة رن.. الشاشة نورت باسم “حبيبي طارق”..

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *